الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:37 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:23 PM
المغرب 7:27 PM
العشاء 8:49 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

".. أو نحرق البلد" ؟

الكاتب: حسن البطل عن صحيفة الايام

الذائع، أن هذا "الربيع العربي" بدأ في تونس الخضراء، وشرّف إلى ليبيا فمصر واليمن وسورية، التي انتهى فيها خريفاً وشتاء وحرباً أهلية وقودها الناس والحجارة.
الواقع، أن "ربيع دمشق" سبق "الربيع العربي" مع خطاب بشار الأسد في 17 تموز 2000 رئيساً وخليفة بالوراثة لوالده الأسد الكبير، الذي أنهى صراعات أجنحة الحزب الحاكم، استمرت خضّاتها قرابة عشر سنوات (1963ـ1971) ثم انتصر على تمرد مسلح للإخوان المسلمين في مدينتي حماة وحلب وبعض دمشق 1982.
من ذلك العام، بدأت حقبة ازدهار واستقرار فريدة وطويلة في تاريخ سورية الحديث والمضطرب، استمرت قرابة ثلاثين عاماً، حتى رفع حزبه ومناصروه شعاراً يقول "رئيسنا إلى الأبد، الرفيق الأمين حافظ الأسد".
لكن، بعد هزيمته لتمرد الإخوان المسلمين، زرع بذرة العاصفة، أو بداية "الشبّيحة" عندما راحت نصيرات الحزب يخلعن بالقوة غطاء رأس النساء في الشوارع والحافلات.
الأسد الكبير أنهى هذا "التشبيح" بعد حادثة مؤسفة، حيث قُتل عقيد في الجيش اعترض على نزع غطاء رأس زوجته، بعد أن شهر مسدسه دفاعاً عنها. آنذاك استخفّ حافظ الأسد بالمسألة، وأنهاها بضحكة في خطاب متلفز، لكنه في سنوات حكمه الأخيرة سمح، خاصة بعد انخراطه في التحالف لتحرير الكويت وضد العراق، بانتشار كبير للمدارس الدينية، وبنى مسجداً لوالدته النافذة "نفيسة" التي ستحل "صراع الإخوة" مع شقيقه رفعت لصالح الأخ الكبير حافظ وقائد قوات النخبة.
في سنوات حكمه وعمره الأخيرة، أعدّ بعناية لتوريث الحكم إلى نجله باسل، كما يفعل، مثلاً ملوك المغرب. موت باسل في "حادث سير" جعله يعدّ على عجل نجله الثاني بشار لخلافته. بشار، أصغر رؤساء سورية والعرب سنّاً، هو من بدأ "ربيع دمشق" القصير، وأطلق خطابه في مستهل حكمه فورة نشاط سياسية واجتماعية وتشكيل لجان "إحياء المجتمع المدني" و"منتديات سياسية" وموجة من بيانات ديمقراطية لمثقفي سورية... ومعه صراع بين "الحرس القديم" و"الحرس الجديد" في الحزب والجيش والإدارة.
الرئيس الشاب تردّد في الإصلاح، وكبح كيان المجتمع المدني، واعتقل كبار المثقفين، ودخلت سورية مرحلة رمادية، حتى إخراج الجيش السوري من لبنان، بقرار دولي بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، ثم بدأ طوق العزلة الدولية على سورية، رغم انفتاحها على تركيا.
استخفّ الرئيس الشاب باحتمال وصول موجة "الربيع العربي" إلى بلاده، ومع بدايات التمرّد الشعبي، ألقى خطاباً في "مجلس الشعب" السوري "تضاحك" فيه كما فعل والده بعد انتصاره عام 1982 على الإخوان المسلمين. "شبيحة" النظام، هذه المرة، كانوا مسلحين، وأطلقوا شعاراً مخيفاً "الأسد.. أو نحرق البلد".
الشرر صار حريقاً في البلد، ومدينة حلب مثلاً، صارت تذكر بالحرب بين بيروت الشرقية والغربية، و"الشبيحة" صارت "قوات الدفاع الوطني"، أي ميليشيا النظام وحلفاء النظام الإقليميين مقابل معارضة مسلحة خارجية ومحلية مدعومة إقليمياً ودولياً.
عقد مؤتمر جنيف الأول بمشاركة الدول الأعضاء الخمس في مجلس الأمن، ووضع ما يشبه "خريطة طريق" لنقل السلطة عبر انتخابات لا يترشح فيها رئيس النظام.
بين مؤتمر جنيف الأول والثاني، صار للنظام أن يدعي أنه يقاتل جماعات أصولية وتكفيرية وإرهابية، واعتبر مؤيدوه المحليين والإقليميين أن رئيس النظام "خطّ أحمر" ومن حقه أن يترشح للانتخابات في الربيع المقبل.
هذا هو الخطأ الثاني بعد غلطة طي صفحة "ربيع دمشق"، الأمر الذي يؤشر إلى استمرار الحريق السوري وخراب البلد والشعب.
كان يمكن للحريق أن ينتهي إذا أعلن رئيس النظام أنه لن يترشح لرئاسة أخرى، أو سيقتفي مناورة تبادل المناصب في روسيا بين ميدفيدف وبوتين، لأن مصير البلد أهم من مصير النظام، وهذا أهم من مصير رأس النظام.
انتهى شعار "رئيسنا إلى الأبد الرفيق الأمين حافظ الأسد" بموت الرئيس، ويبدو أن شعار "الأسد.. أو نحرق البلد" قد ينتهي بموت سورية البلد.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...