غزة: "مجاري" للشرب قريباً
الكاتب: رأي الرايــة
تحدثت مع صديق من غزة سافر لإكمال الدراسات العليا في الخارج، والبحث عن فرصة حقيقية للهجرة، لماذا الهجرة وحياتك مستقرة بغزة؟ فأجاب: بعد 3 سنوات سنشرب مجاري بدل مياه البحر المالحة!.
مباشرة قفز أمامي تقرير الأمم المتحدة أن قطاع غزة سيكون غير صالح للحياة عام 2020، التحذير الأممي المستند على معلومات وأدلة ووثائق معتبرة، أخطر ما فيها وضع المياه غير الصالحة للشرب، وبداية من العام الحالي وفي أحسن تقدير 95% من المياه الجوفية غير صالحة للاستخدام الأدمي.
مياه غزة الصالحة للشرب اندثرت، وحلت محلها مياه البحر في الخزان الجوفي وعدد من المدن والأحياء تتلقى مياه بحر في منازلها للغسيل والنظافة، فيما تعتمد على شراء المياه المحلاة بشروط غير صحية في المشرب والمطعم.
الخطورة المنتظرة تزداد ايضا في ظل ضخ المياه العادمة في البحر وتسرب مياه الصرف الصحي للخزان الجوفي بسبب انعدام أعمال الصيانة واعتماد كثير من الأحياء على طرق الصرف الصحي التقليدية، فضلا عن حفر الآبار العشوائية بعيدا عن المعايير الرسمية، كل ذلك يؤكد أن دورة مياه الصرف الصحي ستعود للمواطنين مرة أخرى.
الاستثمار في مشاريع مياه تعيد الحياة لقطاع غزة يحتاج استقرار سياسي وأمني وذلك لن يتم في ظل استمرار الانقسام، كما أن الممولين الدوليين غير مستعدين لبناء محطات تحلية مكلفة جدا في ظل الأوضاع الحالية وغياب الحكومة الشرعية التوافقية، وفي بيئة يعلو فيها صوت الحرب على صوت الاستقرار.
قطاع غزة بحاجة عاجلة لمشاريع مياه بدلا من شراء المياه بأضعاف ثمنها من الاحتلال الذي لن يقدم مياه بمواصفات جيدة وهو يسرق مياه وديان الخليل على حدود غزة، ولن تسمح اسرائيل بمشاريع تحلية مياه في نفس الوقت الذي تجرب فيه الفصائل صواريخ متطورة عبر اطلاقها نحو البحر.
لذلك على السلطة الوطنية التفكير الجدي في المخاطر المائية التي تهدد مستقبل الحياة على أرض غزة، وتأثيرها على الصحة العامة، وهي مسؤولية لا تحتاج الى تبرير فقط، كما أن المهمة الأساسية على كاهل المسؤولين في غزة في ظل حالة الانسداد بعد 10 سنوات من الحصار وثلاثة حروب دامية في منطقة ضيقة هي أكثر بقاع الكون كثافة سكانية.
الأزمة الحالية والمتفاقمة في مجال المياه في قطاع غزة تتطلب غرفة عمليات لا تنام ليلا ونهار لتسابق الوقت قبل أن نفقد مصدر الحياة الأول قريبا.

