الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:37 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:23 PM
المغرب 7:27 PM
العشاء 8:49 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

رسالة الى فتح في عيدها ال 48

الكاتب: د:عدنان ملحم

رام الله-شبكة راية الإعلامية:

السيد محمود عباس : رئيس دولة فلسطين ورئيس حركة فتح المحترم .السادة :اعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح المحترمين . السادة :اعضاء المجلس الثوري المحترمين السادة : جماهير حركة فتح الاعزاء. السؤال الهام الذي يتردد اليوم في عقل كل فتحاوي سيحتفل في عيدها ال 48 : كيف يمكن لحركة فتح أن تستعيد حضورها وتأثيرها وتعيد مجدها التليد؟ وهي صاحبة التجربة النضالية الطويلة والبصمة الهامة في سفر الشعب الفلسطيني البطل.
إن الواقع الحالي والمر الذي تعيشه حركة فتح بحاجة إلى جراحة مؤلمة وخطيرة، والالتزام بمشروع إصلاحي شامل وضع خطوطه العريضة الشعب بأكمله. فما هي هذه الخطوط، أو الوصايا التي يتوجب على الفتحاويين الاهتمام بها "ليعيدوا ملكاً أضاعوه" نتيجة استهتارهم بقواعد اللعبة التنظيمية؟
أولاً: يجب على الفتحاويين ألا يصدقوا أحداً يدعي أن فتح امتلكت ــ وعلى الأقل ــ منذ العام 1993 وحتى الآن داخل فلسطين أو خارجها مؤسسة تنظيمية واضحة المعالم. تمتلك سجلات دقيقة لأعضائها، تتابعهم، وتراسلهم، وتناقشهم، وتحاورهم. وتعمل على متابعة مؤسسات الحركة التنظيمية ابتداء من الخلية حتى الإقليم، وتحرص على إجراء انتخابات دورية ومحاسبة الخارجين على النظام الداخلي لحركة فتح. ويجب الاعتراف أيضاً أن فتح افتقدت إلى القرار التنظيمي الموحد، وأن القواعد التنظيمية الدنيا هرمياً ظلت على الدوام عاملاً خاملاً في اتخاذ القرار، ولا تتحرك إلا لتنفيذ الأوامر. ويتسم تنفيذها بالمزاجية والقصور، وتحكمه دفة المصلحة الشخصية والثمن المدفوع مسبقاً. وقد انقسم الجسم الفتحاوي التنظيمي إلى هياكل متشابهة ومتصارعة تتبع هذا القائد أو ذاك، وغاب التسلسل الحركي، واغتيل الانضباطالتنظيمي، وأصبح مجرد حلم وشكل مزاجي لا أكثر.
ا ن أولى خطوات الإصلاح هي إعادة تشكيل المؤسسة التنظيمية من القاعدة حتى القمة، عبر انتخابات حقيقية تستند إلى قوائم دقيقة للأعضاء والمناصرين، كما يتوجب حل جميع الهياكل التنظيمية وتشكيل لجان مهنية ومحايدة للبدء من نقطة الصفر. لأن جميع القائمين على المؤسسة التنظيمية هم متهمون بالتقاعس أو الفشل أو عدم الفعالية. وفقدوا مصداقيتهم عند الشارع الفتحاوي على وجه الخصوص.
يجب ان يناط باللجنة المركزية لحركة فتح إعلان نفسها لجنة طوارئ، تعمل على تشكيل لجان طوارئ فرعية في كل المواقع التنظيمية كبدائل للهياكل التنظيمية القائمة، على ان تتكون اللجان المقترحة من أشخاص يتمتعون بالنزاهة واحترام الجميع، ويعهد إليهم الإشراف على عملية فرز قوائم المنتسبين لحركة فتح، وإجراء انتخابات نزيهة في كل المواقع، ولتكن تجربة (البرايمرز) الفاشلة والمذلة والتي شهدتها حركة فتح قبل الانتخابات التشريعية عام 2006 حاضرة أمام الجميع، ولتكن مناظر استمارات الحركة وهي تعبىء على المقاهي وقارعة الطريق ماثلة أمام الأعين. ولذا يقترح أن تجري الانتخابات تحت مظلة إطار قانوني ومحاكم خاصة يديرها رجال القانون، مع الأمل أن تنظر فتح بعد هذه التجربة المريرة إلى الكيف وليس إلى الكم. وأن تكف فتح عن التعامل مع جميع أفراد الشعب الفلسطيني كأنهم رعايا منظمون عندها، وأنهم في "الجيبة".
