الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:37 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:23 PM
المغرب 7:27 PM
العشاء 8:49 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

خاص | نقل صلاحيات إنفاذ القانون بحق المستوطنين خطوة جديدة نحو الضم

حذر المستشار القانوني في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، عايد مرار، من التداعيات القانونية والسياسية لنقل صلاحيات إنفاذ القانون بحق المستوطنين في الضفة الغربية من الجيش الإسرائيلي إلى الشرطة التابعة لوزارة الأمن القومي التي يتولاها الوزير اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، معتبرًا أن الخطوة تمثل تطورًا خطيرًا في مسار تعميق الاستيطان وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية.

وكان وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد أعلن أنه أوعز إلى الجيش بإعداد خطة لنقل صلاحيات إنفاذ القانون المتعلقة بالمستوطنين إلى الشرطة التابعة لوزارة الأمن القومي، في خطوة أثارت انتقادات ومعارضة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، لما تحمله من تداعيات محتملة على طبيعة إدارة الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقال مرار، في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، إن خطورة الخطوة يمكن تناولها من خلال ثلاثة محاور رئيسية، تتعلق بطبيعة إدارة الأراضي المحتلة وفق القانون الدولي، والوضع القانوني للمستوطنين، وآلية تدخل الجيش الإسرائيلي في المناطق المصنفة "ب" و"ج" في الضفة الغربية.

الأراضي المحتلة تدار وفق قواعد القانون الدولي

وأوضح مرار أن القواعد التي تحكم الأراضي المحتلة بموجب القانون الدولي تقضي بأن تتولى قوات جيش الدولة القائمة بالاحتلال إدارة الأراضي الواقعة تحت الاحتلال، مشيرًا إلى أن القوانين المدنية للدولة المحتلة لا يفترض أن تمتد بصورة مباشرة إلى الأراضي المحتلة.

واعتبر أن نقل صلاحيات إنفاذ القانون إلى جهاز الشرطة التابع لوزارة الأمن القومي يطرح إشكالية قانونية، باعتبار الشرطة جهازًا أمنيًا يتبع لوزارة مدنية داخل دولة الاحتلال، وليس جهازًا عسكريًا يتولى إدارة الأراضي المحتلة.

وأشار إلى أن هذه المسألة تكتسب أهمية خاصة في ظل استمرار التوسع الاستيطاني ومحاولات توسيع نطاق الصلاحيات الإسرائيلية المدنية داخل الضفة الغربية.

المستوطنون يخضعون للقانون الإسرائيلي

وفي المحور الثاني، أوضح مرار أن المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية يخضعون، من الناحية العملية، للقانون الجنائي الإسرائيلي، وليس للقانون العسكري الذي يطبق على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

وقال إن هذا الوضع أدى إلى وجود إشكالية واضحة في طريقة تعامل الجيش الإسرائيلي مع المستوطنين والفلسطينيين، مشيرًا إلى أن القوات الإسرائيلية، في حالات الاحتكاك بين الطرفين، لا تتعامل بالضرورة مع الطرفين بالطريقة نفسها.

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي قد يتدخل في بعض المواجهات لمنع الفلسطينيين، بينما لا يتخذ الإجراءات ذاتها بحق المستوطنين، الأمر الذي يعكس، بحسب تقديره، خللًا في منظومة إنفاذ القانون في الضفة الغربية.

اختلاف التعامل في المناطق المصنفة "ب" و"ج"

وأشار مرار إلى محور ثالث يتعلق بصلاحيات الجيش الإسرائيلي في المناطق المصنفة "ب" و"ج".

وأوضح أن تدخل الجيش ضد المستوطنين في المناطق المصنفة "ب" لا يحتاج، بحسب وصفه، إلى موافقة المستوى السياسي بالدرجة ذاتها، بينما يختلف الأمر في المناطق المصنفة "ج"، حيث يتطلب تدخل الجيش ضد المستوطنين موافقة من المستوى السياسي.

