مشروع كيري وضم الضفة
الكاتب: محمد عبيد عن جريدة القدس
هناك تناقض صارخ بين المعلن الأمريكي والمعلن الإسرائيلي، فتصريحات وزير خارجية الولايات المتحدة التي ما لبثت فارقت شفتيه، عن مشروع لجمع أموال للاستثمار في فلسطين بمبلغ 4 مليارات دولار، للمساعدة في إحياء مسيرة التسوية، والمشروع الاسرائيلي، الذين يعتزمون طرحه خلال أيام لشرعنة ضم الضفة الفلسطينية وجعل الأمر “دستوراً” .
ليس في الأمر نكاية أكبر من أن وزير الخارجية الأمريكي أوكل الأمر لتوني بلير، وليس أنكى كذلك من تحول منتدى دافوس الاقتصادي إلى محفل تطبيعي منظّم، من مدخل الاستثمار والتجارة .
هذا هو المعلن الأمريكي، السلام لن يأتي من دون تحسين الأوضاع الاقتصادية للفلسطينيين، ومن ثم فلا غرو أن المطلوب إقامة “حفل” جمع تبرعات دولي، خدمة لهذا الهدف، ومع الخبرة المتراكمة حول مثل هذه المشاريع، وما أكثرها، فإن الأمر يتحول إلى مجرد ملهاة أخرى، تفتح المجال أمام المعلن الإسرائيلي وأهم عناصره العمل الدائم والمخطط له جيداً لسلب ما تبقى من حياة الفلسطينيين وحقوقهم .
حزب “الليكود” المتطرف الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، طرح “مشروع قانون” بصبغة دستورية، يعدل مشروع “قانون أساس” ينص على أن إسرائيل هي “دولة الشعب اليهودي” وأن طابعها اليهودي يتغلب على الديمقراطي، ومن هذا التعريف المرسل، يبرز المسعى الحقيقي الذي يتمحور حول شرعنة احتلال وسلب أراضي الضفة الفلسطينية، بسبب وجود المستوطنات، وبؤر المستوطنين المتطرفين فيها، كاعتراف بمكانتها ومكانتهم في التشريع الإسرائيلي، وبمعنى آخر كوجه من وجوه الاقتلاع للكل الفلسطيني .
أحد البنود الجديدة في المشروع يعتبر أن فلسطين، أو ما زعم أنها أرض إسرائيل، هي “الوطن التاريخي للشعب اليهودي”، وأهم ما فيه أيضاً أنه يحرم فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1948 من حقهم الثابت في استخدام اللغة العربية من خلال إقراره خفض مكانة اللغة العربية والتوقف عن اعتبارها لغة رسمية .
أي سياسات متطرفة تلك التي يرجى منها العودة إلى طاولة المفاوضات، وهي التي لا تتقن إلا تسطير وتثبيت الوقائع على الأرض، بكل الوسائل المتاحة، ومن دون أدنى التزام بأبسط المعايير والقيم والقوانين والمعاهدات؟ وأي حلم يقظة يحاول كيري وغيره من الزعماء الغربيين تصديره إلى الفلسطينيين؟ وأي مسيرة تسوية ستكون قابلة للحياة في ظل هذا المشهد الغارق في الانتهاكات الاسرائيلية!!
والواقع على هذه الحال، فأغلب الظن أن مشروع كيري لن يحصد إلا الهواء، ولن يكون إلا فرصة حقيقية للجانب الاسرائيلي لمواصلة انتهاكاته ومخططاته تحت ستار محاولات إحياء مسيرة التسوية، ولعل الإشارة إلى تصريحات مسؤولي الحكومة الاسرائيلية الذين جردوا رئيسهم من أي صلاحية، وأكدوا أنه ليس شأنه على الإطلاق، فهل يعتمد على رجل لا يملك من الأمر شيئاً؟



