حاجز حقير وحلول رخيصة تغلق قرى شمال غرب القدس
الكاتب: عبد الله ريان
حاجز حقير وحلول رخيصة تغلق قرى شمال غرب القدس
حجاز حقير لجيب مصفح قذر وبضعة جنود يغلقون الطريق الرئيسي الذي يربط بين قرى شمال غرب القدس ورام الله لثلاث ايام متواصلة، ويهدد باستمرار ذلك لعشرة ايام على الاقل ، في رسالة لهذه القرى التي سبق وان فصلها وعزلها عن مدينة القدس المحتلة بشكل كامل ....يمنعون السيارات من دخول المنطقة وكذلك المشاة ، ويتبجحون ويتصرفون بحسب المزاج ! فيدخلون كل 5 أو 10 او 15 دقيقة سيارة ! او يمنعون دخول اي سيارة بالمطلق ، ويمنعون المشاة تارة ويسمحون لهم تارة اخرى ...ساعات طويلة لعبور الحاجز قد تنتهي بعد ساعات على حلول الليل وتعاود البدء بعد ساعات على شروق الشمس .
البعض يفضل انتظار الفرج والبعض الآخر يفضل الذهاب في طريق طويلة " الخنيدق " محاولا الالتفاف ، عابرا قرى عديدة في دائرة طويلة جدا تستغرق ساعة وأكثر للوصول إلى المنطقة ، في حين ان الطريق الرئيسي لا تستغرق اكثر من 15 دقيقة . هذا الاغلاق رسالة الاحتلال للمنطقة بعد سقوط اكثر من شهيد من قراها في هذه الهبة او الانتفاضة الجارية ، تذكير لاهالي المنطقة بما كان عليه حالهم من معاناة في الانتفاضة الثانية جراء هذا الحاجز ، في محاولة لاخضاعهم وتركيعهم . مشهد مذل جدا بان يرتبط مصير كل هذه القرى بجيب حقير وبضعة جنود يصنعون بوابة عبور او لا عبور كل يوم بعد ان صنعوا من الطريق الوحيد الذي يربط بين هذه القرى وبقية فلسطين ممرا طويلا بين جدارين عازلين ، رسالة حقيرة لاحتلال حقير و مشهد مذل لمئات السيارت تتكدس مع مرور الوقت .
ولا يقل "حقارة" في ذات المشهد من الجيب وجنوده فصل انعدام النظام والاخلاق بشكل معيب حين تبدأ السيارت بالسباق ويصبح المسرب الواحد اثنان وثلاث واربع ...حتى يغلق الطريق في كلا الاتجاهين ، والاكثر من ذلك حقارة أن يبدء السائقون برفع الاجرة من اليوم الثالث للاغلاق ..شيئا فشيئا نتعامل دون وعي مع كل مشهد احتلالي جديد كانه امر واقع ونبدأ في اختراع الحلول النقيصة ، ونبرر الفوضى الرخيصة لسلوكنا في تسابقنا وتزاحمنا وسرقة" الدور " في محاولة لتامين عبور سريع ،فردية مطلقة في التفكير والتطبيق لحلول رخيصة لا تجدي ولا تسمن من جوع ، احتلالين في مشهد واحد : احتلال صهيوني يمثله حاجز ، واحتلال نفسي فلسطيني ذاتي يمثله الجهل المطبق والثقافة المتدنية والفكر المعدوم ينعكس في الفردية والانانية والفوضى الرخيصة لسلوكنا في مواجهة الامر الواقع الذي يفرضه الاحتلال مثل هذه الحواجز المستجدة ...الاحتلالين اكثر جرما احداهما من الآخر .
اليوم على القرى واهلها ؛ علينا جميعا ان نستقل ونتحرر من الاحتلال في دواخلنا أولا ثم نخرج نطلب الحرية من الاحتلال الذي يمثله الحاجز ، علينا أن نسقط اللحول الفردية المريضة والسلوكيات الرخيصة ، ونخرج بوعي ضد هذا الحاجز متسلحين بالوحدة والحق والعلم ، نخرج لنصرخ ان هذا السلوك الاحتلالي مرفوض ، وهذا الحاجز الاسرائيلي على هذه الارض الفلسطينية مرفوض ، هذه الجريمة مرفوضة ، وهذا الامر الواقع لم يعد مقبولا ، هذا الواقع المزيف زائل لن نسمح بالمزيد من تكريسه ... علينا ان نثبت للاحتلال في هذه القرى ان هذا السلوك الاحتلال لن ينجح في تركيعنا حتى وان تم حبسها بشكل نهائي ، بل على العكس هذا السلوك سيولد الغضب ... على المستوطنات في هذه المنطقة ان تتوجع ، وعلى الجيبات الاسرائيلية ان تصاب بالرعب والهلع ، هذا خير رد على رسالة الاحتلال للمنطقة ، حواجزكم تهديدكم لمصائرنا وضخكم لمزيد من العذابات لمستنقع معناتنا لن تكون نتيجته السكون والرضوخ ؛ على العكس الغضب والانفجار هو الثمن .

