الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:37 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:23 PM
المغرب 7:27 PM
العشاء 8:49 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

هل ينجح كيري حيث فشل أسلافه؟

الكاتب: طلال عوكل عن جريدة الايام

قبله جاء المبعوث المستعجل للإدارة الأميركية، الرجل المتجهم جورج ميتشل والذي بدأ مهمته في الشرق الأوسط متفائلاً، يبدو أن جون كيري وزير الخارجية الأميركية قد استعجل إبداء تفاؤله بشأن المهمة الصعبة التي بدأها مع رئيسه باراك أوباما. لم يطل الأمر بالخبير المخضرم في حل النزاعات جورج ميتشل حتى اختصر الرجل، وطلب إنهاء مهمته بعد أن أدرك منذ البداية أن لا إسرائيل مستعدة لتليين مواقفها وسياساتها، ولا هو يستطيع الاعتماد على دعم الرئيس أوباما وإدارته، حين يستلزم الأمر الضغط على إسرائيل من أجل تحقيق تقدم في العملية السياسية.
ميتشل أكثر خبرة في هذا المجال من كيري رغم أن الأخير يتمتع هو الآخر بخبرة واسعة، ويقال إنه من الأقوياء الذين لا يتأخرون كثيراً عن انتقاد إسرائيل حين يستوجب الأمر ذلك، ولكن بعيداً عن الاعتقاد بأنه معاد أو يمكن أن يكون معادياً لإسرائيل.
ربما كان فشل ميتشل السريع، يعود إلى أنه بدأ مهمته حاملاً موقفاً قوياً أعلنته الإدارة الأميركية يطالب إسرائيل بتجميد كامل للاستيطان، الأمر الذي ألزمه بموقف سرعان ما أن وجد أن استمرار التمسك به، سيؤدي إلى إما صدام غير مرغوب مع إسرائيل، أو تراجع مهين بشأن مهمة ميتشل لا نستطيع الاعتماد على معلومات فلسطينية، إذ يبدو أن الطرف الفلسطيني على أنه الأكثر حرصاً على سريتها، فلا نسمع منه سوى ترديد التصريحات التي تؤكد تمسكه بمواقف سابقة بشأن وقف الاستيطان والإفراج عن أسرى. هكذا نجد أنفسنا مضطرين لتقديم تحليل يعتمد المنطق ويستند إلى الخبرة، أو على ما يرشح من تصريحات تنقلها غالباً الصحافة الإسرائيلية عن مسؤولين إسرائيليين أو عن المسؤول الأميركي.
فيما رشح، يبدو أن وزير الخارجية الأميركية، يتبع تكتيك الخطوة خطوة، الشهير الذي اعتمده وزير الخارجية الأميركي السابق هنري كيسنجر خلال تعامله مع إسرائيل ومصر إلى أن تم التوصل إلى اتفاقية كامب ديفيد. حتى تبدأ المفاوضات كان لا بد على كيري أن يعمل مع الطرفين لتبديل الأجواء السلبية والعدائية بينهما، كمقدمة، لتفكيك خطاب وشروط الطرفين إزاء استئناف المفاوضات.
كيري اشترى من الإسرائيليين على ما يبدو بعض الخطوات الإيجابية التي كان نتنياهو يتحدث بها من باب إعادة بناء الثقة مع الفلسطينيين وللتظاهر بأنه مستعد للتعاون الإيجابي مع أية مساع تستهدف تنشيط المفاوضات ودفع العملية السلمية.
في وقت لاحق تراجع نتنياهو، وقال إنه ليس مضطراً لأن يقدم للفلسطينيين أية خطوات أو إجراءات تسهيلية، وبدا وكأنه يريد استثمارها سياسياً كجزء من ثمن يقدمه لتفكيك الخطاب والشروط الفلسطينية. كيري حمل مثل هذه الاستعدادات ونقلها للسلطة الفلسطينية، فهو مستعد لإنعاش وتطوير الاقتصاد الفلسطيني، ولتقديم دعم مالي سخي للسلطة، ويتعهد بعدم حجز أموال الضرائب الفلسطينية من قبل إسرائيل، ولتوسيع صلاحيات السلطة في المناطق (ب) و(ج)، وكل ذلك مقابل التخلي عن شرط وقف الاستيطان، وعدم التقدم نحو الانضمام إلى مؤسسات الأمم المتحدة لمقاضاة إسرائيل.
هذه الخطوات بالضبط مع بعض الزيادة التي تتعلق بالمال هي ما كان قد وعد به بنيامين نتنياهو. طبعاً لا يمكن الاعتقاد بأن كيري فقط اكتفى بتقديم الجزرة للفلسطينيين، فباليد الثانية يمسك بعصاً غليظة في حال رفض الفلسطينيون العرض.
لا ندري بالضبط ما هو الرد الفلسطيني على ما تقدم به جون كيري، سوى أن المسؤولين الفلسطينيين إما أنهم يلوذون بالصمت أو أنهم يكررون إطلاق التصريحات ذاتها التي تؤكد على ضرورة وقف الاستيطان والإفراج عن الأسرى القدامى.
هكذا يبدو الأمر طبيعياً ومنطقياً، طالما لم يتم بعد التوصل إلى اتفاق. من جانب آخر تحاول مسؤولة ملف المفاوضات الوزيرة تسيفي ليفني أن تسوق على الفلسطينيين موضوع يهودية الدولة، تسيفي تطرح أن إسرائيل ليست متمسكة بشرط يهودية الدولة الذي تتمسك به إسرائيل لكن إسقاط هذا الشرط يضاف إلى رزمة الوعود التي حملها جون كيري لإقناع الفلسطينيين بالتخلي عن شرط وقف الاستيطان. لا نستبعد أن توافق إسرائيل، أيضاً، على الإفراج عن مئات الأسرى القدامى، الذي كان موضع اتفاق سابق مع حكومة إيهود أولمرت، وفي الأساس فإن هذا الملف ينتمي إلى القضايا التي كان من المفروض أن تنفذها إسرائيل بموجب اتفاقيات أوسلو.
كيري بعد أن أنهى لقاءه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أعرب عن تفاؤله، مشيراً إلى أن هناك تقدما في المباحثات مع الطرفين. من يقرأ جيداً تصريح كيري المتفائل يدرك أن الأمر يتصل بالمرحلة الأولى التحضيرية، قبل الانتقال إلى مرحلة البحث في استئناف المفاوضات. ولكن علينا أن نصبر قليلاً حتى نتأكد ونؤكد بلغة الوقائع، أن الإدارة الأميركية لا تحمل مبادرة، وأن إسرائيل ليست في وارد التخلي عن طبيعتها العدوانية والتوسعية، فالحكومة القائمة هي حكومة استيطان وهي أكثر تطرفاً من الحكومة المتطرفة السابقة.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...