"حمام الدم " و مخيمات لبنان
الكاتب: نهرو جمهور
يزحف الموت مجددا الى اطراف صيدا ليخطف القائد الفتحاوي البارز فتحي زيدان امين سر الحركة في مخيم المية و مية المعروف ب "زورو" ياتي ذلك بعد ايام قليلة من اشتباكات دامية في قلب مخيم عين الحلوة الفلسطيني ادت الى مقتل عدد من اللاجئين و اصابة آخرين ، المعلن حسب وسائل الاعلام ان الاحداث الدموية المتسارعة تدور رحاها بين مجموعات اسلامية متطرفة و حركة فتح التي تسيطر على المشهد الامني للمخيمات الفلسطينية، و يقول خبراء ان تلك الجماعات المتطرفة تقولبت في مربعات امنية بين ازقة المخيمات و اخذت من الكثافة السكانية فيها حصنا يجعل اي مواجهة عسكرية معهم مغامرة محفوفة بالمخاطر قد تاتي على ارواح الكثير من اللاجئين ممن شهدوا قبل سنوات احداث مشابهة و يستشعرون تكرارها في مخيم عين الحلوة في اطار مخططات ما بعد " الربيع العربي " القاضية بإنهاء ملف اللاجئين الفلسطينيين عبر توطينهم أو تهجيرهم بعد اشعال النيران في جنبات المخيمات لدفع لاجئيها الى الفرار و خلق وقائع جديدة يستحيل حلها في المستقبل المنظور و لنا في مأسات مخيمي اليرموك و نهر البارد دليلا على هذا التصور .
و اذا كنا نتحدث عن مخططات معلنة و اخرى سرية فانه من نافل القول ان الايادي الاسرائيلية الصامتة بخبث و ترقب حاضرة في صناعة حمام الدم المتجدد في قلب المخيمات كمحاولة لتدميرها و زجها في تناقضات اعقد من تناقضها الرئيسي مع الاحتلال و هي بذلك تتلاقى مع رؤية بعض الدول العربية التي تعول على التجمع السكاني الفلسطيني لحمل السلاح في سياق محاولات زجه بحروب الطوائف المشتعلة في سوريا و بدرجة اقل في لبنان .
لست من المؤمنين بنظرية المؤامرة و لا اتخذ من التهويل سبيلا لتحليل ظاهرة ما ، و لكني اكتب اليوم هذه الكلمات مسكونا بهواجس امنية اساسها اصابع شر عابثة تزحف نحو الفلسطيني في كافة اماكن تواجده ، ففي الامس القريب لعب ارباب الشر لعبتهم القذرة في مخيمات سوريا و دفع الفلسطيني مرة اخرى فاتورة التشريد عن ارضه دما و موتا تحت انقاض البيوت المهدمة في مخيماتهم المكتظة الضيقة و في بطون البحار الرحبة التي خنقت بمياهها المالحة انفاس راكبيها من اطفال و نساء و شيوخ و رجال تغذى السمك على اجسادهم قبل ان تلفظ الشطآن اجسادهم المتهالكة .
الحديث عن المآسي الفلسطينية مشهد يوجع القلب يستهلك مجلدات لتوثيقها من واقع مر في العراق بعد الاحتلال الامريكي الى عذابات ليبيا و غيره من البلدان المستضيفة للاجئين الفلسطينيين تتكرر المشاهد الدامية في فصولها في اطار مخطط قديم جديد لتصفية ملف اللاجئين و تشتيتهم في كل اسقاع الارض بعيدا عن الوطن المنشود المزروع في وجدانهم .
نهرو جمهور - صحافي فلسطيني مختص بالشأن الاسرائيلي

