الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:37 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:23 PM
المغرب 7:27 PM
العشاء 8:49 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

كان مـتوقعاً

الكاتب: غسان زقطان

لم يكن هناك أي احتمال في أن يسفر اجتماع الرئيس محمود عباس مع الرئيس الأميركي عن أي اتفاق معلن، مثل التوقيع على "اتفاق الإطار" الذي يواصل الوزير "كيري" والذي تداولت الصحافة، الإسرائيلية على وجه الخصوص، تسريبات كثيرة حول خطوطه وأفكاره الرئيسة.
الموقف الفلسطيني كان واضحا ومعلنا، دون أن نغض النظر عن ثغرات في الأداء، كان هناك بناء يتراكم للوصول إلى نقطة رفض اقتراحات وزير الخارجية الأميركي الدؤوب والعنيد، كان يمكن تكوين هذا الانطباع مبكرا من خلال تحصين الموقف الفلسطيني بالطوقين؛ الموقف العربي الذي يسبق الاتفاق والاستفتاء الشعبي الفلسطيني الذي يمنحه الشرعية فيما لو مر عبر الطوق الأول. على الطاولة كانت "الثوابت"، نفس الثوابت؛ دولة في حدود 1967 عاصمتها القدس الشرقية، ولأن خطوط النكبة ليست مقدسة تماما ترك مجال لتبادل محدود للأراضي بنفس النسبة وبموافقة الطرفين، وحل عادل لقضية اللاجئين حسب قرارات المنظمة الدولية.
في التفاصيل كانت هناك محاولات لتفكيك مناطق الضغط والابتزاز وطرح البدائل والإشارات في الكواليس، محاولة استعادة وحدة فتح في مواجهة الانقسام الذي كان يتجمع منذ سنوات تحت أرضية التنظيم، تحديدا خلال حصار الشهيد ياسر عرفات الأب الفعلي للوطنية الفلسطينية، وتعزز عشية وأثناء المؤتمر السادس للحركة المنعقد في بيت لحم، كانت نظرة متأملة على خارطة الكتل والتحالفات والاصطفافات في قاعة المؤتمر وكواليسه، وأساليب الحشد والاستقطاب المتبعة ستؤدي إلى توقع حرب تنظيمية بين مراكز القوى بمجرد انفضاض المؤتمرين وتوجههم إلى مواقعهم الجديدة التي أفرزها المؤتمر، هذا الصراع الذي خرج إلى العلن بعد استنفاد الأجنحة لعملية الاستقطاب وبعد وضوح الدور الإقليمي في تفاصيله، لم يعد من السهل إصلاحه بالطرق التي تعودت عليها الحركة ولم يعد مقبولا على المستوى الشعبي العودة إلى لملمة الأمور وإجراء المصالحات، الشارع الآن أكثر ثقة بنفسه وأكثر معرفة بما يجري.
على الجانب الآخر كان الانقسام الوطني واستئثار حماس بقطاع غزة، وهو أمر لا يمكن، بأي حال، تحميل تبعاته للرئاسة الفلسطينية، بعد أن اتضح الآن وعلى ضوء الأحداث في المنطقة انه لم يكن حدثا فلسطينيا معزولا بظروف الواقع الفلسطيني بقدر ما كان مقدمة مدروسة لمخطط أوسع شمل دول الإقليم، بما فيها الدولة الأكبر مصر فبدت غزة تحت سلطة حماس أقرب إلى تمرين أو نموذج للمنطقة تحت قيادة "جماعة الإخوان المسلمين"، بدعم قطري إيراني ورضا أميركي إسرائيلي.
هذه الانقسامات كانت الخاصرة اللينة للمفاوض الفلسطيني طوال فترة المفاوضات، وهو أمر لا ينبغي تحميله كاملا للسلطة ، مرة أخرى، بقدر ما تتحمله أطرافه، تحديدا حماس التي دأبت على إفشال كل محاولة في هذا الشأن منذ تأسيسها وخلال التسعينيات، ضمن عمليتها الاستراتيجية المتواصلة لتفكيك منظمة التحرير أو الاستيلاء عليها.
المعارضة التي تحاول أن تتطهر عبر كليشهات أكل الدهر عليها وشرب وقام وجلس، المعارضة بتلاوينها الليبرالية واليسارية تتحمل مسؤولية الانقسام الوطني، عبر استرخائها في طهارتها البلاغية وخفة دورها في مواجهة الانقسام، وخضوعها لحكم "حماس" في غزة لها ولشعبها، والاكتفاء بتحميل " الفصيلين" مسؤولية التشتت في عرض مثير للشفقة، المعارضة التي تبحث عن فصيل يقودها لتكون معارضته.
يبدو هذا حديثا قابلا للاسترسال ولكنه قادم من فكرة أساسية، أن ما حدث في اجتماع أبو مازن/ اوباما كان متوقعا، وأنه لم يكن ضروريا كل هذا التشغيل والحشد في الشارع أو الأغاني في القناة الوطنية.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...