الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

سياسات معارضة متعارضة

الكاتب: حماده فراعنه

على الرغم من الخلاف الظاهر ، بين صفوف المعارضة السياسية في بلادنا ، بين الأحزاب اليسارية والقومية الخمسة ( الشيوعي وحشد والبعث الإشتراكي والبعث التقدمي والحركة القومية للديمقراطية المباشرة ) من طرف ، وجماعة الإخوان المسلمين مع حليفهم حزب الوحدة من طرف أخر ، وهو خلاف يبدو في الظاهر على أنه تكتيكي أو في الإجراءات ، ولكنه في الواقع ، خلاف جوهري عميق في الأولويات والمهام ، وفي قراءة المرحلة ومتطلبات العمل .

الإخوان المسلمون إستنفذوا أغراضهم وضاق صدرهم وإستهلكوا الوقت وهم بحاجة لإنجاز مستغلين قوتهم وقلة حيلة " الحكومة " سياسياً وإقتصادياً أمامهم ، وتوظيفهم للعامل القومي الذي يصب لمصلحتهم ، بإعتبارهم الحزب الأقوى على المستوى العربي ، فإذا مضت الفرصة المتاحة فقد لا تتكرر ، وها هو الشارع التونسي يضع الأصوليون خلف أفعاله وتضحياته ، ويفشل الأصوليون في الحفاظ على وحدة السودان ، وقد ينهض اليساريون والقوميون بعد هزيمتهم في الحرب الباردة وتداعياتها .

القوى اليسارية والقومية ممسكون برايات المعارضة ، ولكن بدون حرق المراحل ، والعمل على توسيع قاعدة المشاركة ، وإرساء قيم التعددية ، والتحذير من خطر الأصولية الإنفرادي الأحادي ، لأنه لا يقل سوءاً عن خطر الإستبداد و الرجعية ، وإنقلاب حماس المدعوم من قبل حركة الإخوان المسلمين في قطاع غزة ، مظهر بارز في عدم إحترام الإخوان المسلمين لمبدأ التعددية ، والإنكفاء عن الديمقراطية بعد توظيفها للوصول إلى السلطة ، والتوصل إلى إتفاق التهدئة مع العدو الإسرائيلي عبر الوسيط المصري ، دليل على الإنتهازية السياسية والتضحية بالمواقف المسبقة مقابل الحفاظ على البقاء في السلطة والإستئثار بها ، وهي إنتهازية لا تقتصر على فلسطين ، بل تمتد لتصل إلى المشاركة في إجتياح العراق مع المحتلين الأميركيين والعمل معهم لإسقاط نظام حزب البعث القومي في بغداد ، نظام الرئيس الراحل صدام حسين وجني ثمار ذلك عبر المشاركة في الحكم تحت رعاية واشنطن وبحماية الدبابة الأميركية ، والأمر نفسه أو قريب منه في الصومال ، حيث يشارك الإخوان المسلمين في السلطة بحماية ودعم الدبابة الأثيوبية .

الإخوان المسلمين ، كانوا حلفاء للسياسات الرسمية في بلادنا ، ولحكوماتها المتعاقبة طوال الحرب الباردة ، منذ عام 1957 ، عام الردة عن الحقوق الدستورية للأردنيين ، وتعليق بعضها ، وفرض الأحكام العرفية ، وسحب تراخيص الأحزاب ، وتقييد نشاط العمل النقابي وكافة الفعاليات والمنظمات الجماهيرية ، بإستثناء حركة الإخوان المسلمين ، التي حصلت على ترخيصها عام 1946 ، في عهد جلوب باشا ، حيث سمح لها منفردة بالعمل الحزبي والجماهيري والدعاوي ، طوال المرحلة العرفية منذ عام 1957 حتى عام 1989 ، عام إسترداد شعبنا حقوقه الدستورية ، بعد إنتفاضة نيسان 1989 ، في معان وسائر مدن الجنوب المعثر ، بمعنى أوضح ، لقد وافق الإخوان المسلمين على الإجراءات الحكومية وتعليق مواد الدستور ، ومنها وفي طليعتها تغييب البرلمان ، وعدم إجراء الإنتخابات النيابية ، وحل الأحزاب ، وإعتقال قياداتها ، مقابل السماح لهم منفردين بالعمل ، ودعم السياسات الحكومية على حساب حقوق الأردنيين الدستورية .

بعد إنتفاضة نيسان 1989 ، تم إستئناف الحياة البرلمانية ، وإلغاء القوانين العرفية ، وحرية تشكيل الأحزاب والمنظمات الجماهيرية ، وتحقيق المصالحة الوطنية ، بين القصر من جهة ، والأحزاب اليسارية والقومية من جهة أخرى ، عبر الحوار الذي تم بمبادرة من كاتب هذه السطور ، وفي منزله ( منزل حماده فراعنه - ملاحظة من المحرر ) ولعدة أسابيع ، قادها عدنان أبو عودة وخالد محادين من الديوان الملكي ، مع قادة الأحزاب اليسارية والقومية ( الشيوعي ، حشد ، الوحدة ، البعث الإشتراكي ، البعث التقدمي ) ، أثمرت عن التوصل إلى صيغة التفاهم والمصالحة ، بتشكيل اللجنة الملكية للميثاق الوطني والتي شارك فيها كافة الأطياف السياسية الأردنية من الشيوعيين حتى الإخوان المسلمين وما بينهما ، وترخيص الأحزاب ، وحكومة ليبرالية قادها طاهر المصري عضو اللجنة الملكية للميثاق ، وشارك فيها ممثلون عن اليسار والقوميين ، بعد رحيل حكومة مضر بدران التي شارك فيها الإخوان المسلمين .

