الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

"المناورة النتنة" 2

الكاتب: حسن البطل

رايه نيوز: البرّاق (باراك) صار براح (الهارب).. هذا في سخرية اللغة العبرية، وربما في سخرية التحالفات الائتلافية الإسرائيلية.. لكن، خارج السخرية اللغوية والائتلافية، فإن غرق سفينته حزب "العمل" في ما يشبه "مثلث برمودا" الأسطوري، هو أشبه بتحطّم "التايتانك" الواقعي.
انقلاب 1977 وصعود "حيروت" (لاحقاً الليكود) أنهى احتكار الحركة العمالية الصهيونية للحكم.. لكن تلاشي حزب "العمل" مع انقلاب رئيس الحزب على الحزب، قد يعني "دفن الحمار" للحركة العمالية الصهيونية، المؤسسة للدولة من قبل ومن بعد.
مثلث برمودا السحري (شذوذ في مغناطيسية الأرض) بين الأميركتين، وأما تحطم "التايتانك" الواقعي فقد حصل بين القارتين الأوروبية والأميركية.. الربان أخطأ التقدير والحساب.. لكن لا توجد أسطورة ولا كارثة، بل مسار طبيعي تاريخي تدريجي "لنزع الأيدولوجيا" عن الأحزاب المؤسسة لإسرائيل (العمل وحيروت) ومنذ أن حرر نتنياهو خلال فترته الأولى "الشيكل" الإسرائيلي، وجعله عملة قابلة للتحويل.. انتهت إسرائيل "العمالية".
إسرائيل الأولى، الأيديولوجية - العمالية، هي إسرائيل العمالية: الكيبوتس والموشاف وصندوق المرض (كوبات حوليم) و"دائرة أراضي إسرائيل"؛ وإسرائيل الثانية هي إسرائيل العسكرية؛ الجيش، "أمان"، "الشين بيت" و"الموساد".
ما الذي تغير؟ "إنه الاقتصاد يا غبي" حسب تعبير بيل كلينتون، والاقتصاد الإسرائيلي تحول منذ نهاية ثمانينيات القرن المنصرم من الاقتصاد الموجه الى اقتصاد السوق، وتصادف ذلك مع موجة الهجرة الروسية التي غيّرت بنية الدولة على كل صعيد ديموغرافي وثقافي.. وديمقراطي أيضاً. الثورة التكنولوجية انطلقت، الأيديولوجيا تقهقرت.
إسرائيل تبقى خارج الانقلابات العسكرية، داء دول الشرق الأوسط لكنها في صميم الانقلابات السياسية- الحزبية - الأيديولوجية، منذ أن تحول "ماباي - التاريخي" إلى حزب العمل (مع اندماج حزب العمل الموحد - مابام) ثم إلى "المعراخ".. فإلى حزب العمل من جديد. "حيروت" صارت "جاحل" ثم صارت "الليكود".
على هامش تحولات الحركتين الأساسيتين، كانت هناك محاولات للتجديد الوسطي (داش، حزب المركز، شينومي، حزب المتقاعدين).. لكنها فقاعات تلاشت سريعاً. الاتجاه العام كان نحو أحزاب اليمين القومي (ليكود) والديني (شاس).. واتجاه أحزاب اليمين نحو الفاشية.
"راتس" حركة حقوق المواطن، ثم "ميريتس" تحطمتا قبل أن يتحطم حزب "العمال".. لكن، لاحظوا كيف ولد حزب "كاديما" من رحم "الليكود"، وجرف معه بعض مصوتي "اليسار" وبعض مصوتي "العمل".. ومن ثم فإن اليمين الصريح (الليكود) واليمين الأقل صراحة (كاديما) يشكلان القوتين الحزبيتين الكبيرتين في إسرائيل.
أيهود باراك، الضابط الأكثر توسيماً في الجيش، شبّه استقلاله عن حزبه، وتأليف كتلة "الاستقلال" بما فعله من قبل المؤسس الأسطوري بن - غوريون للدولة، ومؤسس حزب "كاديما" أريئيل شارون، وانشقاق شمعون بيريس عن حزب "العمل".. لكن، كانت لهؤلاء دوافع شخصية - سياسية أخرى.. أما انشقاق باراك - براح فهو شخصي الطابع.. أن يبقى وزيراً للدفاع.
ربما كان الهدف شخصياً، لكن لو نظرنا إلى الحياة الحزبية في دول ديمقراطية أعرق من إسرائيل، فسنلاحظ أن فرنسا يحكمها حالياً حزب لا لون له أيديولوجياً (الاتحادي من أجل حركة شعبية) بينما كانت فرنسا موطناً لأقوى الأحزاب الشيوعية خارج الكتلة السوفياتية.. الحال مشابه في إيطاليا برلسكوني، وماذا نقول في حزب يحكم روسيا (أمنا روسيا)؟
مع ذلك، يتحمل باراك مسؤولية معينة، لأنه نال تفويضاً كبيراً في العالم 1999 بعد هزيمة الليكود برئاسة نتنياهو المنتصر على بيريس بعد العمليات الانتحارية الفلسطينية، نتنياهو فشل في الموضوع الفلسطيني، كما فشل باراك فيه العام 2000 في كامب ديفيد.
يتحمّل باراك، أيضاً، المسؤولية عن انهيار اليسار الإسرائيلي، لأنه ادعى: "كشف الوجه الحقيقي لعرفات" و"لا يوجد شريك" في الجانب الفلسطيني.. فأجهز عليه شارون الذي "حطم" الانتفاضة الثانية، ثم حطم حزب "الليكود" ذاته.
الأمر يذكر، ربما، بالمناورة النتنة التي قادها شمعون بيريس ضد حكومة الوحدة الوطنية برئاسة اسحاق شامير، بما أسفر عن فوز حزب العمل بقيادة رابين وبيريس.. هذه هي "المناورة النتنة" رقم 2. باع باراك حزب العمل من أجل حقيبة الدفاع، وليعمل تحت إمرة نتنياهو الذي عمل تحت إمرة باراك في "سيريت متكال" سرية الأركان الإسرائيلية.
الليكود لا يتفكك.. حزب العمل تلاشى، كاديما قد يتفكك.. والحرب ضد ايران في طليعة اهتمام نتنياهو - باراك.. ولكن مع تقديم رشوة لسورية في الجولان.
الفاشية تزداد شراسة وعتواً، والموضوع الفلسطيني مؤجل حتى إشعار آخر..
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...