كل عام وانتم بخير
الكاتب: وليد بطراوي
رايه نيوز: اليوم هو بداية العام الجديد فكل عام والجميع بخير. واليوم هو الأسبوع رقم 300 من عمر "ومضات". ففي يوم 12/2/2005، وبينما كنت في العاصمة الأردنية، هاتفني أحد الأصدقاء وقال "جميل ما كتبت". شكرته ولم أصدق ان رئيس تحرير "الأيام" قد وافق على تخصيص زاوية أسبوعية لي، وخاصة انني لم اكن متأكداً من أن أسلوب الكتابة هذا سيلقى ترحيباً. وقد كان عنوان "ومضات" الأول "لماذا؟" عنيت بذلك لماذا الومضات. وأجبت في الومضة الأولى "لأن هناك من المواضيع والظواهر الإيجابية والسلبية في المجتمع الفلسطيني بثقافته، وسياسته، واقتصاده، واجتماعياته التي لا تحتاج إلى مقال طويل للخوض فيها. "ومضات" تلقي الضوء على هذه المواضيع لعل في ذلك تشجيعاً لما هو إيجابي، ونقداً لما هو سلبي. والهدف أولاً إشراك القراء بأفكارنا، وثانياً إدخال هذا الأسلوب من الكتابة الصحافية إلى الإعلام الفلسطيني، وهو أسلوب عرفته الصحافة منذ زمن طويل."نحتفل اليوم بالعام الجديد وقرابة ست سنوات على "ومضات"، التي أصبحت جزءاً من حياتي، وسأحرص على إبقائه كذلك.
فليدخلوه
"هل أنت مسلم؟" سألني الشرطي الإسرائيلي المتمترس على أبواب الحرم القدسي الشريف. لم اذكر أن أحداً قد سألني من قبل هذا السؤال. فقد عشت حياتي كلها في مجتمع لا يفرق بين مسلم ومسيحي. وقد نشأت بين أصدقاء، لم افرق بينهم، ولم اكن اعرف ان هذا مسلم او ذاك مسيحي الا في الاعياد، التي كنا نحتفل بها معاً. لم ارغب بالاجابة على سؤال الشرطي، الذي سارع طالباً بطاقة هويتي، وقبل ان اجيب، قال لي "تفضل. اردت فقط ان اتأكد من انك مسلم، وانك تحمل تصريحاً لدخول القدس". وما ان ادرت ظهري متوجهاً نحو باحة الحرم القدسي الشريف، حتى سمعت الشرطي يتحدث بالانجليزية الى مجموعة من الاجانب "المكان مغلق". المكان لم يكن مغلقاً، وهذا الشرطي قد حرم هؤلاء السياح من دخول احد اقدس الاماكن، والحجة "الامن"، اما الغرض برأيي الا يدخلوا ليتعرفوا على هذا المكان ويسمعوا الرواية الفلسطينية، والا فلماذا تسمح الشرطة الاسرائيلية للسياح من المسيحيين واليهود بدخول الحرم من باب واحد فقط يسيطرون عليه، وتحت اعين الشرطة وبرواية الادلاء السياحيين الاسرائيليين؟
مشروع
كتبت الفنانة التشكيلية سمر غطاس جملة تقول "الغريب أن الناس لا تشتري اللوحات الفنية مع أنها الأبقى". فرد شقيقي معلقاً "الناس تحب الورد لكنها تحب الخبز أكثر". فتساءلت الفنانة " لماذا لا تشتري الدولة اللوحات؟" سؤال مشروع وفي محله لمعالي وزيرة الثقافة.
حبة ملبس
"بابا دفعت الحساب؟" سألت ابنتي الصغيرة. "نعم" اجبتها. "طيب وين الملبس؟" تساءلت مستنكرة. رددت "هون ما في ملبس، بس في رام الله". "مش راح ارجع ع هذا المطعم" صاحت غاضبة. انها فعلاً حبة ملبس صغيرة، وربما فنجان قهوة سادة بعد الغداء يقدمها المطعم هي التي تشعرك بالفرق بين مطعم وآخر، او مكان ومكان. في نفس المدينة التي تساءلت ابنتي في احد افخم مطاعمها عن الملبس، ارشدني صديق الى احد الافران المشهور بإعداد "المناقيش". انتظرت منقوشة زعتر واخرى بالجبنة، اخرجها الفران من الفرن، القى بها امامي، انتظرت ان يفعل احدهم شيئاً، فلم يأت احد. رأيت مشترياً آخر يقطع المنقوشة بسكين، ويلفها بقطعة جريدة. سرت على خطاه. ودفعت ثلاثة شواقل عن كل منقوشة. "يا بلاش" قلت لنفسي مقارناً سعر "المنقوشة" في رام الله، ثم استدركت، الفرق ليس في السعر فقط، وانما في طريقة التقديم، واللف، والاكياس او الصحون الورقية المتخصصة. انها فعلاً حبة ملبس صغيرة، لكن فعلها كبير.
لو كنت مسؤولاً
لأثنيت على دور المواطن، الذي ما كنت استطيع ان انجز دون مشاركته ومساهمته الفعالة، ولسرت على خطى رئيس الوزراء الذي خصص حديثة الاسبوعي بمناسبة العام الجديد للمواطن ودوره. فالمواطن هو سر النجاح، وهو الذي نعول عليه وهو الذي نعمل من اجله كمسؤولين، لاننا يجب الا نعمل لأنفسنا، وان نكون آخر ما نفكر به، فالأولوية للمواطن، علينا ان لا نكون مسؤولين على حسابه!
الشاطر انا
الشاطر يا جماعة، مش بس اللي بيعمل حاله فهلوي. يعني الواحد لازم يكون مراعي لظروف الناس اللي حواليه. انا قال بدي اتشاطر واكون محترم، كنت سايق السيارة والدنيا شتا، طبعاً شوارعنا فيها كثير حفر، والمي بتبرك فيها. شفت مجموعة اطفال راجعين من المدرسة، وماشيين تحت المطر، خففت السرعة علشان الواحد ما يطرطشهم، مش مكفي متبهدلين من المطر. ولما خففت السرعة، الا في سيارة وراي، ومفكر حاله شاطر، كبس هالزامور وكأنه بيقول لي "يا تيس ليش ماشي بطيء". وما لاقيته الا بيطلع عني، وبيطرطش الاطفال. الشطارة يا جماعة مش انه الواحد يفكر حاله افهم من الناس، الشطارة انه يقدّر الموقف، ويتصرف كيف لازم يتصرف، مش كيف لازم يتشاطر.



