الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

بين الأحكام الإدارية والعزل الانفرادي

الكاتب: محمود التعمري

رايه نيوز: تأبى العقلية الاسرائيلية إلا أن تسجل لنفسها وعلى نفسها كل ما هو خارج على القانون الدولي والإنساني،ليس على صعيد احتلالها لأرضنا وممتلكاتنا وخيراتنا وحسب وانما على كل الصعد الأخرى التي تمس كل جوانب نسيجنا الإنساني والثقافي والاجتماعي والفكري.

لقد كان للاحتلال الاسرائيلي السبق في نيل شهادة كل قوى التحرر في العالم على انه أبشع احتلال عرفه التاريخ الإنساني حتى يومنا هذا على وجه الأرض.ولا يخفى على احد أن أشكال بشاعته تجلت في العديد من الصور والأوضاع بدا من احتلال الأرض ومصادرتها وإقامة مستوطناته اللاشرعية عليها وانتهاء بهذا الذي نراه اليوم من ممارسات لا إنسانية داخل أقبية معتقلاته وباستيلاته ،مرورا بكل القتل والذبح والمطاردات والاعتقالات والابعادات حتى داخل الوطن ذاته،والقائمة تطول ولا تتسع لها صفحات بل مجلدات .

ونعتقد أننا لا نتجنى على الحقيقة حين نقول أن أبشع ما تجلت به العقلية الاسرائيلية هو هذا الذي نشاهده ونسمع عنه يوميا ويجري داخل أقبية السجون والمعتقلات الإسرائيلية ضد أبناء شعبنا الأسرى والمعتقلين،حيث يواجهون كل انتاجات العقلية الاستعمارية الاستيطانية الفاشية،وفق برامج وخطط ممنهجة ومدروسة ولها صفة "القانونية"عندهم حسب ادعاءاتهم ،خاصة حين يتعلق الأمر بقضيتين أساسيتين وهما:-

- الأولى، قضية الأحكام الإدارية التي باتت منهجا وسياسة رئيسية في تعامل العدو مع شريحة أساسية من الإخوة المعتقلين الفلسطينيين والعرب،حيث باتت هذه القضية تشكل هاجسا ليس للمعتقل وحسب وإنما لكل المحيط الاجتماعي والوطني لهذا المعتقل أيضا.

- الثانية،حالات العزل الانفرادي التي تلجأ إليها سلطات القمع الإسرائيلية ضد عدد كبير من القادة والكوادر الأسرى من أبناء شعبنا، وبالذات حين نعلم أن لجوء سلطات السجون الإسرائيلية إلى العزل الانفرادي تتم وفق قرارات المحاكم النظامية الإسرائيلية ووفق رؤية وقناعة وسياسة وتوجه أجهزة الأمن الإسرائيلية مدعومة بتأييد وعلم وموافقة السلطات السياسية الإسرائيلية العليا .

وتستند السلطات العسكرية الإسرائيلية في تنفيذها للاعتقالات الإدارية إلى أنظمة الدفاع "الطوارئ " البريطانية لعام 1945 والاعتقال الإداري هو اعتقال الشخص من خلال إجراءات إدارية دون توجيه لائحة اتهام محددة، ودون تقديم الشخص للمحاكمة .والذي يميز أوامر الاعتقال الإداري ...هو فقط أسم الشخص وحالته الاجتماعية ،ومكان سكنه ، و الفترة الزمنية لأمر الاعتقال الإداري ، أما الملف فهو واحد للجميع مادة سرية .

وفي هذا السياق ،تصوروا أن شخصا يعيش ليس أياما وشهورا بل سنوات في عزل تام عن بني البشر،فماذا يمكن أن ينتج عن ذلك من آثار ونتائج وأحوال..؟وكيف ستكون الحالة الإنسانية لهذا الشخص..؟؟وهل سيكون قادرا على مواكبة الحياة ومتطلباتها فيما بعد..؟؟ خاصة حين نعلم أن الإنسان هو كائن اجتماعي لا يمكنه العيش إلا ضمن علاقات وظروف اجتماعية مترابطة في المكان والزمان ومع محيط اجتماعي متجانس..