وبعد إتمام هذه الانتخابات، تتم الدعوة لعقد مؤتمر سابع وجديد ، توكل إليه مهمة انتخاب كل من لجنة مركزية ومؤتمر ثوري جديدان . ويحظر عقد المؤتمر العام المؤمل قبل الانتهاء من هذه الاجراءات، لأن ثمن ذلك هو شهادة وفاة فتح فعلياً. وأرجو أن لا يصاب أحد من الفتحاويين بغرور، ويعتقد أن فتح "مصير الشعب الفلسطيني ومستقبله وضميره".لا يمكن أن تأفل أو تضعف، اقرأوا التاريخ ملياً واعلموا أن التاريخ مليء بالأحزاب والحركات التي اندثرت بعد أن حكمت امبراطوريات وشعوب مختلفة. وذلك لأنها لم تتعلم من أخطائها، ولم تطور نفسها، واغترت كثيراً.
وسيسعى الكثيرون لوضع العصي في دواليب البناء، بحجة الظرف غير الملائم، وحماية الزعامة التاريخية، وبحجة الاحتلال، وسيطرح البعض فكرة الإصلاح المرحلي، وهي حجج قاتلة، ستغرس رماح الفشل في ظهر الحركة المتعب.
ثانياً: يجب أن يعترف الفتحاويون أصحاب مشروع السلطة الأول، أنهم الى حد ما قد رعوا بشكل فردي وربما منظم الفساد بكافة أشكاله وألوانه. وحرصوا على عدم محاربته بشكل جدي. لأنهم اعتقدوا أن الوقت غير ملائم، وأن البحث فيه يصب في خانة الاحتلال. والقوى المنافسة لهم. وآمن أهل فتح أن السلطة مشروع فتحاوي، لن يخرج من بين أيديها.
الفساد ألوان براقة، متعدد الأشكال: فمن الحرمنة الواضحة وضوح العيان، إلى المناصب وتوزيعها على الأهل والأحباب، وأبناء العائلة والبلد والمنطقة. ولا يوجد أحد في فلسطين لا يستطيع أن يقدم قوائم بأبطال الفساد والمفسدين. ولذا علينا من أجل استعادة ذاتنا أن لا نخجل من محاربة الفساد، وفضح أتباعه، لأن هذا يمنح فتح مصداقية أكبر، واحتراماً أوسع. ولا داعي لأن يمتطي صهوة القنوات التلفزيونية كل يوم مسؤول كبير من فتح، يحاول اقناع الشعب بأن الحديث عن الفساد نكتة فاضحة وغير مقبولة.
يجب علينا كفتحاويين أن نخرج جيش المفسدين والفاسدين من رحمة فتح ومحرابها، ويجب علينا أن نرفع عنهم غطاء الحماية. وأن نخرجهم من عملية البناء. وإلا سنظل في المربع الأول، نراوح مكاننا، وليعلم الفتحاويون أن قصص الفساد والمفسدين تتداول من رفح حتى جنين، بالأسماء والأرقام والتفاصيل.
ثالثاً: يجب على الفتحاويين أن يعيدوا بناء المؤسسة النضالية لحركتهم، ويعملوا على توحيدها وتخليصها من براثن تجار الحرب والخاوات وفلاسفة المراهقة الفكرية. ويعيدوا تأطيرها ضمن سياسة فتح، ورؤيتها السياسية والنضالية. ويجب عليهم العمل على دعم اشكال النضال الشعبي ضد الاحتلال والاستيطان والمقاطعة الناجحة لمنتجات اسرائيل .ولنا في بلعين وكفر قدوم احسن مثال على ذلك.
