النية موجودة ...
الكاتب: فراس نصار
أستغرِب حالنا!!! ترانا إذا جَمَعتنا أي مناسبة للنقاش سواءً على صعيد مواطننا أو مسؤولنا فكُلنا مُفكر وكُلنا قائد وكُلنا مُتكلم وكُلنا فاعل – يعني بنعمل من البحر مقاثي - فما بال الزمان والمكان لا يَحضُران إلينا كما هو حالهما في شتى بقاع المعمورة، وفي ظل هذه المناسبات النقاشية التفكيرية المعمقة من شمال البلاد الى جنوبها نجد إقتصادنا يهرول للوراء، وديوننا تُسابق البكتيريا في تكاثرها، والتعليم والإبداع والصناعة والإنتاج والصحة والزراعة والعمل وشؤون المُواطن والخدمات تُلاطم بعضها بعضاً لتتباكى على أعتاب الأرض، فزيتوننا ضاقت به الدنيا، وزعترنا أضحى حائراً، بعد ما كانت بلادنا خصيبة، هضابها من زرع وورود، وتينها نضرٌ رقيق، وكان تعليمنا دقيق، فلم يكن أثراً للبطالة وكانت صناعاتنا وأعمالنا كلها جدارة، وشؤون المواطن مُدارة، وكنا ندعي أننا من أصحاب الصدارة ذهبنا لنبني بلاد الناس وسنعود يوماً الى بلادنا لنرسُمَ أجنابَها بمهارة .
فأين هي لوحتنا وألواننا، قاعدون نندُب حظنا ونُلقي باللوم على كل ما هو حولنا مُثقَلين بالهُموم من كل حدب وصوب وفي كل مجالات حياتنا، أين هي بلادنا التي حَلِمنا بنَقشِها؟ لماذا لا نفارق مكاننا ونحن نرقب إقتصادات دولٍ حديثة العهد بالوجود سائرة بكل ثقة نحو النمو والقوة المؤثرة؟ ولماذا تنمو مدخولات المواطنين بتلك الدول لتواكب نظريراتها بدول العالم الصناعي؟ ومدخولاتنا في تراجع، وأوضاعنا متقاعسة، وكيف إستطاعت تلك الدول تحقيق نقلات نوعية بالخدمات المقدمة لمواطنيها؟ وما الذي يَحول بيننا وبين هذا التغييرالإيجابي نحو الإزدهار؟
ببساطة ..... يبدوأننا لا نُتقن التحضير ولا نُتعب رؤوسنا بالتخطيط والتدبير، يذيب الزمان أعمارنا، وما زال هناك نية للتغيير!!! فمنذ عزَمنا على النهوض إحتفظنا بالنوايا وألقينا بالأفعال والواجبات المترتبة على الجميع من مواطنين ومسؤولين في عُهدة السنين، لتختلط ألوانُ الرسمِ ببعضها ولتُختَصر بواقع اللون الحزين.
سيداتي آنساتي سادتي النوايا وحدها لا تُطعم خبزاً، ولا ترسم لوحةً، ولا تبني وطناً ولا تُعلي شأناً، فلنجتمع لنناقش أفعالنا ولنجتمع لنُطورأفكارنا ولنجتمع لنضع خُططنا ونُحدد ألواننا لنرسُم لوحةً تجمعُنا بكل فئاتنا .



