غيلان
الكاتب: حافظ البرغوثي/ الحياة الجديدة
نشط الغول الاستيطاني في القدس المحتلة في الآونة الأخيرة لشق طريق استيطاني يربط مستوطنة معاليه أدوميم شرقي القدس بالمستوطنات التي أقامها الاحتلال داخل وعلى أطراف المدينة مروراً بالمنطقة المسماة «E1” التي يحاول الاحتلال البدء في البناء الاستيطاني فيها بهدف فصل الضفة الى قسمين، ومنع التواصل الجغرافي الا عن طريق أنفاق وتوجيه ضربة قاتلة لحل الدولتين.
وفي موازاة ذلك يعيد الاحتلال تفعيل ما يسمى قانون أملاك الغائبين، الذي أتاح للاحتلال مصادرة كل الاملاك في الأراضي المحتلة عام 1948 وأيضاً التغلغل الاستيطاني في القدس المحتلة منذ عام 1967. ويحاول الاحتلال عن طريق هذا القانون الاستعماري أن يضع يده على أية ملكية عقارية في القدس الشرقية، مثلما يحاول المستوطنون انضاج قانون يتيح لهم البناء على أراض خاصة في الضفة الغربية، بمعنى آخر هذه المشاريع والقوانين تطلق يد الاحتلال في الاستيطان دون قيد أو شرط في كل الضفة الغربية وخاصة القدس وحرمان أهالي المدينة من أملاكهم وأراضيهم التي تقلصت منذ عام 1967 حتى نسبة 13 في المائة من مساحة المدينة، فيما تراجع عدد السكان داخل المدينة لصالح المستوطنين الذين يتكاثر عددهم يومياً حتى بلغ 200 ألف مستوطن.
هذا الوضع لم يقلق أحداً من الدول العربية والاسلامية، ولم يقلق حتى بعضنا ممن لم يروا في القدس سوى شعار يرفعونه هنا وهناك، ويسترون عوراتهم وتقصيرهم ولا يقدمون للمدينة المقدسة سوى محاولة فرض الوصاية عليها للاتجار بها موسمياً، ولعل التقصير العربي البائن يظهر في قرارات القمم المتعاقبة التي اكتفت بالاعلان عن أرقام مليارية لدعم القدس وأهلها دون أن تدفع فلساً واحداً وآخرها ما أعلنته قطر في قمة الدوحة عن صندوق للقدس تساهم فيه بربع المليار، لكن هذه الأرقام مجرد عنتريات اعلامية ليس الا.
ان الوضع في المدينة المقدسة يتجه نحو سحب المدينة ومقدساتها من أهلها، ويتجه نحو خلق وقائع في الحرم القدسي بهدف السيطرة عليه على غرار ما حدث في الحرم الابراهيمي، وصولاً الى تهويده وهذا يعني ان حكومة الاستيطان الاسرائيلية تنتهز الربيع العربي والانقسام الفلسطيني للمضي قدماً في مشاريع تهويد المدينة، ومنع أي حل سياسي ممكن ومقنع. وهذا يعني أن مهمة الوزير الأميركي جون كيري تتعرض للتجريف مع كل مشروع استيطاني اسرائيلي في القدس والضفة، فلا أمل في مهمة سلام تطالب الضحية بالمغفرة للجلاد، ولا خير في ربيع عربي وانقسام فلسطيني يوفر غطاء لسلب الأرض، وإلهاء الأمة وشعبنا بقضايا هامشية بعيداً عن لب القضية وقداسة الأرض، فلا فرق بين غيلان الاستيطان والانقسام والربيع الأميركي.



