هنا باقون
الكاتب: زياد ابو عين
راية نيوز: هنا باقون كالمخرز في العيون وكالصبار في الحلوق جذر الزيتونة في الأرض، نغسل أطباق الصحون، نفلح الأرض، ونشتم غاز الجنود، فنتلقى بصدورنا الرصاص، ونبني ما هدمه الجنود ونتسلق الجدران، ونذهب للحقل وننسق مع العدو كي ننقل مريضا، أو نرسل لحصار غزة كيس طحين، أو لزيارة سجين.
سنبقى هنا رغم طعنات السكين ولؤم الأقرباء والمحيطين سنبقى هنا صابرين ومقاومين نناقش السجان ونقاوم، نسقي الخمر في الخانات ونكنس القمامة في شوارع يافا أو عسقلان، ونقطف الزهر في الكيبوتسات لكننا هنا باقون وعلى صدورهم واقفين.
يكبر الأبناء، يحملون الحجارة حجرا للبناء للبقاء، وحجرا على دورية الاحتلال، سنبقى هنا، لا نخجل حين نصافح الأعداء ولا نتنازل في طاولة المفاوضات لأننا فلسطينيون، عند المصافحة نصافح وعند المقاومة نقاوم وعند المفاوضات نفاوض لأننا بثقة في أنفسنا وبحرية خيارنا وباستقلالية قرارنا، نعم. لا نريد أن نتدخل بأحد ولا نرغب أن يتدخل بنا احد لأننا فلسطينيون ولأننا لا نريد حرف اتجاه السفينة وبوصلتنا وأقصانا لأننا وصلنا لقناعة أن هذه الحدود من أقصاها إلى أقصاها خرساء وصامتة، واعجز من أن تؤدي لنا تحية وان الأتقياء فقط في المحراب، والزنادقة هناك يريدون أن يعطوا للسلطان قصائد شعر، وان يفتنوا معبدنا فلسطين ومحرابنا فلسطين، يطلون علينا ليس بصيحة الله اكبر وحيا على الجهاد. بل بخناجر مسمومة تقتل فينا الطفل والشيخ والشجرة. يريدوننا أن نرحل أو نتنازل يضغطون علينا ويوزعون المواويل أو فحيح ألسنتهم الذي لا يسقي نبتة ولا يزرع وردة ولا يلؤم جريحا.
هنا باقون لا الجزيرة ولا قطر ولا كل الإعلام الأصفر ولا أمراء الخليفة ولا الوجوه الكالحة التي تبيع ذاتها وكرامتها وكبريائها أمام دولارات نفطية علينا وتوزع ثياب الخيانة والكفر، وتوزع على السلاطين أوسمة الشجاعة والبطولة.
اكل هؤلاء بإطلالتهم البشعة على شاشة التلفاز يحملون الجوازات الأجنبية ويعيشون في قباب السلطان، لا حجرا القوا للوطن ساروا. ولا للثورة فجروا ولا غازا اشتموا، ولا بلسما أرسلوا ولا همّا رفعوا، ينتقلون من هنا إلى هناك إلى أول شاري- والوطن وقضيته وشعبهم وصموده بضاعة تباع وتشترى - في مزاد بلاط السلطان, ليسوا منا ونحن أيضا لسنا منهم لأننا هنا باقون وسنبقى هنا باقون نعيش الواقع ونعلم جيدا ما هو الصالح لشعبنا وما هو الصالح لوطننا وما يخدم قضيتنا لأننا لسنا في بلاط سلطان بل في رحاب الوطن والوطن ليس أثير تلفاز إنما في رحاب الوطن بكبريائه وجراحة وجنود وجدران تقطع الأوصال ومستوطنة تغرس في الأكباد، هنا سنبقى لهم قاهرين ولعدونا متربصين في أرضنا ثابتين وسراب الأوطان التي تعج بالجنود الأمريكيين والذين يحولون أموال شعبهم لشراء ما نشتر و فنادق ومنتجعات ومراقص ويريدون أن يطفئوا الريح المقدسة في فلسطين بأفواههم لشعب تحت الاحتلال يقاوم ويفاوض ويقاوم، ويصافح بيد ويضغط على الزناد ويبني الأرض بيد هو شعبنا، فاخرجوا من سمائنا من أثيرنا من عقولنا من فكرنا من قضيتنا اخرجوا لان ليس لكم هنا من شيء.