رابعاً: يجب علينا كفتحاويين تشكيل حكومة ظل فتحاوية تراقب أداء الوزارات المختلفة لان ا"_ السلطة مشروع فتح الأول، وملك مهم من ممتلكات الشعب الفلسطيني، دفع من أجله آلاف الشهداء والجرحى، في الوقت الذي كانت تعتبره الأحزاب والتيارات الأخرى خيانة كبرى وكفراً. كما أن فتح ظلت وما زالت أول الأطر النضالية التي أعادت لشعبها منذ العام 1965م هويته التي كانت أسيرة في أيدي الغير، في حين يضع البعض يديه على قلبه أن يصبح للغير في الخارج حصة أكثر من حصة الشعب الفلسطيني. ب"_ يجب مراقبة أداء وقدرة حماس على المحافظة على هذه الأرث النضالي الوطني، وعدم التردد في التنسيق معها إن سارت في الطريق الذي يصب في مصلحة شعبنا، وإن اختلفت طرقها وأساليبها، مع التأكيد أن حركة حماس ستتبنى عاجلاً أم آجلاً برنامج فتح السياسي بعد أن تلبسه ملابس شرعية، وخطة عمل الرئيس محمود عباس، بسبب نضوجه واستباقة الزمن، وقراءته الواقعية للخارطة السياسية في أفقها العالمي والعربي والمحلي.
ويجب مراقبة خطاب حماس وأسلوب عملها، وقدرتها على أن تتحول من حزب مغلق معارض له أبجديته الخاصة، إلى سلطة تتحدث باسم كل أطياف الشعب الفلسطيني على مختلف توجهاته ومشاربه.
خامساً: يجب على حركة فتح أن تساهم مع مثيلاتها من الحركات والأحزاب الفلسطينية الأخرى بشكل فعال ومباشر في إعادة الدم إلى أوصال (م.ت.ف) بوصفها المظلة والمرجعية الأساس للسلطة الوطنية الفلسطينية. كما يتوجب إعادة الاعتبار لها، ودعمها في مهمة متابعة مصالح الشعب الفلسطيني في الخارج والداخل. ويتوجب أن تطالب (م.ت.ف) بالاهتمام بالجاليات الفلسطينية والتمثيل الفلسطيني في الخارج، أكثر مما كان في السابق،، ويتطلب هذا دراسة فعالية السفارات والتمثيل الدبلوماسي الفلسطيني في الخارج، كما يتوجب مطالبة حماس بدخول م.ت.ف كعنصر فعال في الحياة السياسية الوطنية الفلسطينية، ومن المهم الحيلولة دون ازدواجية الخطاب السياسي الفلسطيني الخارجي، ولذا فإن على حماس الكف عن طرح نفسها كبديل لـ م.ت.ف.
سادساً: يجب على حركة فتح ومؤسساتها وجماهيرها دعم مؤسسة الرئاسة وذلك:
لأنها تمثل صمام الأمان للسلطة الوطنية، المشروع الوطني الفلسطيني،وتشكل البوابة الواقعية على العالم الخارجي. وتعد اهم القوى المؤثرة داخل جسم حركة فتح .والقادرة على المضي قدماً في دعم الاصلاحات الداخلية فيها ، ورفض الضغوطات التي تمارس من داخل اعضاء في القيادة العليا لحركة فتح من أجل إبطاء عمليات الإصلاح خدمة لأجندة البعض الخاصة.
