نحن أولاً
الكاتب: فؤاد أبو حجلة- الحياة
لم يبدأ حصارنا بعد قبول عضويتنا في الأمم المتحدة كدولة مراقب، فنحن نعيش الحصار وأزماته الأمنية والسياسية منذ زمن طويل، ونواجه محاولات الخنق الاقتصادي والتجويع منذ ما قبل الانتفاضة الأولى وما بعد الانتفاضة الثانية وعلى امتداد مسيرة التفاوض العقيم.
ولم يكن الاحتلال هو الطرف الوحيد الذي يحاصرنا، فالاميركيون والأوروبيون وعرب اميركا منخرطون في لعبة الضغط على القرار السياسي الفلسطيني بقوة الدولار من أجل دفعنا لتقديم التنازلات بما لا يرضي الله لكنه يرضي واشنطن.
كان بيننا من رفعوا سقف الرهان، وحلموا بالمن والسلوى المغلفة بأوراق الحل السياسي، وكان بيننا من توهم بتحويل الضفة الى هونغ كونغ جديدة في المنطقة وجعل غزة ميناء اقليميا كبيرا، وقد تحول الحلم الى كابوس عندما تلاحقت الحصارات واشتدت الأزمات التي وصلت حد العجز عن توفير الرواتب.
بالطبع، لا بد من الاعتراف بأننا ساهمنا في تفعيل أزماتنا من خلال ترسيخ النمط الاستهلاكي في المجتمع الفلسطيني وعبر تمكين البنوك من التحكم في حاضر ومستقبل المقترضين الذين يتزايدون كلما اشتدت الأزمة.
ساهمنا أيضا، ومن خلال سياسات تشجيع الاستثمار والاعفاءات المقدمة للمستثمرين في تمكين هؤلاء الجشعين من التغول على رغيف الانسان الفلسطيني. بل إن بعضهم صار يسعى للشراكة السياسية في المشروع الوطني دون أن يقدم شيئا للناس، وبعضهم صار يشترط الاشتراك في صناعة القرار السياسي مقابل بعض الدعم المالي للمؤسسات الوطنية.
وما كان لغض الطرف عن جشع هؤلاء الوطنيين في المواسم الا أن يصدمنا بحقيقة استثمار رؤوس أموال فلسطينية كبيرة جدا في مشاريع انتاجية في مستوطنات الاحتلال.
كل ذلك جرى وما زال يجري ونحن نلوم اميركا واوروبا وعرب اميركا واوربا ولا نلوم أنفسنا. وربما حان الوقت لوقفة مراجعة لمواقف هؤلاء الأدعياء وتجار القضية والتفكير في سن حزمة قوانين تضمن استفادة المواطن من رأس المال الفلسطيني الذي لو توجه في الوطن وفي الشتات لخدمة الموقف الوطني لكان كفيلا بتخليصنا من الحاجة للغرباء وللاشقاء الذين يديرون لنا ظهورهم و"يتنعجون" ماليا مثلما يتنعجون سياسيا وعسكريا.
ندعو السلطة الوطنية الى البدء في مخاطبة هؤلاء بحزم، وندعو الى العمل على فك الارتباط بين المال والفساد ليكون المال الفلسطيني وقودا للمشروع السياسي الوطني وضمانة حقيقية للصمود.



