جاسوس في بيتنا
الكاتب: ماجد سعيد
حاول الكثيرون ان يجعلوا من خبر الجاسوس الذي ضبط في مكتب دائرة شؤون المفاوضات برئاسة صائب عريقات حدثا مدويا، وسعى آخرون الى جلد الاخير واتهامه بالتقصير فيما راح فريق ثالث الى اعتبار الامر طبيعيا من منطلق ان الكل يتجسس على الكل.
الكثيرون استغلوا هذه الحادثة ووجدوها فرصة لاتهام السلطة ومسؤوليها بالعمالة والجوسسة لاسرائيل لاسباب نعرفها جميعا، فالرافضون للمفاوضات والمطالبون بوقف التنسيق الامني تلقفوا النبأ ولم يبقوا ركنا من اركان السلطة الا ورموه بسهامهم.
ان عملية الجوسسة ليست غريبة وهي تجري بين الاصدقاء مثلما هي بين الاعداء وهنا نذكر بالجاسوس جوناثان بولارد الذي كان يتجسس على اميركا لصالح حليفتها اسرائيل وتجسس اوباما على ميركل وغيرها الكثير الكثير.
لا نقدم ذلك لنبرر وجود جاسوس بيننا، ولكن اعتقد ان استهداف مكتب عريقات بالتجسس هو أمر طبيعي اذا ما عرفنا ان هذا المكتب يمثل مطبخ الصراع السياسي مع اسرائيل، اما ما هو غير طبيعي استمرار عمل هذا الجاسوس عشرين عاما في هذا المكتب او امانة سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية التي كان يعمل فيها قبل انتقاله الى مكتب المفاوضات.
والسؤال هنا كيف تمكن من اخفاء نفسه طيلة هذه السنين؟ ولماذا لم يكتشف أمره، اذا كانت الاجهزة الامنية تقوم بعملية جرد أمني اذا ما صح التعبير كل فترة من الزمن كما يقول عريقات؟ واخيرا ما الخطأ الذي اوقع هذا الجاسوس في الشباك وكشف امره؟
لا ادعي معرفة شيء، او قدرتي على الاجابة عن هذه الاسئلة، خاصة وان الاجهزة الامنية التي كشفت الجاسوس بعد متابعة ومراقبة لفترة طويلة ما زالت تتكتم على ذلك وان كانت تحدثت عن اعترافه بالجرم، ولا حتى الاجابة عن ما اذا كان الكشف في هذا التوقيت مرتبطا بالصراع الدائر على خلافة الرئيس عباس، خاصة وان عريقات هو مرشح الاخير للمنصب، لكنني اعتبر هنا ان الهدف اي عريقات هو الضحية مثلما كان يحيى عياش من حماس مهندس التفجيرات في الحافلات الاسرائيلية الذي اغتيل في غزة وابو علي مصطفى الامين العام للجبهة الشعبة الذي اغتيل في رام الله وفتحي الشقاقي الامين العام للجهاد الاسلامي الذي اغتيل في الخارج وغيرهم الكثير من الفصائل الاخرى كلهم كانوا ضحايا لعمليات جوسسة قادتها اسرائيل ضد الكل الفلسطيني.
هذا واحد من جواسيس كثر باعوا انفسهم للشيطان قبل ان يبيعوا وطنهم، وقعوا على صك الخيانة لاهثين وراء السراب، لكن ذلك لم يوقف المسيرة.

