الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

2011 عام الانهيارات السياسية في الوطن العربي

الكاتب: أسعد العزوني

راية نيوز: ولا أعني بالانهيارات الناجمة عن الفيضانات والسيول والزلازل والبراكين والظواهر الطبيعية التى لا نستطيع التحكم فيها .بل اعني بذلك الانهيارات السياسية التى تحدث بسبب الجوع والقهر ومصادرة الحريات والتهميش والاقصاء وفقدان المواطنة التى نشتهر بها في الوطن العربي ونستحق جزءا كاملا في موسوعة غينيتس للأرقام القياسية .
يمتاز العالم العربي بالحكم العائلي والمعارضات المدجنة والتغول الأمني ، وهذه الآفات مثل دودة الأرض التى تقضي على الأشجار والنباتات وهي في المرحلة الأولى الأمر الذي يسبب خسارات مرتفعة .
النيران تشتعل في البيادر العربية في صيف قائظ وما يزال القمع مستمرا ، وهناك من يقول أنه متساوق كحاكم مع الشعب ناسيا أو متناسيا مطاردة الشباب الذين ترعرعت أفكارهم عبر " الفيس بوك " .
كانت تونس الخضراء هي اول حبات " المسبحة " التى فرطت بسبب تراكمات ما تقدم ، ولم يمضى شهر الا والهارب بزي منقبة بن علي يخرج من البلاد سرا وتجوب طائرته العديد من الأجواء الأقليمية والدولية ولم يجد سوى جدة تؤويه .
ربما كان معذورا لأنه لم يتعظ بما جرى وحاول تسليم الراية لرئيس وزرائه محمد الغنوش رئيس الوزراء الذي كشف عن نواياه بقوله ان خروج بن علي كان بصفة مؤقتة ، لكن الحراك الشعبي أبطل اللعبة وما يزال الحراك مستمرا .
يهتف الشباب المصري في طول البلاد وعرضها منذ 25 يناير الماضي هتافا محددا واضحا لا لبس فيه : الشعب يريد اسقاط النظام "" وارحل ارحل " " ومش حنمشي هو اللي يمشي " لكن رأس النظام الذي تحالف مع رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو ضد أوباما مصمم على البقاء في منصبه حتى نهاية ولا يته في أيلول المقبل ، وقدم تنازلا مغلفا بالحيلة وعين الرجل القوي في نظامه وهو عمر سليمان نائبا له بمعنى انه حتى لو رحل مبارك فان نظامه سيبقى ممثلا بسليمان صاحب الحظوة الاسرائيلية والأمريكية أي ان ثورة الخامس والعشرين من يناير الماضي ورغم ما قدمته من شهداء ومصابين وخسائر ستذهب سدى وستبقى مصر المحروسة تحت الهيمنة الاسرائيلية - الأمريكية وثرواتها نهبا لأركان الحزب الوطني الحاكم .
المفارقة التى تفرض نفسها وبقوة هذه الأيام هي أن مبارك قبيل قيام أمريكا وبريطانيا بغزو واحتلال العراق ربيع عام 2003 ناشد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بضرورة الرحيل عن العراق الى أ ي بلد عربي لتجنيب بلده ويلات الحرب ، وهو بذلك كان ينفذ أجندة امريكية ويقدم خدمة لها ،وها هي الدائرة تدور عليهه ويناشده الشعب المصري والعديد من القوى العالمية ويطالبوه بالرحيل عن مصر والاكتفاء بما نهب هو وأسرته ، لتجنيب البلاد والعباد من الويلات ، لكنه لم يستجب وما يزال متشبثا بالبقاء في منصبه رئيسا مكروها من قبل شعبه .
لم يكن الخطر الذي يداهم مصر المحروسة خارجيا كما كان الوضع بالنسبة للعراق ، بل هو داخلي ، وهو ليس اقتتالا قبليا أو عشائريا بل هو ناجم عن معاداة النظام الحاكم لشعبه المتمترس في الشوارع ولفرحته بالتغيير قام شاب بعقد قرانه على احدى الفتيات في ميدان التحرير .
ما ان نزل الشعب المصري الى الشوارع ، حتى اختفت قوات الأمن لتضع البلاد والعباد في حالة من الضياع الأمني ، كما ان القمع استمر وقامت سيارات شرطة وسيارات تحمل لوحات دبلوماسية بتقتيل المتظاهرين دهسا ، وظهر البلطجية يمتطون الجمال والبغال ويحملون السلاح الأبيض والسيوف يقتلون المتظاهرين ويقال انهم تلقوا وعدا بالحصول على مبلغ خمسة آلاف جنيه لكل واحد منهم بعد انتهاء المظاهرات .كما تبين ان ثروة مبارك وعائلته تقدر بسبعين مليار دولار غير " المستخبي " في بنوك سويسرا تحديدا ، علما ان مدييونية مصر تبلغ 40 مليرا دولار .