لقد اتخذت سياسة العزل الانفرادي والأحكام الإدارية الإسرائيلية أبعادا ذات تأثير لا إنساني في حياة شعبنا الفلسطيني بشكل عام وعلى صعيد الأسرة الفلسطينية بشكل خاص ،حيث باتت تعيش حالة من الألم والتألم والخوف الدائم على حياة الأبناء الأسرى،وذلك لما لهذه السياسة من ارتباط وانعكاس بقضايا جوهرية أخرى مهمة ورئيسية في حياة الأسير أو المعتقل..حين يكون بُعدها هو حرمان الأسير المنفرد أو المعزول من التمتع بأية حقوق نصت عليها قوانين ومواثيق الأمم المتحدة،كالفسحة اليومية(الفورة) والعلاج الطبي والزيارات ومقابلة المحامين واللجان الحقوقية الأخرى والاستحمام ونوعية الطعام والشراب وكل ما من شانه تحقيق ذاتية الأسير الفلسطيني كانسان يبحث عن الحرية والاستقلال والعيش الإنساني مثل بقية البشر..

إن الحديث عن الأحكام بالتوقيفات الإدارية لا تقل خطورة عن الأحكام بالعزل الانفرادي،فكلاهما وجهان لعملة واحدة،لان المعتقل الذي لا يعرف لماذا هو معتقل أو موقوف ولا يعرف لماذا صدر بحقه توقيفا إداريا ،ولا يدري متى ينتهي هذا التوقيف ، وكم من الشهور والسنوات سيبقى موقوفا إداريا..سيبقى يعيش في حالة من عدم الاستقرار الذهني والاجتماعي والحياتي، وسيبقى نهشا لكل الأفكار والتوقعات والأفعال..

تصوروا أن معتقلا أمضى سنوات طويلة في التوقيف الإداري وقد انتهى أخر تمديد له ولم يبقى له سوى دقائق وليس ساعات أو أياما للإفراج عنه والعودة إلى أسرته ومجتمعه وحياته الطبيعية،وفجأة يدقون الباب عليه ليبلغونه أن قرارا قد صدر بتمديد التوقيف الإداري له..!!!؟؟ فأي حالة نفسية آنذاك ستنعكس على هذا الإنسان الذي لم تُقدم ضده أية بينة ينال عليها حكما كبقية الأسرى والمعتقلين الآخرين..؟

من هنا تأتي أهمية الوقوف على نتاجات العقلية الإرهابية ضد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين المحرومين من كل تطبيقات قوانين ومواثيق الأمم المتحدة، في وقت الحرب وزمن السلم..ومن هنا أيضا تأتي أهمية اتخاذ كافة الاجرءات وعلى أكثر من صعيد ضد سياسة العزل الانفرادي وضد كل الأحكام الانفرادية الجائرة،ليس هذا فحسب وإنما في كل ما يتعلق بحياة ألاف الأسرى الفلسطينيين والعرب وفي المقدمة منهم الأخوات الأسيرات وأطفالهن الأسرى،وكل الأطفال المعتقلين الذين يواجهون أشكالا من التعذيب والتنكيل وحالات الاغتصاب على يد جلاديهم،هذا بالإضافة إلى مئات الحالات المرضية الخطيرة التي تأبى منهجية العدو أن تعالجهم ا وان تقدم لهم ما من شانه التهوين عليهم من أوجاعهم....

إن سلطتنا الوطنية مطالبة ببذل المزيد من الجهد والعمل من اجل رفع الظلم والقهر عن كافة الأسرى وبالذات أولئك الذين تُمارس السلطات الإسرائيلية عليهم سياسات الأحكام الإدارية والعزل الانفرادي..والدفع باتجاه أن تأخذ منظمات الأمم المتحدة هي أيضا دورها في رفع هذا الظلم وفضح السياسات الإسرائيلية تجاه أسرانا ومعتقلينا..

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...