شوائب الخطاب الفصائلي
الكاتب: سميح شبيب عن الايام
رام الله- رايــة:
في الخطاب السياسي الفلسطيني، فصائلياً وشعبوياً، ما يثير الانتباه، فهنالك قوالب ومناهج، برهنت الوقائع على عدم صحتها، ومع ذلك، تبقى تلك القوالب الجاهزة والمناهج المتهالكة، باقية وقائمة، من ابرزها، الأحكام القطعية، وتقديم تلك الافكار، وكأنها مسلمة من مسلمات الحياة.
للتذكير فقط، ما تردد عند الاتفاق الفلسطيني - الاسرائيلي، والذي يتضمن انسحابا اسرائيليا اولياً من غزة واريحا، والذي عرف في حينه غزة واريحا اولاً، اضاف الخطاب الفصائلي والشعبوي، عليه كلمة واخيراً، واصبح المتداول هو: غزة واريحا اولا وأخيراً.. جاءت الوقائع لتبرهن بالملموس والمحسوس، بأنه كان اولاً، وتلاه خطوات وخطوات .. هذه اللغة القطعية البائسة تأتي وتروح، دون مقدمات او نتائج.
ولعل ثاني ابعاد هذا الخطاب، هو الاستنتاج، وجعلها وكأنها مسلمة، غير قابلة للنقاش، ومثالها القول، إن مسار المفاوضات فاشل ولا جدوى منه وعلينا العزوف عنه .. دون العناء في الدخول، باطارات العمل السياسي ومتغيراتها وظروفها وامكانات الاطراف المشاركة بها .. تدور دورة المفاوضات، وخاصة الاخيرة منها يتم تحقيق نتائج ميدانية مهمة للفلسطينيين، ويظهر بوضوح، بأن اسرائيل هي التي تحاول تفجيرها والتهرب منها، وبأن اي انسحاب فلسطيني منها، هو بمثابة الهدية المجانية لاسرائيل، اصحاب الخطاب الشعبوي، يتعامون عن ذلك، ولا يحاولون رؤيته..
يتواصل هذا الخطاب، في الاتجاهات والمناحي كافة، وهو دون ادنى شك، خطاب عدمي وسلبي واثاره التدميرية كبيرة.
استذكر ذلك، على هوامش ازمة شعبنا الفلسطيني في المخيمات على الارض السورية، وخاصة مخيم اليرموك.
ما يجري في مخيم اليرموك، مأساة غير مسبوقة، هنالك حصار وتجويع وموت ودمار، هنالك قوى مختلفة تشارك بها، الواجب الانساني والوطني البسيط هو محاولة انقاذ شعبنا من مأساته، وهو ما تبذله منظمة التحرير الفلسطينية، منذ بدء الازمة، م.ت.ف والشعب الفلسطيني، ليس جزءاً من الازمة، بل هو جزء من الضحية.
الممكن المستطاع، الذي يمكن لـ م.ت.ف القيام به، هو العمل على مد يد المساعدة للشعب الفلسطيني في مخيماته المحاصرة، والتعاون مع كافة الاطراف القادرة على وصول تلك المساعدة، وفي مقدمتها السلطة الرسمية السورية.
يعمل الوفد الرسمي الفلسطيني، بكل ما اوتي من جهد مستطاع، على الوصول الى ما يهدف اليه، وهو وصول المساعدات.
هنا يبرز الخطاب الفصائلي والشعبوي، عبر قوالب جاهزة، ومنها "التواطؤ" مع السلطة السورية! ومنها ضرورة تجنب ذكر "النصرة وداعش" .. ومنها قلة المواد التموينية، وكأن م.ت.ف ووفدها، امام خيارات متعددة ومتنوعة، وقام باختيار اسوأها.
يبدو أن العزوف عن المناهج السائدة، وتحكيم العقل، ودراسة الممكنات، وتحقيق ما يمكن تحقيقه، هو امر صعب على أصحاب الخطاب الجاهز القاطع.