سابعا: يجب على حركة فتح الاهتمام بالكوادر الأكاديمية في الجامعات ومؤسسات البحث العلمي في عملية بناء الحركة من جديد على أسس منهجية، دون أن يعني ذلك بأي حال من الأحوال عدم الاهتمام بالكوادر النضالية، إذ أن لكل منهما مجاله وأفقه الإصلاحي. ولكن يحظر أن تصبح أوراق الصليب الأحمر فقط بوابة الارتقاء في مؤسسات الحركة وإصلاحها، عندها سيراوح الإصلاح مكانه. ومن المجدي إنشاء مراكز أبحاث متخصصة تابعة للجهات التنظيمية العليا، ولمؤسسة الرئاسة أيضاً هدفها الأساس تقديم الخطط والدراسات الدقيقة في الحالات السياسية والتنظيمية. ويتأمل أن لا تكون هذه المراكز مجرد أسماء وهمية وملفات رقمية وعناوين براقة فقط.
ثامنا : يجب على حركة فتح إعادة الاهتمام بالمؤسسات الاجتماعية والثقافية والتعليمية والصحية والإعلامية، ومد أذرعها التنظيمية إلى كل منزل وحارة وقرية ومخيم ومدينة ومدرسة وعيادة ومستشفى، وتقديم المساعدة والدعم والرعاية. حيث أن شعار (غابة البنادق) وحده أصبح غير كافٍ في ظل واقع اقتصادي صعب، فالتنظيم أصبح لا يمر عبر البندقية فقط، بل من خلال رغيف الخبز ووجبة الدواء، ودفتر الطالب وقسطه الجامعي.
تاسعا :يجب أن نعاود مخاطبة الناس بكافة شرائحهم بلغتهم وخصوصيتهم، ولنتذكر التجارب الفتحاوية الرائعة في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، عندما كان الانتماء لفتح، يعني السجن، ويعني أن يدفع المناضل المال من جيبه الخاص بهدف إنجاح أنشطتها يومها كانت فتح تعمل بشكل صحيح. وكانت بوصلتها مع الشعب لا فوقه.
أيها الفتحاويون ... هذه وصايا الشعب والجماهير لكم، وتذكروا أن عجلة التاريخ لا ترحم، وأن مسيرته محفوفة بالمصاعب والانتصارات، وتذكروا أن أحزاب الأفندية قد ولت، وحركات الخطب والشعارات اندثرت، ولم يبق على السطح إلا من يسمع بنبض الناس وآلامهم، وأحاديثهم، وأمانيهم، ومن لا يؤمن بذلك سريعاً ويعيد ترتيب أوراقه بشكل علمي، فسيتحول إلى مجرد خبر أو بحث أو درس أو قصيدة تغنى في المواسم والمآتم وربما في المناسبات الوطنية السنوية أو المؤتمرات التي لايحضرها الا أصحاب الياقات الجميلة ولا تسمع بها إلا ميكروفونات الاحتفالات الجذابة، ولا تصفق لها إلا الأكف المبلولة بندى المصالح :لقد ولى غبار المؤتمر السادس دون ان يترك اثرا يذكر على جسد حركة فتح .انفرط المولد وعاد الاصحاب الى اماكنهم ولم يتغير شيئا .وظلت مقررات المؤتمر العتيد حبرا على ورق .لم يتفرغ اصحاب المعالي اعضاء اللجنة المركزية للعمل في ساحات اعادة الحياة الى جيش الحركة العملاقة وظل المجلس الثوري الوليد يجتمع ويقرر مثل جاهات الاعراس في منطقتنا .وبقيت سيناريوهات الانتخابات في جسد مؤسسات فتح تكرر نفسها .وظلت فتح تخوض معارك الانتخابات الشعبية والعامة بمنطق الطوشة :والدليل على ذلك ما حصل في الانتخابات البلدية الاخيرة :حيث نافست فتح نفسها في اغلب المناطق .ايها الفتحاويون ...فتح بوصلة الكفاح والنضال وهي امانة تركتها قوافل الشهداء في اعناقكم وفي مقدمتهم :ياسر عرفات وخليل الوزير .اللهم فاشهد..فاشهد ..فاشهد ."اصل هذا المقال:دراسة نشرت في جريدة الايام بتاريخ 25 "_2 _2006 واعدت مراجعتها اتناسب التطورات الحالية "

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...