وربط مرار ذلك بالنفوذ المتزايد لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش داخل الإدارة المدنية، مشيرًا إلى أن سموتريتش استحدث لنفسه صلاحيات داخل وزارة الجيش تتعلق بالإدارة المدنية، بما يسمح له بالتدخل في جوانب من عملها.

واعتبر أن تدخل المستوى السياسي في عمل الجيش يزيد من تعقيد المشهد، خصوصًا عندما يكون المستوى السياسي أكثر تطرفًا من المؤسسة العسكرية في ما يتعلق بالتعامل مع الفلسطينيين.

مخاوف من تصعيد العنف ضد الفلسطينيين

وحذر مرار من أن نقل صلاحيات إنفاذ القانون إلى الشرطة، في ظل تولي بن غفير وزارة الأمن القومي، قد يؤدي إلى زيادة مستوى العنف الممارس ضد الفلسطينيين.

وقال إن بن غفير، وفق تقديره، يمثل توجهًا أكثر تطرفًا، وبالتالي فإن الشرطة، في ظل القيادة السياسية الحالية، قد تكون أكثر تشددًا في تعاملها مع الفلسطينيين من الجيش الإسرائيلي.

وأضاف أن تغيير الوزير مستقبلًا قد يؤدي إلى تغير مستوى هذه السياسة، لكن في المرحلة الحالية، فإن تركيز صلاحيات الشرطة بيد وزارة الأمن القومي يثير مخاوف جدية بشأن طبيعة الإجراءات التي ستتخذ بحق الفلسطينيين.

نقل الصلاحيات جزء من مسار "الضم الصامت"

وفي ما يتعلق بالتداعيات الاستراتيجية للقرار، وصف مرار الخطوة بأنها حلقة جديدة في مسار ما سماه "الضم الصامت" أو "الضم التدريجي" للضفة الغربية.

وأوضح أن هناك سلسلة من الإجراءات التي بدأت خلالها صلاحيات مؤسسات ووزارات إسرائيلية بالامتداد إلى الأراضي الفلسطينية، معتبرًا أن ذلك يشكل تغييرًا تدريجيًا في طبيعة إدارة الضفة الغربية.

وأشار، في هذا السياق، إلى امتداد صلاحيات بعض المؤسسات الإسرائيلية، ومنها المحكمة العليا والمحاكم المركزية ووزارة الزراعة وسلطة الآثار، إلى مجالات مختلفة في الضفة الغربية والمستوطنات.

وضرب مثالًا على ذلك بمنح تصاريح بيطرية للمواشي في المستوطنات، وكذلك تدخل سلطة الآثار في المواقع الأثرية الموجودة في الضفة الغربية.

واعتبر أن تراكم هذه الإجراءات يؤدي إلى توسيع حضور المؤسسات المدنية الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، بما يتعارض، بحسب وصفه، مع قواعد القانون الدولي التي تنظم إدارة الأراضي الواقعة تحت الاحتلال.

توسع الصلاحيات الإسرائيلية يهدد طبيعة القضية الفلسطينية

وأكد مرار أن خطورة هذه الإجراءات لا تكمن في خطوة واحدة منفردة، وإنما في تراكمها، بحيث تتحول الصلاحيات الإسرائيلية المدنية إلى واقع دائم داخل الأراضي الفلسطينية.

وأشار إلى أن هذا المسار قد يؤدي إلى تعزيز السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية وتثبيت منظومة الاستيطان، في الوقت الذي تتراجع فيه الحدود بين إدارة الاحتلال العسكرية وبين الإدارة المدنية الإسرائيلية.

وختم مرار بالتأكيد على أن نقل صلاحيات إنفاذ القانون بحق المستوطنين إلى الشرطة، إلى جانب توسيع صلاحيات الوزارات والمؤسسات الإسرائيلية داخل الضفة الغربية، يمثل تطورًا ينبغي التعامل معه بجدية على المستويين القانوني والسياسي، لما قد يترتب عليه من آثار على الفلسطينيين وعلى مستقبل الأراضي المحتلة والقضية الفلسطينية.

Loading...