حتى لا نصل إلى حافة الانفجار !
الكاتب: حديث القدس – القدس
استشهاد الشاب معتز وشحة الذي اغتالته القوات الاسرائيلية بدم بارد وقصفت ودمرت منزله في بيرزيت، وقبل ذلك استشهاد الأسير جهاد الطويل بعد تعرضه لاعتداء بالضرب والغاز من قبل ادارة السجون الاسرائيلية وعشرات الاصابات في مختلف انحاء الضفة الغربية وقطاع غزة بنيران القوات الاسرائيلية وحالات الاختناق بالغازات السامة التي تطلقها، وحملات الدهم والاعتقال خلال الأيام الثلاثة الماضية تشكل نموذجا مصغرا للتصعيد المنهجي الاسرائيلي الخطير ضد الشعب الفلسطيني والذي يشمل فيما يشمل الجرائم اليومية التي يرتكبها المستوطنون تحت حماية جيش الاحتلال ضد المدنيين الفلسطينيين وآخرها جريمة اعتداء عشرين مستوطنا على مواطنين جنوب نابلس امس، مما اسفر عن اصابتهم بكسور ورضوض، وكذا التوسع الاستيطاني المتواصل وهدم المنازل ومحاولة الاستيلاء على المزيد من العقارات والمنازل الفلسطينية في القدس ..الخ من الانتهاكات والاعتداءات تؤكد مجددا اننا أمام احتلال بشع غير معني بالسلام وهو ما يثير التساؤل حول ما الذي ينتظره وزير الخارجية الاميركي جون كيري والمجتمع الدولي بعد كل هذا العدوان الشامل الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني ؟!
حكومة الاستيطان واليمين الاسرائيلي المتطرف كشفت عن وجهها الحقيقي المناهض للسلام وللشرعية الدولية منذ أمد طويل ورغم الفرص المتعددة التي منحها لها الجانب الفلسطيني والعربي لتغيير نهجها وممارساتها وسلوك طريق المفاوضات الجادة ، الا انها ازدادت غطرسة وتمارس تصعيدا ممنهجا أقل ما يقال فيه انه يدفع بالمنطقة الى حافة الانفجار مع كل التداعيات الخطيرة التي ستترتب على ذلك، فاسرائيل تدرك ان الشعب الفلسطيني لن يسكت عن الانتهاكات اليومية لحرمة الأقصى ولا عن مصادرات الاراضي والمشاريع الاستيطانية المتسارعة ولا عن تهويد القدس ولا عن تعرض ابنائه للقتل والاعتقال يوميا وهو ما يجب ان يضع المجتمع الدولي الآن أمام مسؤولياته في كبح جماح اسرائيل ومنع الانزلاق الى حافة الانفجار.
واذا كان الرئيس باراك اوباما سيلتقي رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي تتحمل حكومته مسؤولية كل هذا العدوان المتواصل والشامل على الشعب الفلسطيني عليه ان يدرك أن من حق الشعب الفلسطيني الدفاع عن وجوده وأمنه وحقوقه وهو حق كفلته الشرعية الدولية وأن الادارة الاميركية اذا كانت معنية فعلا بتحقيق السلام فإن عليها ان تلجم الحكومة الاسرائيلية وتوقف كل هذا العدوان بعد ان اصبحت عملية السلام مجرد شعار تتستر اسرائيل خلفه لارتكاب انتهاكاتها الفظة للقانون الدولي والتي قالت منظمة العفو عنها الاسبوع الماضي ان بعض هذه الانتهاكات الاسرائيلية يرتقي الى جرائم حرب.
ولماذا تتجاهل واشنطن كل ما ترتكبه اسرائيل ومستوطنوها ضد شعب بأكمله وتدخلنا في جدل بيزنطي حول ماهية اسرائيل وغيره من الشروط والاملاءات التي تريد اسرائيل فرضها بما يتناقض مع الشرعية الدولية ومع الحقوق الثابتة والمشروعة للشعب الفلسطيني ؟
ان ما يجب ان يقال هنا للولايات المتحدة والمجتمع الدولي ان الشعب الفلسطيني الذي قدم تضحيات جساما من أجل تحرره من هذا الاحتلال البشع من حقه الدفاع عن وجوده وهويته وحقوقه ومن حقه رفض هذا الاحتلال ولا يعقل أن يقبل الشعب الفلسطيني باستمرار هذا النفاق الغربي في محاباة الاحتلال الاسرائلي وحمايته وتجاهل انتهاكاته الجسيمة باسم المفاوضات وعملية السلام.
السلام يقوم على احترام الشرعية الدولية ومواثيقها وقراراتها وليس على فرض الشروط والاملاءات ومن يريد السلام فإن عليه إنهاء هذا الاحتلال البغيض لكافة الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام ١٩٦٧ وفي مقدمتها القدس العربية وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على ترابه الوطني وحل قضية اللاجئين على أساس مقررات الشرعية الدولية وهو ما ترفضه اسرائيل جملة وتفصيلا.
ويبدو انه للمرة الأولى في التاريخ هناك من يصر على مكافأة الاحتلال غير المشروع على عدوانه ومكافأة المستوطنين على جرائمهم بحق شعب أعزل وهي مفارقة ساخرة لا تمت للسلام بصلة.
ان ما يجب ان يقال ايضا ان ما يجري يشكل اختبارا لمدى جدية الولايات المتحدة والمجتمع الدولي في تحقيق السلام في هذه المنطقة بإنهاء هذا الاحتلال وإنهاء المأساة الناجمة عنه من معاناة شعب بأكمله لا يزال ابناؤه يتعرضون للاعتقال والقتل وانتهاكات حقوق الانسان، والخطوة الأولى اللازمة لاثبات الجدية الاميركية ومصداقية الدور الاميركي تكمن في توفير المجتمع الدولي الحماية اللازمة للمدنيين الفلسطينيين تحت الاحتلال وإلزام اسرائيل بإنهاء احتلالها غير المشروع . أما المراوحة في مناقشة مطالب الاحتلال ومحاولات إملائه الشروط فهو نوع من تشجيع هذا الاحتلال وإكسابه مزيدا من الوقت على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة.



