الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:37 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:23 PM
المغرب 7:27 PM
العشاء 8:49 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

تركيا .. أي دور في "المصالحة"!!

الكاتب: هاني حبيب- الايام

تلقت هيبة الولايات المتحدة اكثر من صفعة خلال الأيام الاخيرة، يعود ذلك الى الغباء اكثر منه تقصيرا او عدم قدرة، فادارة اوباما الثانية، لم تتوان عن اغراق النصائح على شكل اوامر وتعليمات، وتتدخل حيث لا يجب، هذه الادارة نصحت فياض بالتراجع عن تقديم استقالته، كما نصحت ابو مازن بعدم قبولها، وما حدث ان هذه النصيحة اكدت لفياض ضرورة الاصرار على استقالته، ورغم هذه الضربة الموجعة لهيبة واشنطن، الا انها بعد ايام قليلة، نصحت اردوغان بتأجيل زيارته المقررة الى غزة، الا أنه اكد بالامس أنه مصر على ان يقوم بهذه الزيارة في موعدها رغم نصائح وزير الخارجية الاميركي الذي كان يقوم بزيارة لتركيا بضرورة تأجيلها الى وقت مناسب!!

المعيب في هذه النصائح، ان واشنطن الواثقة في قدراتها ودورها اكثر من اللازم تتعمد الاعلان الاعلامي عن هذه النصائح، ربما يحرج اطراف النصيحة وربما الى ثقة في النفس تبين انها مبالغ فيها، ودون ادراك لحساسية الدور الاميركي والاحراج الذي تدفع به الى اطراف النصيحة، وكان يمكن لمثل هذه النصائح، لو بقيت "تحت الطاولة" ومن وراء كواليس الاجتماعات، ان يؤخذ بها ولو جزئياً، غير ان واشنطن ذهبت بعيدا في تقدير حجم تأثيرها، وفي ظل هذه المبالغة في التقدير، تجاهلت حساسية الاطراف ازاء تدخلاتها ونصائحها.

وربما تعود هذه المغالاة في الدور والتأثير الى ما احرزته السياسة الاميركية مؤخراً، في المنطقة وهي تحاول اعادة صياغة خريطتها السياسية من خلال جملة من التحالفات والتقاطعات، فقد نجحت هذه السياسة حقا، عندما انجزت تطبيعا بين تركيا واسرائيل، واجرت مصالحة ناجحة بين الجانبين، وبحيث تنازل كل طرف عن احد شروطه للتطبيع واعادة العلاقات الى ما قبل حادث "مرمرة" فاسرائيل تراجعت عن رفضها التقدم باعتذار لتركيا عن هذه الحادثة المأساوية، بينما تجاهلت انقرة شرطها الاساسي بانهاء الحصار على قطاع غزة، فكانت التسوية التي تحققت باعادة العلاقات الطيبة بين الجانبين، الامر الذي سيهيئ لأنقرة العودة للعب دور جوهري في العملية السياسية على الملف الفلسطيني - الاسرائيلي، بينما ستشكل تركيا، كقطب اقليمي دائما بشكل او بآخر، للجبهة المناوئة لايران في المنطقة والعالم، اضافة الى الدور التركي المؤثر على الوضع المتفاقم والمتأزم في سورية، الامر الذي يشكل هاجسا اسرائيليا دائماً.

والواقع ان نجاح الدور التركي، المؤازر للدور المصري في توقيع الهدنة بين اسرائيل وحركة حماس اثر العدوان الاسرائيلي الثاني على قطاع غزة، هو ما لفت الانظار الى اهمية هذا الدور وضرورة استعادته ليشكل تأثيرا اكبر على جملة التحولات في المنطقة، خاصة وان حالة "الخصام" بين انقرة وتل ابيب، لم تتعد في معظم الاحيان الخطاب المعلن، فقد استمرت اللقاءات ذات الطابع الامني والعسكري بين الجانبين، كما زاد التبادل التجاري بينهما بشكل واضح، فقد كان حجم التجارة بين انقرة وتل ابيب عام ٢٠١٠ - العام احداث سفينة مرمرة - مليارين ونصف مليار دولار، زاد العام ٢٠١٢ ليصل الى اربعة مليارات دولار، رغم الخلاف العلني المتداول بين الجانبين، الامر الذي سهل لواشنطن وصل ما انقطع بينهما.

لكن النصيحة الاميركية لاردوغان بتأجيل زيارته الى قطاع غزة، كانت فرصة ذهبية لانقرة، حتى تبدو وكأنها اكثر استقلالا من ان تستجيب للادارة الاميركية، وهي منحة اميركية اكثر منها نصيحة على ضوء هذا الفهم وهذا السياق، رغم ان بعض المؤشرات تؤكد على ان الرئيس اوباما، سيكرر نصيحته لاردوغان عندما يزور هذا الاخير واشنطن بعد ايام قليلة.

واذا ما زار اردوغان غزة فعلا في الموعد المحدد، فإن ذلك سيؤثر سلباً على الدور التركي المرتقب على عملية المصالحة الفلسطينية الداخلية، ويجعل انقرة منحازة الى طرف دون آخر، ويؤثر تأييراً مباشرا على وحدانية التمثيل الفلسطيني لمنظمة التحرير الفلسطينية، ويدفع حركة حماس الى التصلب اكثر في سياق عملية المصالحة، على ضوء رفض القيادة الفلسطينية لهذه الزيارة في الظروف الحالية.

واحد تبريرات هذه الزيارة، انها ستعمل على انهاء الحصار على قطاع غزة، ولو كان ذلك صحيحا لما تراجعت انقرة بانهاء هذا الحصار كشرط اساسي لعودة العلاقات الطبيعية مع تل ابيب، ولما تجاهلت هذا الشرط في ظل حصار جديد، تمثل بالمزامنة مع التراجع التركي، بتقليص اسرائيل للمسافة التي سمح لصيادي قطاع غزة الصيد فيها، من ستة اميال بحرية الى ثلاثة فقط، ومع وقف شامل لايام متتالية لمعبر كرم ابو سالم، المعبر الوحيد العامل بين قطاع غزة وفلسطين المحتلة، هذا الموقف الذي ما زال مستمرا بشكل جزئي حتى هذه الايام.

من هنا يتبين ان الحديث عن دور تركي بديل للدور المصري، هذا الحديث الذي تجدد مع زيارة ابو مازن الاخيرة الى تركيا، لا قيمة له واقعياً، نظرا لان الدور المناط بأي وسيط في هذه المعادلة، يتطلب توازنا ونزاهة وعلاقات طيبة مع الجانبين، ولا شك ان زيارة اردوغان لقطاع غزة تنسف هذا الدور، حتى لو كان حقيقيا مع انه ليس كذلك، اذ لا بديل عن الدور المصري في كل الاحوال والظروف.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...