مصر المحروسة أصبحت هذه الأيام بسبب تعنت الرئيس المخلوع في 25 ينايير الماضي سلعة على " أونة على دويه " فها هو البرادعي ونجيب ساويريس وآخرون يحاولون القفز على طموحات الشباب ، وكذلك قبل الأخوان المسلمون بالحوار مع عدوهم اللدود عمر سليمان .
حسب ما يرشح من معلومات موثوقة ، فان سلطة رام الله كان يجب أن تكون هي الهدف الثاني بعد تونس لأن اسرائيل تخطط مع أدواتها لتنفيذ الخيار الأردني علما أن الرغبة الجادة في احداث تغيير في الأردن لخلق واقع جديد وهو ما يطلق عليه الوطن البديل ، والسيناريو المطروح هو ان يملك الملك ولا يحكم !! والاتيان برئيس وزراء فلسطيني متعوب عليه ، وهنا ستقوم القائمة ، في كل من الأردن وفلسطين لأن الطرفين يبحثان عن هويتهما بعد القطيعة التامة منذ قيام اسرائيل حيث جرى الانفصال الرسمي .
الاتهام بأن المتظاهرين في مصروتونس ينفذون أجندة خارجية ليس باطلا فحسب ، بل غير مقبول لأن الشهيد التونسي البوعزيزي حرق نفسه بعد ان صفعته شرطية من بلده وضيقت عليه سبيل العيش .كما ان الشعب المصري نهض لتخليص مصر المحروسة من الهيمنة الأجنبية ( اسرائيل - وأمريكا ) . وتبين ان النظام كان يبيع اسرائيل غازا سنويا بقيمة 64 مليون دولار فيما يشترى المورد المصري نفس الكمية من الغاز لمصر بثلاثة مليارات دولار !
المواجهات بين بلطجية النظام أي نظام والشعب ستكون مكلفة كما حصل في تونس ومصر ، وهذا ينعكس على وحدة النسيج الاجتماعي والوحدة الوطنية ويعطل التنمية وبالتالي تصبح البلاد وحسب عادة النظم الحاكمة بحاجة لدعم من الصندوق والبنك الدوليين ( قروض ) فتغرق البلاد أكثر مما هي فيه من حالة غرق وصلت فيها المياه الى الرقاب .
أفهم طبيعة النظم الملكية الدستورية ، حيث التوريث المتفق عليه أولا بين الشعب والنظام وان كان صوريا والاتفاق بين العائلة ذاتها ، وان لا يخل الأمر من منغصات وانقلابات داخلية ، لكني لا استسيغ ان تقوم نظم جمهورية اشتراكية بالتوريث حيث يقوم البرلمان بتغيير الدستور في جلسة لا تتعدى 3 دقائق .
السؤال المطروح في كل النظم الأميرية والملكية والجمهورية العربية ان العائلة المالكة لها نصيب الأسد من ثروات البلاد في حين توجد طبقات فقيرة تعيش على أقل من دولارين يوميا فأين العدل ؟؟
ألا يمكن أن نتعظ من قول رسول كسرى لعمر بن الخطاب عندما وجده نائما في صحن المسجد بعد صلاه الظهر بدون حراسة ولا بهرجة أمنية " عدلت فأمنت فنمت " هذا هو الوضع الطبيعي للحاكم ، لكن ان يكون هناك قوات أمن في مصر وحدها عددها 1,460 مليون شرطي ، فهذا وضع لا يقبله احد ، ناهيك عن دور هذه القوات حيث قامت وزارة الداخلية المصرية بتفجير كنيسة القديسين ليلة عيد الميلاد وقام نائب الرئيس المخلوع في 25 يناير الماضي عمر سليمان باتهام الفلسطينيين بالتفجير .
ثم ان الجيش يجب ان يكون لحماية الحدود في حين تكون مهمة الشرطة حماية الشعب ، لكن الوضع عندنا في الوطن العربي مختلف ، اذ أن الشرطة والجيش في حماية النظام ، بينما اسرائيل والقوى المعادية تسرح وتمرح في البلدان العربية وتقضم الأطراف ونحن نهتف " عاش القائد الفذ الملهم ".وظهر شعار جديد يقول :"تحرق الشعوب نفسها لطرد الحكام ونحن نحرق أنفسنا دفاعا عنك"!!!!
" ليس كل ما يعرف يقال لكن الحقيقة تطل برأسها " .

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...