إبتزاز إسرائيلي مجددا !!
الكاتب: حديث جريدة القدس
الأنباء التي تحدثت امس عن مقترحات اسرائيلية أو اسرائيلية - أميركية لحل أزمة المفاوضات بعد أن انتهكت اسرائيل اتفاق استئناف هذه المفاوضات ولا زالت ترفض اطلاق سراح المجموعة الرابعة من الأسرى، تثير الاستغراب والكثير من التساؤلات خاصة وأن ما تسرب من هذه المقترحات يشير الى اصرار اسرائيل على تمديد المفاوضات لمدة عام وتشترط ان تتعهد السلطة الفلسطينية بعدم التوجه للانضمام للمنظمات الدولية وحرية اسرائيل في اختيار قائمة من الأسرى لا تتجاوز اربعمائة أسير مع اطلاق سراح الدفعة الرابعة، وهو المقابل التي تعرضه اسرائيل اذا ما وافق الجانب الفلسطيني على شروطها. ومن الواضح تماما ان اسرائيل تخشى أمرين اثنين في حال تفجر المفاوضات : الاول توجه فلسطين للانضمام لمختلف المنظمات الدولية مع كل ما يعنيه من ملاحقة اسرائيل أمام المحافل الدولية على انتهاكاتها المتواصلة للقانون الدولي. كما أنها تخشى انتهاء المفاوضات رسميا وهو الغطاء الذي استغلته اسرائيل لمواصلة تنفيذ مخططات الاستيطان على نطاق واسع وتهويد القدس ومختلف الممارسات العدائية ضد الشعب الفلسطيني وحقوقه ، سالبة بذلك الجانب الفلسطيني تحت غطاء المفاوضات من حق المقاومة المشروع للاحتلال غير الشرعي بذريعة أننا نخوض عملية سلام تدرك اسرائيل كما قال أحد وزراء حكومة نتنياهو أمس انها لن تقود الى شيء.
والسؤال الأهم الذي يطرح هنا ، هل فعلا من المجدي للجانب الفلسطيني تمديد أمد مفاوضات عبثية مدة عام آخر تقوم فيه اسرائيل بالتوسع الاستيطاني ومواصلة تهويد القدس وفرض المعاناة على الشعب الفلسطيني بإجراءاتها وقيودها في الوقت الذي تحرم فيه الجانب الفلسطيني من ممارسة حقه المشروع في التوجه لمختلف المحافل الدولية لمحاسبة اسرائيل على انتهاكاتها كما تحرمه من حق المقاومة لهذا الاحتلال بذريعة المفاوضات.
واذا كانت اسرائيل تريد ابتزاز الجانب الفلسطيني بقضية الاسرى من منطلق إدراكها بمدى أهمية هذه القضية للجانب الفلسطيني، فان ما يجب ان يقال هنا ان اطلاق سراح اسرائيل لعدد لا يتجاوز ٧٪ من الأسرى وفق المقترح المطروح لن يحل قضية الاسرى كما ان الثمن الذي تطالب به باهظ جدا ويتجاوز في بعض أبعاده الخطوط الحمراء المتعارف عليها فلسطينيا، فلا يعقل ان يمنح الاحلال مكافأة على قيامه بإطلاق سراح أسرى عدا عن ان هذه المكافأة ستكون على شكل منع التوجه للمحافل الدولية لمواجهة الاستيطان وغيره من الانتهاكات، على الرغم من أن الجانب الفلسطيني معني بإطلاق أسراه. وعدا عن كل ذلك فان إطلاق سراح الدفعة الرابعة من الاسرى هو اتفاق ملزم لاسرائيل وغير مشروط لا بتمديد المفاوضات بعد انتهاء المهلة التي حددت لها ولا بعدم التوجه للمحافل الدولية بعد هذه المدة وان ما تشترطه اسرائيل اليوم هو محاولة واضحة لابتزاز الجانب الفلسطيني مجددا وهو ما يرفضه كل فلسطيني.
إن ما يجب ان يقال هنا في المحصلة ان على نتنياهو ،الذي قال امس انه لن يعطي الفلسطينيين شيئا دون مقابل ، ان يدرك ان هناك حقوقا ثابتة ومشروعة للشعب الفلسطيني لا يمكن لأحد التنازل عنها وهي غير خاضعة للمساومة كما ان عليه ان يدرك ان احتلاله غير المشروع لأراضي الغير وكل ما يمارسه هذا الاحتلال من انتهاكات يجب الا يكافأ بل ان الأجدر بالولايات المتحدة والمجتمع الدولي الزام اسرائيل بإنهاء احتلالها غير المشروع ومحاسبتها عن كل ما ألحقته بالشعب الفلسطيني من ضحايا وخسائر. ولهذا فان هذه المقترحات الاسرائيلية التي تفوح منها عقلية ومنطق الاحتلال جديرة بالرفض المطلق ولن يعدم الشعب الفلسطيني الخيارات من أجل انتزاع حقوقه المشروعة.



