الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

نبض الحياة - العرب ووحش الغلاء

الكاتب: عادل عبد الرحمن

رايه نيوز: شهد مطلع العام 2011 ارتفاعات حادة في الاسعار طالت المواد الاساسية في العديد من البلدان العربية بما فيها فلسطين. بعض الدول العربية استبقت اية تداعيات فتراجعت عن رفع الاسعار، كما حصل في المملكة الاردنية، وبعضها لم ينتبه لردود الفعل الاولية للجماهير، ليس هذا فحسب، بل اخطأت في التعامل مع غضب وسخط الشعب، ما افقدها السيطرة على الوضع نتيجة الخسائر الفادحة في الارواح وردود الفعل الناجمة عن حالة الغليان، وانتج هذا الوضع تداعيات سياسية وامنية واقتصادية قد يكون لها انعكاسات غير حميدة على النظام كما حصل في تونس، حيث اضطر الرئيس زين العابدين بن علي للاستقالة من رئاسة البلاد . وكانت الجزائر شهدت مناخا ساخطا ادى سقوط ثلاثة قتلى وحوالي اربعمائة جريح ما اضطر الحكومة الجزائرية للتراجع عن رفع الاسعار، وذهبت ابعد من ذلك عندما خفضت اسعار العديد من المواد الاساسية، ما هدأ نسبيا من غضبة الجموع الشعبية.
مع ذلك لا يمكن افتراض عودة الهدوء للساحات العربية، لان حالة السخط العربية عالية جدا لاكثر من سبب وعامل، فقد يكون لارتفاع اسعار السلع الاساسية في العديد من البلدان دور المحرك لعجلة التغيير وتصفية حساب مع حالة البؤس العربية. لان كرة اللهب تتضاعف وتشتعل في الوعي الشعبي العربي هنا وهناك. الامر الذي يفرض على اهل النظام السياسي العربي الانتباه للتداعيات وردود الافعال الشعبية، التي اذا ما خرجت عن طوق السيطرة فانها ستترك ندوبا دامية في جسد النظام السياسي العربي في المواقع الاكثر احتداما.
ولا يضيف المرء جديدا حين يشير الى ان الاسعار ارتفعت بشكل ملحوظ في اراضي السلطة الوطنية وطالت المواد الاساسية، فضلا عن عدم وجود ضوابط للاسعار. السوق الفلسطينية بلا معايير اقتصادية. وهناك حالة سخط وغليان في اوساط الشعب، قد يكون خضوعه للاحتلال الاسرائيلي السبب الاساس في عدم تفجر الاوضاع. غير ان هذا العامل لا يمكنه ان يضبط ايقاع حركة المواطنين ما اذا استمر الحال على ما هو عليه.
ولا يكفي في هذا المجال تخدير المواطنين ببعض التصريحات، التي لا تسمن ولا تغني من جوع. فالاقتصاد الفلسطيني بحاجة ماسة الى خطة موازية لخطة مقاطعة سلع المستوطنات الاستعمارية، وايجاد حلول واقعية مشرفة للعمالة الفلسطينية في تلك المستعمرات. ومن بين الافكار ومشاريع الاقتراحات، التي يمكن اعتمادها لمعالجة الازمة الاقتصادية للتخفيف من حجم الاعباء الملقاة على كاهل المواطن الفلسطيني، الاتي:
اولا, تحرك الحكومة الشرعية مدعومة من قبل الدول العربية واقطاب الرباعية الدولية بالفصل التدريجي بين الاقتصاد الوطني والاقتصاد الاسرائيلي، وفتح الافق امام اعادة النظر في اتفاقية باريس بين منظمة التحرير وحكومة اسرائيل، وهي احدى مشتقات اتفاقيات اوسلو. وعلى سبيل المثال لا الحصر، قطع الصلة مع شركات النفط الاسرائيلية، والعمل على استيراد النفط مباشرة من الدول العربية. وكذلك الحال بالنسبة لاستيراد المواد الاساسية مثل الدقيق والحليب والارز وحتى مواد البناء، وكل السلع التي يمكن ايجاد مصدر بديل لها.
ثانيا, وضع ضوابط ومعايير حقيقية لمنظومة الاسعار تحول دون تلاعب التجار بمصير المواطنين. وتشكيل لجان من وزارات الاختصاص لمراقبة الاسعار، وايقاع العقوبات بحق كل من يتجاوز المعايير التي حددتها الجهات المحددة.
ثالثا, تخفيض نسبة الضرائب المفروضة على السلع الاساسية من قبل السلطة. ووضع سياسة دعم تلك السلع، شرط تحميل الدول المانحة المسؤولية عن تغطية العجز الناشىء عن ذلك في موازنة السلطة. لان اموال الدعم ليست منة من تلك الدول، بل هي مسؤوليتها السياسية والاقتصادية عما حل بالشعب الفلسطيني.
رابعا تدخل الدول واقطاب الرباعية للضغط على حكومة بنيامين نتنياهو لازالة، وليس لتخفيف، كل ما يحول دون تطور الاقتصاد الوطني الفلسطيني من حيث الاستيراد والتصدير، وتوقيع الاتفاقيات الاقتصادية مع الدول الشقيقة والصديقة، والزام دولة اسرائيل بالاعتراف بها والتعامل معها لحين انسحابها من الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما فيها القدس الشرقية قبل نهاية العم 2011 ارتباطا باستحقاقات ايلول القادمة.
الوضع الاقتصادي الفلسطيني بحاجة الى وقفة جدية، وايضا بحاجة الى اجراءات للحؤول دون مضاعفة الاسعار وانفلاتها من عقالها دون ضوابط. كما يحتاج المواطن الى تخفيض الاسعار مباشرة لحماية المواطن من الغلاء الفاحش، ومساندته في معركة مواجهة الاحتلال وقطعان مستوطنيه، لاسيما وان معركة التصدي لمخططات الاحتلال ومشاريعه، هي معركة مشتركة للشعب والسلطة والمنظمة .
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...