حرفية صناعة القرار ات الرئاسية
الكاتب: جهاد حرب
كشف مشروع القرار الفلسطيني/ العربي المقدم لمجلس الامن الدولي عن خلل بنيوي في صنع القرارات الرئاسية وصياغتها، ناهيك عن عدد من القرارات المتعلقة الشأن الداخلي مثل معالجة قضية نقابة الموظفين العموميين. هذا دون الانتقاص من الخبرة والحكمة السياسية بل "الدهاء السياسي" التي يتحلى بها الرئيس محمود عباس في المواجهة مع الحكومة الاسرائيلية.
ففي الأولى تم ادراج مشروع القرار على جدول اعمال مجلس الامن دون اقرار من قبل المؤسسة الرسمية الفلسطينية، كاللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واللجنة المركزية لحركة فتح وأمناء عامين الفصائل الفلسطينية، أي ما يطلق عليها مسمى "القيادة الفلسطينية"، بل الانكى من ذلك أنهم قرءوا مشروع القرار في وكالات الانباء. ناهيك عن "الثغرات الخطيرة" في صياغة مشروع القرار التي اعترف بها من يُفترض انهم صاغوه مما تطلب استدراكات ثمانية لمشروع القرار كتثبيت مكانة القدس عاصمة دولة فلسطين، وكذلك وقف النشاطات الاستيطانية في جميع الاراضي المحتلة بما فيها مدينة القدس، واعتماد حدود عام 1967، وأسس حل قضية اللاجئين وهي قضايا مركزية ما اجج خلافا ما بين فصائل المنظمة والرئيس في احد جوانبه ومطالبات بسحب مشروع القرار.
أما الثانية "نقابة الموظفين العموميين" مثلت خرقا للحريات العامة ومنعا لممارسة الحق بالعمل النقابي مستندا القرار على تقرير اللجنة الرئاسية الذي لا يمكن وصفه إلا بالكيدي والعدمي معا لما يتضمنه من مغالطات قانونية استخدم لتصفية حسابات شخصية.
هذا الخلل البنيوي في "حرفية" صنع القرارات السياسية أو الداخلية يظهر أن اتخاذ القرارات تستند الى طرق ثلاث محتملة؛ الاولى: أن الرئيس لا يستشر احدا ويمكن وصفه بالحكم الفردي، مثلما ذهبت اليه بعض التقارير والكتابات في صحف اجنبية. أو الثانية: ضعف المستشارين في الرئاسة أي أنهم قد لا يتمتعون بالكفاءة أو المَلكة اللازمة لتقديم استشارات سديدة تمنح الرئيس القدرة على اتخاذ القرار الصائب في الشأنين السياسي والداخلي، كما ذهبت اليه المحكمة الدستورية عند النظر في القرار بقانون الخاص يرفع الحصانة. أو الثالثة: فإن الاستشارات التي تقدم للرئيس فيها نوع من "الخلل" كعدم تقديم حقائق وافية، أو تغليب المواقف الشخصية لدى تقديم الاستشارة، أو محاولة كسب الرئيس الى جانب هذا أو ذاك من المستشارين في اطار "الصراع" على النفوذ بينهم والفوز بالحظوة والمكانة السامية والرفيعة، ويمثل تقرير اللجنة الرئاسية بخصوص نقابة العاملين نموذجا على ذلك. الامر الذي يعني ان الرئاسة تحتاج الى اعادة النظر في اليات العمل وحرفة صناعة القرارات السياسية والداخلية " التشريعية والإدارية" لتجنب إحداث اختلالا جوهري في حرفية السياسة الرئاسية.
ملاحظة: كل عام وأبناء شعبنا جميعا بخير بمناسبة حلول اعياد الميلاد المجيدة، والدعاء والتمني بعام جديد افضل لشعبنا في جميع اماكن تواجده.

