مخيم اليرموك.. أسئلة وملاحظات
الكاتب: يحيى رباح عن الحياة
برغم أن العنوان البارز للسياسة الفلسطينية تجاه ما يسمى احداث الربيع العربي في الثلاث سنوات الاخيرة، هي سياسة الحياد، والنأي بالنفس، وعدم الانخراط والتورط، الا ان الخسائر الفلسطينية في هذه الاحداث كانت وما زالت كبيرة، بل كارثية، ونموذجها الصادم اليوم هو مخيم اليرموك، بحكم ان المخيم كان اكبر تجمع فلسطيني في سوريا قاطبة من بين المخيمات المتناثرة من درعا في الجنوب الى اسبينة وجرامانا وخان الشيح وخان دنون حول دمشق، ومخيمات حمص وحماة في الوسط واللاذقية على شاطئ البحر غربا ومخيم النيرب في اقصى الشمال في حلب.
وخصوصية مخيم اليرموك انه الاكبر حجما ?قرابة نصف عدد الفلسطينيين في سوريا يعيشون فيه ?وهو على بعد امتار من احياء مدينة دمشق العاصمة مثل حي المجتهد وحي الميدان، وان اعدادا كبيرة من السوريين يعيشون في بعض اطراف المخيم، مثل بعض مهجري الجولان وخاصة اهالي جبات الزيت وجبات الخشب واعداد لا باس بها من الاسر العلوية الذين استقطبتهم العاصمة بصفتها سوق العمل الرئيسية فسكنوا في اطرافها، وبعض اطرافها الرئيسية هي مخيم اليرموك الذي تضخم واصبح مترامي الاطراف، واصبح على المستوى التجاري وسوق العمل جزءا عضويا من العاصمة.
كيف تسلل المسلحون الى المخيم؟ من هم هؤلاء المسلحين على وجه التحديد؟ هل هم داعش والنصرة؟ واين ذهب مسلحوا الفصائل الفلسطينية التي كانت تقول وتدعي انها جزء من تيار المقاومة والممانعة؟ ولماذا لم يدافعوا عن مخيمهم في مواجهة الغرباء والاخطار ؟؟
ومن المفروض ايضا: انه في الشهور الاخيرة بدا النظام السوري يحقق العديد من المكاسب السياسية والميدانية على الارض وخاصة في محيط دمشق وريفها في كل الجهات، وان هذه المكاسب الميدانية وصلت الى القصير في حمص، والى الحجر الاسود وزينب على اطراف المخيم والى القلمون والى ما بعد مدينة النبك شمالا، والى محيط العاصمة من الجهات الاربعة، فكيف لم ينعكس ذلك ايجابيا على مخيم اليرموك الذي هو جزء من حمى العاصمة، والذي هو امانة في عنق الدولة السورية.
ورأينا في الفترة الاخيرة زيارات متعاقبة لوفود فلسطينية قالت انها اجرت حوارات مع كل الاطراف، وعقدت معها اتفاقات، من هي هذه الاطراف على وجه التحديد ؟
موضوع مخيم اليرموك هو موضوع سياسي وأمني يتعلق بمصير المخيم ووجوده، فهل جرت لقاءات مع الدولة السورية، مع القيادات العسكرية والامنية للدولة السورية؟ وكيف لا تتمكن قوافل اغاثة غذائية وطبية ان تصل الى أهل المخيم منذ قرابة سنة تقريبا ؟؟
لو عدنا قليلا الى الوراء: فان الوجود الفلسطيني في المغترب العربي قد تعرض في العقود الثلاثة الاخيرة الى هزات تراجيدية حيث تم تبادل الادوار بقسوة بين الاسرائيليين وبعض الاشقاء العرب. وظلت المخيمات الفلسطينية في لبنان مخيمات طاردة بسبب سوء الاوضاع الضاغطة الى حد المستحيل وهي المخيمات التي سجلت بالذاكرة اللبنانية والفلسطينية حربا باسمها وهي حرب المخيمات.اما الوجود الفلسطيني للمغترب العربي القريب فلم يكن اسعد حالا، الوجود الفلسطيني في ليبيا تعرض الى مأساة في عهد القذافي، تحت عنوان المعارضة السياسية وانه يريد ان يثبت رداءة اتفاق اوسلو، فقذف بعشرات الالاف من الفلسطينيين للعقارب على بوابات الصحراء،ولم يكن الامر اقل سوءا في العراق بعد المسار الطائفي الذي اججه الأميركيون في العراق، ولو دققنا في عمق المشهد فسوف نجد ان المتصارعين الى حد التناقض في العالم العربي كانوا يقدمون رأس هذه التجمعات الفلسطينية عربونا للرضى الاسرائيلي مباشرة او غير مباشرة.
السياسة التي كرسها الرئيس ابو مازن بقوة في الثماني سنوات الاخيرة، نزعت الغطاء بشكل نهائي عن كل المتاجرين في الوجود الفلسطيني حين كرس سياسة الحياد والنأي بالنفس وعدم التدخل، بل ان بعض الشذوذ الضئيل عن هذه القاعدة الذهبية مسؤولة عنه بعض الاطراف الاقليمية نفسها، وهذا بدوره يدفعنا الى التعمق اكثر لماذا يتعرض الوجود الفلسطيني في المغترب العربي الى هذه التجارب التراجيدية.



