قراءة تحليلية | "هبوعليم" و"ديسكونت" يهددان بقطع العلاقات مع 9 بنوك في الضفة
تتجه أزمة العلاقات المصرفية بين البنوك الإسرائيلية والعاملة في الضفة الغربية نحو مرحلة أكثر تعقيداً، عقب تهديدات بنكي "هبوعليم" و"ديسكونت" بقطع العلاقات مع تسعة بنوك تُقدّم خدمات المعاملات والضمانات المصرفية بالتجار بالشيقل.
وفي هذا السياق، أكد الخبير المالي والمصرفي محمد سلامة أن القائمة المُهددة لا تقتصر على المؤسسات المحلّية وإنما تتسع لتشمل أربعة بنوك فلسطينية، وأربعة بنوك أردنية، وبنكاً مصرياً واحداً، مما يكشف عن استراتيجية تُمارس لترسيخ الابتزاز الاقتصادي والضغط السياسي.
وفي قراءة تحليلية للمشهد المالي عبر إذاعة "راية"، شدد سلامة على أن جذر الأزمة يكمن في الاختلال الهيكلي الصادر عن "اتفاق أوسلو"، والذي حوّل علاقة البنوك العاملة في الأراضي الفلسطينية بالبنوك الإسرائيلية من علاقات "بنك مراسل" متكافئة وحضارية، إلى مجرد علاقة "عميل ببنك". ويجعل هذا الوضع آليات المقاصة وتبادل المدفوعات محكُومة بشرطية طرف واحد، يُستغل سياسياً عند كل محطة تصعيد.
وتتجلى خطورة هذا التهديد في ظل ارتهان المعاملات التجارية الفلسطينية الشديد للعملة الإسرائيلية؛ إذ يستحوذ الشيقل على نحو 95% من المعاملات المحلية اليومية، وتُشكّل التجارة المباشرة مع الاحتلال زهاء 60% من حجم التجارة الفلسطينية، فضلاً عن مرور الغالبية العظمى من الواردات الدولية عبر الموانئ والمنافذ الإسرائيلية والتي تستلزم التخليص العملاتي بالشيقل حكراً.
وفي تفنيده للحجج الإسرائيلية، أكد سلامة تهافت المزاعم المتعلقة بـ "تمويل الإرهاب" أو "غسل الأموال"، مشيراً إلى أن البنوك الإسرائيلية نفسها كـ "هبوعليم" و"ديسكونت" تعرّضت سابقاً لغرامات باهظة من الخزانة الأمريكية والبنك المركزي الإسرائيلي لتجاوزات مصرفية دون أن يقطع العالم علاقته بها، في حين تتمتع البنوك الفلسطينية بامتثال صارم للمنظومة المالية الدولية بشهادة البنك الدولي.
وأضاف أن وزارة المالية الإسرائيلية اتخذت من "خطابات الحماية والضمان" ضد المخاطر المالية أداة للمساومة والابتزاز الدائم، حيث تحول تجديد هذه الخطابات الاستثنائية إلى كرت ضغط يديره الوزير بتسلئيل سموتريتش لانتزاع أثمان ومواقف سياسية من المجتمع الدولي والحكومة الفلسطينية على حد سواء.
ويصل التحليل إلى أن المسعى الإسرائيلي يتجاوز نطاق الحسابات المصرفية اليومية ليدخل في إطار الهندسة السياسية؛ إذ تهدف هذه الإجراءات إلى دفع الاقتصاد الفلسطيني نحو نقطة الصفر، وتضييق الخناق على البنوك التي تدير العمليات المالية والمساعدات الإنسانية.
ويرى سلامة أن التهديد الأخير يستهدف في جوهره تعميق الفصل المالي والسياسي لقطاع غزة، وشل قدرة البنوك الرئيسية -وعلى رأسها بنك فلسطين- عن تقديم الخدمات الحيوية، مما يجعل من الملف المالي جبهة أخرى ضمن أدوات الحصار والضغط الشامل.



