عندما تتحول احداث باريس لخدمة نتنياهو واسرائيل
الكاتب: عامر سبايله عن رأي اليوم اللندنية
تصدر نتنياهو لمشهد تداعيات حادثة باريس و طبيعة تعامله مع القضية و استثماره لكافة تفاصيلها تشير بوضوح الى رغبة اسرائيلية في تغيير معادلة الضغط الاخيرة التي بدأت تتشكل لمواجهة نتنياهو من ابطال مشروع كيري الى عدم وقف الاستيطان و حرب غزة الخ.
فجأة تحول موضوع حادثة باريس الى موضوع عداء للسامية و تتحول يهود اوروبا الي المستهدف الرئيسي من هذه الاعتداءات.
نقاط كثيرة لابد من التوقف عندها عند النظر الى طبيعة تحركات نتنياهو الاخيرة.
اولاً توجه نتنياهو بخطاب سريع الى الجالية اليهودية في فرنسا بخطاب يدعوهم فيه للانتقال للعيش في اسرائيل بصفتها بلد اليهود. هذا الطرح الجديد الذي يقدمه نتنياهو يمكن النظر اليه من زاويتين، الاولى زاوية فشل طروحات يهودية الدولة التي سعت حكومة نتنياهو لتبنيها في السنوات الماضية ضمن مناخ الدول الدينية الذي كان يسوق لها في المنطقة، و بالتالي فان فشل المشروع يستدعي الانتقال الى نقطة التوازن الديموغرافي الذي يستدعي زيادة عدد سكان اسرائيل في مواجهة الحالة الديموغرافية المتزايدة في الدولة العربية المحيطة.
لكن يبقى السؤال ايضاً يتعلق بموقف الدولة الفرنسية العلمانية من مثل هذه الطروحات؟
اما النقطة الثانية المتعلقة بخطاب نتنياهو مع الجاليات اليهودية في اوروبا فقد ترتبط بموضوع موقف هذه الجاليات من نتنياهو و سياسيته التي تعتبرها معظم هذه الجاليات مدمرة لجهود السلام و مسيئة لهذه الجاليات حتى ضمن مجتمعاتها عداك عن مناخ الخوف الطارد الذي تشكل لدى هذه الجاليات من فكرة زيارة اسرائيل. اغلب التقديرات اشارت إلى ان هذه الجاليات قد دخلت في معادلة الانتخابات السياسية الاسرائيلية حيث وجد كثير من المعارضين لنتنياهو فيه هذه الجاليات ادوات سياسية مهمة قادرة على اضعاف نتنياهو و احداث تغييرات في المشهد السياسي الاسرائيلي. لهذا فان استغلال نتنياهو الواضح لاحداث باريس يمكن قراءته في اطار توسيع دائرة التهويل الامني الذي اعتمد عليها نتيناهو طوال هذه السنوات في الداخل الاسرائيلي. اما خلاصة حراك نتنياهو هذا فتهدف الى الانتقال بنفسه من موقف المأزوم سياسياً الى موقف الشريك المباشر في مكافحة الارهاب.
حادثة باريس هي حادثة انعطاف مهم في ما يتعلق بالنسخة الجديدة لمكافحة الارهاب و التي لا تقل اهمية في جوهرها عن حادثة ١١ سبتمبر و نسخة مكافحة الارهاب الاولى.
الاهم ان النسخة الثانية من مكافحة الارهاب لا يمكن ان تتحول الى اداة للاستغلال السياسي و اعادة الانتاج السياسي بالنسبة لكثير من الشخوص و الحكومات و الا فالعالم على موعد مع نتائج كارثية قادمة يعصب توقعها او استباق حدوثها.

