الموقف الفلسطيني - العربي أولا !!
الكاتب: حديث القدس – القدس
ما كشفه رئيس الأركان الاسرائيلي بني غنيتس في أكثر من مقابلة صحفية الأسبوع الماضي حول قيام الجيش الاسرائيلي بالاستعداد لامكانية وقوع «حرب» في غزة أو لبنان، وما حدث أمس من اقتحام جماعات يهودية متطرفة للأقصى تحت حماية القوات الاسرائيلية وأجهزة مخابراتها، وقيام وزير الدفاع الاسرائيلي موشيه يعلون بالسماح للمستوطنين بالدخول والإقامة في منزل عائلة الرجبي بالخليل، واستمرار اسرائيل بتعنتها فيما يتعلق بالمفاوضات وإصرارها على مزيد من التضييق على الفلسطينيين عبر اجراءاتها الأخيرة، كلها مؤشرات واضحة تؤكد ان اسرائيل ماضية في تصعيدها الخطير الذي ينذر بتفجر الأوضاع في المنطقة وفي أكثر من ساحة مع كل ما يعنيه ذلك من تداعيات تهدد الأمن والاستقرار.
السؤال المطروح الآن بعد كل هذا التصعيد وبعد أن سدت اسرائيل نافذة الأمل بإمكانية التوصل الى حل عادل عبر المفاوضات هو: كيف يمكن للمجتمع الدولي ان يوقف هذا التصعيد وهذا التسارع نحو الانفجار؟ وكيف يمكن للأمم المتحدة ومجلس الأمن ان يتحملا مسؤولياتهما في حفظ الأمن والسلم العالميين من جهة وإلزام اسرائيل بالخضوع للقانون الدولي ووقف انتهاكاتها الفظة لدولة أخرى اعترف بها العالم أجمع هي دولة فلسطين الخاضعة للاحتلال التي انضمت الى عدد من المواثيق الدولية وبينها اتفاقيات جنيف الأربع وبروتوكولي عام ١٩٧٧؟!
إن ما يجب ان يقال هنا اولا ان المطلوب الآن هو تحرك فلسطيني - عربي بمستوى التحديات الخطيرة التي تمثلها اسرائيل، وعلى كل الأصعدة سواء ما يتعلق منها بالمحافل الدولية - الأمم المتحدة ومجلس الأمن او المنظمات والمؤسسات الحقوقية، او على صعيد ترتيب الأوضاع الفلسطينية - العربية الداخلية بما يمكن الجانب الفلسطيني - العربي من التأثير دوليا من جهة وبما يُفهم اسرائيل أيضا أن هناك ردا عربيا - فلسطينيا جديا على كل ما ترتكبه من انتهاكات.
ولهذا فان المطلوب اولا وفلسطينيا انهاء الانقسام والخروج بموقف وطني موحد حول كيفية مواجهة هذه التحديات الاسرائيلية، وحول طبيعة وآلية التحرك الفلسطيني عربيا ودوليا حتى يشكل هذا الموقف الوطني الموحد الذي يرتكز الى الشرعية الدولية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني النواة التي يلتف حولها الموقف العربي - الإسلامي الداعم على الساحة الدولية.
وعربيا واسلاميا، فإن من الواضح ان اسرائيل رفضت وترفض كل مبادرات ومقترحات السلام العربية وتواصل تحديها للعالم العربي والاسلامي خاصة فيما يتعلق بتهويد القدس وانتهاكاتها للمقدسات والتنكر الواضح لحقوق الشعب الفلسطيني، وقد حان الوقت كي يوجه العرب رسالة واضحة وجاة لاسرائيل مفادها أنه لا يمكن استمرار غض الطرف عما يرتكبه الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني وحقوقه ومقدساته وأن السلام مع العالم العربي لم يعد ممكنا دون توقف اسرائيل عن نهجها الحالي، واعترافها بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. واستعدادها الواضح لإنهاء احتلالها غير المشروع للأراضي المحتلة منذ عام ١٩٦٧ . وهنا فان بإمكان مصر والأردن اللتين وقعتها مع اسرائيل اتفاقيتي سلام ان تكونا ورقتي ضغط في إطار الموقف العربي الموحدة تجاه اسرائيل خاصة وان ممارسات اسرائيل ومواقفها تشكل انتهاكا ايضا لاتفاقيتي السلام مع الأردن ومصر، وعلى الأخص ما ترتكبه اسرائيل ومتطرفوها بحق الأقصى المبارك.
وبذلك فقط يستطيع الجانب الفلسطيني - العربي - الاسلامي فرض كلمته وإسماع صوته الواضح والمؤثر على الساحة الدولية ودفع الأمم المتحدة ومجلس الأمن للتحرك في مواجهة هذه الغطرسة الاسرائيلية وهذا الانتهاك الفظ للقانون الدولي. ولكن ومرة أخرى يبقى الأساس لكل ذلك هو الموقف الفلسطيني والوحدة الفلسطينية والإصرار الفلسطيني على عدم الخضوع أمام شروط اسرائيل وتهديداتها ووعيدها.



