الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

ثورة مصر وممكنات نهوض الأمة

الكاتب: نزار السهلي

رايه نيوز: " نسرد واقعة معبرة للجنرال فرانكو يعرفها المؤرخين , وهو على فراش الموت يحتضر , و الجماهير تهتف باسمه , فسال زوجته عن الضجيج بالخارج فقالت له : ان الشعب جاء ليودعك , فقال : الى اين سيذهب شعبي " حتى الرمق الاخير للطغاة يبقى وهم الخلود يسري في حكمهم

أمام واقع الحال الراهن الذي وصلت إليه الأمور , على الصعيدين الوطني والقومي , تنبثق في العقل أسئلة كبيرة ومتعددة , لماذا جرت الأمور بهذا الشكل وهل ما يطرحه الشارع العربي من شعارات خيالية لا يزكيها الواقع ومسارات الأحداث , يقف الإنسان وبإحساس عالي من المسؤولية أمام هذه الأسئلة , لينفض عن العقل نزعة التبرير لواقع الأمة الذي حكمه نهج التعاطي مع صراع العقل العربي , وعمق الصدمة الناجمة عن مستوى نهوض الأمة ليخطئ من يعتقد ان فقدان الإيمان بالشعب العربي هو ضد منطق التاريخ الذي صنعته شعوب الأمة العربية , وما شهدنه تونس بالأمس وما تشهده مصر اليوم هو انهيار لكل النزعات القطرية وضد إزاحة البعد القومي وجسر الهوة بين القطري والوطني , ليشمل تعزيز الانشداد للمصلحة القومية العليا باعتبارها الإطار الاشمل لتوحيد الجماهير العربية وقواها السياسية , بعد ان اجتهدت بعد النظم العربية في تحويل نقمتها إلى علاقات ارتهان بالكامل للاحتكارات الخارجية لتصبح رهينة للسياسات الاستعمارية وربط وجودها بمدى استجابتها لتلك المشاريع , وان الخطر الذي يتهدد تلك النظم هو داخلي وبان حليفها الطبيعي هو القوى الاستعمارية وحليفتها إسرائيل كقوة كابحة ورادعة للأهداف والطموحات والتمردات الشعبية

ثورة الشارع العربي في مصر , تعمق الإيمان العميق بإرادة الشعب العربي القادر على النهوض بممكنات الأمة ماديا وبشريا وكفاحيا وسياسيا , فمن غير المعقول أن يتم استنزافها ونهبها لخدمة المشروع المعادي وبما يتناقض مع ادني المصالح والحقوق والكرامة القومية .

اعتمد النظام الرسمي العربي منذ نشأته على مظاهر خاطئة , ارتبطت عضويا مع سيطرة الامبريالية العالمية الممثلة بنجاح المشروع الصهيوني في فلسطين الذي يحشد كل مكونات قوته , ويوظفها في الصراع ضمن رؤية شاملة , جعلته منصة انطلاق لإجهاض أي تحول ونهوض في النظام السياسي العربي , تجلى ذلك في النظرة والمفهوم الخاطئ في تعامل النظام الرسمي العربي مع القضية الفلسطينية والقفز عن الدور الذي يمثله الشعب الفلسطيني في صراعه الوجودي مع الحركة الصهيونية , فالذهاب بعيدا بممارسات الأنظمة القامعة لشعوبها في إثارة التناقض الداخلي من خلال الترويج بان موجبات الصراع مع المشروع الصهيوني تتطلب عدم تلبية مصالح الجماهير العربية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ,بينما المنطق السليم يقول بان تعزيز البناء الداخلي في المجتمعات العربية يشكل احد الأعمدة المناعية لخوض الصراع

العجز الذي أظهره النظام الرسمي العربي في إدراك طبيعة وأبعاد تحرك الشارع العربي في تونس ومصر واليمن , تظهر هشاشة الوجود لتلك الانظمة التي وجدت باتصالاتها الساخنة مع واشنطن وحلفائها في المنطقة عامل اطمئنان خادع لها , بعد اختراق الثورة التونسية ووصولها الى مصر لتفتح أبواب التغيير وتمهد الطريق امام ممكنات نهوض الامة من جديد بعد عقود من الاستكانة الخادعة أيضاً لتلك النظم المستبدة , والتآكل المحزن لقرار الدعم الذي توفره القوى الاستعمارية للنظم المستبدة تهاوى سريعا امام حركة الجماهير العربية , التي أعادت صورا من إشكال نهوضها التاريخي ضد الاستعمار وضد الاستبداد أيضا , الذي شكل حائط صد بين النظم الرسمية والجماهير العربية

في المراحل السابقة تصرف النظام الرسمي العربي ,على أساس فرض القمع والإرهاب وتغييب الديمقراطية تحت حجة ان ذلك من شروط المواجهة مع العدو وأياً يكن هذا العدو طالما أن النظام العربي يستحضر مسمياته من واشنطن وتل أبيب , واليوم لم يعد لتلك التبريرات لسوء الأوضاع وبؤسها مكانا في قاموس الجماهير العربية المنتفضة على الغزو الاقتصادي والثقافي والسياسي المعلب بغطرسة أمنية عمادها الرئيسي حماية إسرائيل ورعاية مصالح الامبريالية الأمريكية

تظهر ثورة الشارع المصري حقيقة الإيمان بالشعوب أكثر من أي وقت مضى , على قدرتها على تخطي العجز والتناقض الوهمي الذي أصبغت به في محاولات التشويه والترويض والإخضاع وفق منطق الطرف الأقوى , لتظهر بصورة فاعلة ومتجذرة لم نشهدها من قبل وان أشياء كثيرة قد تغيرت مع بداية الألفية الثالثة ومفاعيل جديدة وهائلة أضيفت للوحة المجابهة لتسقط طرائق وأوهام عمل وشعارات انكشفت نقاط عجزها وضعفها , كذلك نقطة الانطلاق الرئيسية تتمثل في بناء حركة شعبية متجددة وتنوعه تنهي العجز والتآكل الذي وسمت به الأحزاب السياسية نفسها من بوابة الصراعات المدمرة والاحتراب الإيديولوجي المنهك والذي ابتعد عن تناقضه وصراعه الأساسي مع العدو القومي والقوى المرتبطة به في المنطقة العربية

نفضت الجمهور العربي بالمس في تونس واليوم في مصر ما خطط ورسم من متناقضات , وأعاد الثقة واليقين بان الأمة العربية والشعب الفلسطيني سيتخطيان المرحلة الأصعب والاهم وان قسوة الواقع تؤسس لبداية نهوض يمتلك ممكناتها الشارع العربي الذي سار على الطريق السليم في إدارة معركته ضد الاستبداد وضد الهيمنة الصهيونية الأمريكية عليه .

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...