الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:04 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:16 PM
المغرب 7:39 PM
العشاء 9:07 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

شكرا فلسطين

الكاتب: خالد عيسى

شكرا لقلب بلادي الأخضر الذي ودعني امس في مطار اللد وهو يحدّق مقطوع الانفاس بتمثال رأس بن غوريون المقطوع على مدخل المطار، ويحاول في هذا " النصب التذكاري تذكّر اكبر عملية نصب حدثت في التاريخ، حين يقف فلسطيني من الجليل هو أنا امام ضابط جوازات اثيوبي من يهود الفلاشا يقلّب في جواز سفري السويدي ويبحث عن دم ضحيته في اوراقه، تحت بصر بن غوريون مؤسس الدولة، التي لطشت اللد من بلادها، وطارت في مطارها الذي علّق عليه اسمه!

شكرا لبلادي التي كانت تقود سيارتها على "اتوستراد" رابين السريع بين الناصرة ومطار اللد، وتتوقف في المثلث لتمسح دموعي في هذا الوداع الصعب في "طيبة بني صعب"، وتلوّح لغربتي بباقة زعتر في "باقة الغربية" وتجلو صفاء روحي في "جلجولية" من استفزاز "كفار سابا" وتبتهل لعودتي من جديد مآذن "ام الفحم" وهي تحدّق في اسفلت طريق رابين السريع بين بلادي ومطار يحزم حقائب غربتي من جديد في اللد!!

شكرا لفلسطين التي رافقت قلبي شهرا كاملا وهي تصحو كل صباح تعد لي القهوة بعبق الهال، وتنقش صورتي في منقوشة زعتر بمطعم خميس ابو العافية في يافا، وتنفخ صدرها مزهوة بزهوي بها في قرص فلافل بمطعم سعيد في عكا، وتداوي غربتي المرّة بقطعة كنافة في حلويات المهدي في الناصرة، وتجول بي في الجليل وتعزمني على طبخة عكوب في كفر كنا، وتغمس قلبي بزيت عين ماهل في اكلة مسخن في سخنين، وتكرم عودتي في مجد الكروم ، وتتركني اطل على بهاء حيفا من فوق حديقة البهائيين، وتشفي حرقتي ببوظة "شفا عمرو"، وتراقب حيرتي وهي تمشي على بحيرة طبريا في معجزة العائد!

شكرا لمليون ونصف فلسطيني في فلسطين الام رافقوا قلبي في بلادي وقدموا لي الحب الفلسطيني بعبق النعنع!

شكرا لرام الله التي شاركتني حلمها بدولة مستقلة تطل على بلادها على ارتفاع 880 مترا فوق جبال القدس، ولا تصل اليها الا بتصريح من عدوها، وتشرب قهوتها في مقهى رام الله وتبحث عن بلادها في شارع ركب بين حاجز قلنديا ومستوطنة، شكرا لزملاء الحلم الفلسطيني الذين يحاولون وطنا، عملنا معا من اجله.. من بيروت، قبرص الى تونس!

شكرا لكعك القدس امام مخبز المصرارة اهرهر عنه السمسم كما اسوار القدس تهرهر عنها الغزاة منذ ان بناها جدها الكنعاني واسماها "يبوس" واعود اليها لكي ابوس قرص فلافل في باب العامود!

شكرا فلسطين الواحدة الموحدة التي جعلتني لأول مرة في حياتي من فلسطيني سوري الى "فلسطيني فلسطيني" تقود سيارتها على طريق رابين السريع وتودعني في مطار اللد!

وتتركني لاصحو هذا الصباح في غربتي الاسكندنافية وانا لم اشبع منها بعد لأقول لها: جوعان انا يا فلسطين!!!

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...