حركة الإخوان المسلمين تقود المعارضة السياسية في بلادنا منذ نهاية الحرب الباردة 1990 ، وحتى يومنا هذا ، ورغبتهم في ذلك ، تتمثل في أن يكونوا شركاء في الحكم ، إعتماداً على قوتهم الجماهيرية ونفوذهم النقابي ، وكذلك على قوتهم على المستوى القومي ، بإعتبارهم إمتداد لأقوى حركة سياسية في العالم العربي ، وهم يسعون لقيادة المعارضة مع القوى اليسارية والقومية ، التي ترفض قبول سياساتهم الإنفرادية ، وخاصة حينما يذهبون وحدهم ، بدون التشاور مع القوى السياسية الأخرى ، مثلاً في حواراتهم مع الحكومات المتعاقبة ، وفي مقاطعتهم للإنتخابات النيابية ، ( 1997 ، و2010 ) مع أنها حق دستوري للأردنيين ، ولكن الأحزاب السياسية القومية واليسارية شاركت فيها وحققت نتائج وإن كانت غير مرضية ، ولكن مشاركتها أكدت على إنحيازها لحق الأردنيين في الإنتخابات والترشيح والإسهام الفعلي في الحياة السياسية والبرلمانية ، رغم ملاحظاتها الجوهرية على إدارة الإنتخابات ، ورغم رفضها القاطع لقانون الإنتخابات التمزيقي الظالم ، وغير العادل .

الأحزاب اليسارية والقومية ، رغم عدم رضاها ، عن الإنتخابات البرلمانية ونتائجها ، فهي تتعامل مع البرلمان السادس عشر ، بإعتباره شرعياً ، ونتائج لمعطيات سياسية وإجتماعية يجب التعامل معها بهدف تطويرها على طريق تغييرها ، ومن هنا جاء لقاء الأحزاب اليسارية والقومية الخمسة ( منير حمارنه ، أكرم الحمصي ، فؤاد دبور ، نشأت أحمد و عبلة أو علبة ) مع رئيس مجلس النواب فيصل الفايز يوم الخميس 20/1/2011 ، وتقديم مذكرة تفصيلية تشرح وجهة نظر المعارضة اليسارية والقومية من الأوضاع الداخلية الراهنة ، وهو إجراء وموقف لم يجد الإستجابة من قبل حركة الإخوان المسلمين ، للمشاركة فيه ، بل وجد الإمتعاض والنقد من قبلهم ، لأنه يقطع الطريق على تكتيكاتهم غير الصائبة في عدم الحوار وعدم اللقاء في منتصف الطريق مع المؤسستين البرلمانية والحكومية ، حيث رفضت النقابات المهنية التي يقودها الإخوان المسلمين من الموافقة أو الإستجابة لدعوة الحكومة للقاء رئيس الوزراء مع مجلس النقباء ، وإنقسم النقابيون ، إلى قسمين ، الأول يريد اللقاء والثاني يرفضه لتسجيل رغبتهم في المناكفة وعدم الإذعان للمصلحة العليا للأردنيين وخاصة لطرفي المعادلة السياسية ، الحكومة والمعارضة ، وسجل النقابيون الحزبيون من جماعة الإخوان المسلمين رفضهم للإقتراح بعقد إجتماع بين رئيس الوزراء ومجلس النقباء الأردنيين ، وحجتهم في ذلك أن الوقت غير ملائم .

القوى اليسارية والقومية ، وبعيداً عن الإنتهازية وتسجيل المواقف اللفظية ، ورغبتهم في صون حياة الأردنيين ومؤسساتهم ومصالحهم ودرءاً لأي خطر محتمل ، يسعون نحو تصويب السياسات الرسمية ، وممارسة المعارضة البناءة ، وتقديم الإقتراحات والبرامج العملية ، للإسهام في حل المشاكل الإقتصادية والإجتماعية التي تعصف ببلادنا ، والمتمثلة بالمخاطر الثلاثة 1- تفاقم المديونية 2- العجز في الموازنة 3- إزدياد حالات الفقر والبطالة .
وهو الثالوث المدمر ، والمحفز للفوضى والإحتجاجات ، وهو حق مشروع للناس في ممارسة الإحتجاجات والعمل على تغيير السياسات التي أدت وتؤدي إلى مواصلة المديونية والعجز والأفقار ، وكما قال رئيس الحكومة ، إن السبب ليس هذه الحكومة ، بل هي ورثتها من الحكومات المتعاقبة ، فالموضوع إذن ليس الحكومات أو الأفراد ، إنما الخلل يتمثل في السياسات المتواصلة التي تحكم سير سياسات وبرامج وإجراءات الحكومات المتعاقبة ، ومن هنا يأتي تدخل المعارضة اليسارية والقومية للعمل أو للإسهام أو للدفاع ، بهدف الإسترشاد بسياسات بديلة ، مع الحفاظ من قبل هذه القوى ، على أمن البلد وعدم التفجير وعدم إستغلال معاناة الأردنيين لدفعهم نحو اليأس والتصادم .

 

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...