حياتنا - لصوصية الاحتلال
الكاتب: حافظ البرغوثي- الحياة
في الوقت الذي يتحدث فيه الاميركيون عن خطة لاستثمار ملياري دولار في الاراضي الفلسطينية لانعاش الاقتصاد جنباً الى جنب مع خطة استئناف المفاوضات السياسية، يعين الاسرائيليون مديراً للجمارك على الجسر مهمته تعطيل مرور البضائع وعرقلة الاعمال التجارية، فالسياسة الاحتلالية ما زالت كما هي منذ بداية الاحتلال عام 1967 أي منع أية انشطة اقتصادية حقيقية من شأنها دعم الاقتصاد الوطني الفلسطيني وعرقلة الصناعات الانتاجية والصادرات بل والواردات ذات العلاقة بالانتاج، لأن الاراضي الفلسطينية هي السوق الذي يبيض ذهباً لاسرائيل كسوق استهلاكية. فأية تنمية اقتصادية اذا أراد الاميركيون رؤيتها على الارض تتطلب احترام اسرائيل للاتفاقات الاقتصادية واعادة الامور الى ما كانت عليه على المعابر من حيث التجارة وسهولة التنقل ومنح التأشيرات للزوار والسياح والاقامة للمستثمرين وعدم المس بالمستحقات الضريبية او احتجازها او الاقتطاع منها مرجعه مزاج اسرائيلي اختلاسي. فالاقتصاد الفلسطيني الهش انما هو كذلك بسبب العراقيل الاسرائيلية والسرقات العلنية من قبل الاحتلال ليس للثروات الطبيعية كالمياه والنفط والضرائب فقط بل لحرية التنقل والحركة والاماكن السياحية الدينية وغير الدينية فالمستقبل الاقتصادي عندنا يتركز في السياحة الدينية سواء في القدس المحتلة وبيت لحم أم في المدن الاخرى، وهذه السياحة تحتاج الى سهولة حركة وازالة المنغصات الاسرائيلية واعادة العمل على المعابر الى ما كان عليه في مطلع عام 2000 وعدم تدخل الاحتلال في الدورة الاقتصادية الفلسطينية الداخلية لتشجيع الاستثمار في كل القطاعات وفي كل الاماكن بما فيها المناطق «سي» التي يحاول الاحتلال سرقتها لاستيطانها.
بوسعنا الاعتماد على أنفسنا اذا ما كف الاحتلال عن ممارسة البلطجة الاقتصادية والسرقة وعرقلة المشاريع وتقييد حركة التنقل. وبات الوضع الفلسطيني بحاجة الى رزمة اقتصادية للانعاش الاقتصادي الحقيقي بعيداً عن قيود الاحتلال ولصوصيته.



