نتنياهو يؤكد رفض السلام
الكاتب: عادل عبد الرحمن – الحياة
بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، أكد بعد لقائه وزير خارجية الولايات المتحدة في مؤتمر دافوس لمدة ساعتين قبل يومين إصراره على "عدم إخلاء أي مستوطنة بالضفة.."، واوضح بشكل لا لبس فيه حسب ما نقله موقع صحيفة "معاريف" الالكتروني في مؤتمر صحفي يوم الجمعة الماضي ردا على سؤال بخصوص إخلاء المستعمرات:" قلت في الماضي وأكرر ذلك اليوم، لا انوي إخلاء أي مستوطنة او (اقتلاع) أي إسرائيلي". ليس هذا فحسب، بل ان رئيس ائتلاف اليمين المتطرف الحاكم، أشار إلى ان "مسألة التوقيع على اتفاق مع الفلسطينيين غير واردة، وحتى على إطار اتفاق". معتبرا ان "الاميركيين يتحدثون عن اقتراح خاص بهم لاطار لادارة المفاوضات، وأن الحديث لا يدور عن اتفاق بل عن مسلك للتقدم". ولخلط الامور عاد نتنياهو للقول " انه لا يعرف ما ستسفر عنه جهود وزير الخارجية الاميركي جون كيري، مضيفا، ان اللقاء الذي عقده معه في دافوس امس كان جيدا". وللتضليل أكثر، قال رئيس حكومة إسرائيل: " نريد ان نرى دولتين، دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، ولكن قبل ذلك، نريد اعترافا بـ"يهودية " الدولة الاسرائيلية، لأن هذا هو جذر المشكلة، وليس الدولة والمسألة الفلسطينية".
من يقرأ مواقف نتنياهو يلحظ بشكل واضح ودون اية رتوش او مساحيق، انه ليس معنيا بخيار السلام لا من قريب او بعيد. وليس مستعدا لاكثر من طرح عبارات غامضة ومتناقضة حول الدولة الفلسطينية، بهدف إيهام المراقبين غير الملمين بالعملية السياسية، ان زعيم الليكود لديه "الاستعداد" للقبول بـ"خيار الدولتين"، لكن الحقيقة تقول غير ذلك، ولمن لا يعرف، فإن مجرد طرح لغم "يهودية" الدولة الاسرائيلية ينسف العملية السياسية من جذورها. أضف إلى ان الحاكم الاسرائيلي، اشار سلفا، الى انه لن "يخلي اي مستعمرة في الضفة" ولن يسحب اي مستعمر من اراضي الدولة الفلسطينية المحتلة عام 1967.
أضف إلى ذلك، هناك لاءات إسرائيلية معروفة سلفا، منها: لا عودة للاجئين الفلسطينيين؛ ولا انسحاب من القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية؛ ولا انسحاب من الاغوار الفلسطينية؛ والاصرار على التدخل الساخن في اراضي الدولة الفلسطينية وقتما تريد وفي المكان الذي تريد ودون سابق إنذار، ان نتنياهو يتخوف من دولة " حليفة " لايران؟! وهناك الغام اخرى لا تقل اهمية عما ورد في التعديلات للحدود والمعابر والاجواء والمياه الاقليمية والثروات الطبيعية... إلخ. النتيجة النهائية للموقف الاسرائيلي من عملية السلام، هي نسفها من جذورها. وتبديد جهود وزير خارجية الادارة الاميركية جون كيري.
هناك بعض من يحاول التذاكي من الاسرائيليين والاميركيين وغيرهم، ممن يتحدثون عن ضرورة الوصول لقواسم مشتركة، وتقديم تنازلات متبادلة من الطرفين لتجاوز العقبات الموجودة. وينسى هؤلاء ان القيادة الفلسطينية، كانت منذ حوارات أوسلو في 1993 وقبل ذلك عندما وافقت على البرنامج السياسي في 1974 (النقاط العشر) واعلنت على الملأ قبولها بخيار إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967، كانت قدمت سلفا التنازلات المطلوبة منها، لانها عمليا قبلت بنصف ما منحها إياه قرار التقسيم الدولي 181، اي قبلت بـ 22% من مساحة فلسطين التاريخية. وبالتالي الحديث عن تنازلات متبادلة، هو شكل استفزازي وعدواني يستهدف تبديد المشروع الوطني الفلسطيني بحده الادنى، المتوافق عليه والمقبول عمليا من القطاعات العظمى من الفلسطينيين.
من يريد تحقيق السلام وتنفيذ خيار الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، عليه ان يلزم إسرائيل باستحقاقات التسوية السياسية وفق مرجعيات السلام وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، غير ذلك تكون الجهود الاميركية، شكلا من السير إلى المجهول، والتغطية على السياسة الاستعمارية الاسرائيلية.



