الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:06 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:16 PM
المغرب 7:37 PM
العشاء 9:05 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

مشروع قانون "التسوية" الخطير وسبل المواجهة الجماهيرية

الكاتب: محمد أبو لبدة

لم تبق حكومة الاحتلال الاسرائيلي الاكثر يمينية وتطرفا وعنصرية في تاريخ الحكومات الاسرائيلية منذ قيام دولة الاحتلال على انقاض شعبنا ومأساته المستمرة حتى اللحظة لم تبق اية وسيلة الا واستخدمتها في سبيل تعزيز وتثبيت احتلالها لأرضنا ليتسنى لها مواصلة نهب هذه الارض واقامة المزيد من المستوطنات عليها لتغيير الواقع الديمغرافي فيها وعزل ما تبقى من تجمعات فلسطينية في معازل محاطة بهذه المستوطنات التي يعتبرها المجتمع الدولي غير قانونية سواء اقيمت بموافقة الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة ام لا وانها تشكل عقبة امام تحقيق السلام في المنطقة وانهاء الصراع الفلسطيني والعربي مع هذا الاحتلال الغاشم.

وتقوم حكومة الاحتلال الحالية وكما سابقاتها بمواصلة هذا الاستيطان السرطاني ضاربة بعرض الحائط كافة القوانين والاعراف والقرارات الدولية بما في ذلك قرار مجلس الامن الاخير رقم ٢٣٣٤ الذي اعتبر الاستيطان غير شرعي سواء اكان في الضفة الغربية المحتلة عام ٦٧ او في القدس الشرقية التي اكد انها محتلة ايضا، وطالب سلطات الاحتلال بوقفه، الا ان هذه السلطات وفي تحد واضح وجلي لهذا القرار كثفت عن عمليات الاستيطان حيث اعلنت في اعقابه ومنذ تولي دونالد ترامب كرسي الرئاسة الاميركية عن بناء الاف الوحدات الاستيطانية ومصادرة المزيد من الاراضي الفلسطينية لاقامة المزيد من المستوطنات وتوسيع القائمة منها.

وآخر ما ابتكرته هذه السلطات الاحتلالية هو ما اسمته مشروع قانون «التسوية» لنهب المزيد من الاراضي الفلسطينية واضفاء ما اسمته الشرعية على البؤر الاستيطانية المقامة على الاراضي الفلسطينية الخاصة من دون موافقة رسمية احتلالية عليها رغم انها كانت تشجع ذلك وتقوم بإمداد هذه البؤر السرطانية بالماء والكهرباء وتشييد الطرق وكل المستلزمات وتخصص لها الميزانيات لتثبيتها وتحويلها لاحقا لمستوطنات كبيرة.

وينص مشروع هذا القانون الذي تمت الموافقة عليه بالقراءة الاولى والذي من المقرر ان يعرض على الكنيست الاسرائيلي اليوم للتصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة لكي يصبح قانونا، ينص مشروع القانون هذا بعد تعديله على تجميد اجراءات تفكيك المنازل غير الشرعية المقامة على اراض فلسطينية خاصة في ١٦ مستوطنة وبؤرة استيطانية لمدة عام على ان تعطي وزيرة العدل بعد انتهاء العام صلاحية توسيع قائمة هذه المستوطنات.

ويسمح مشروع القانون الجديد في حال اقراره، للمستوطنين بالاحتفاظ بالارض اذا حصلوا عليها بما اسماه «نية سليمة» اي من دون ان يعلموا انها ملك لفلسطينيين او اذا كانت المنازل قد بنيت بتعليمات من الدولة. وسيحصل الملاك الفلسطينيون على تعويضات مالية من اسرائيل في حال مطالبتهم بالارض من خلال اللجوء للقضاء الاسرائيلي.

وحسب التحليلات فإنه في حال اقراره، فإن هذا القانون سيضفي «شرعية» وبأثر رجعي على ٣٩٢١ وحدة سكنية استيطانية بنيت في عمق الضفة الغربية المحتلة من دون موافقة الحكومة الاسرائيلية.

كما انه سيكرس مصادرة ٨١٨٣ دونما من اراض فلسطينية خاصة وسيسمح بمصادرة اراض خاصة داخل مناطق سيطرت عليها اسرائيل في عدوان عام ١٩٦٧م. وقد اعتبر منتقدوا القانون وهم قلة داخل اسرائيل انه سيمهد لضم الضفة الغربية لاسرائيل وهذا ما افصح عنه بشكل واضح وجلي اكثر من مسؤول اسرائيلي وفي مقدمتهم وزير التربية بينت رئيس حزب البيت اليهودي.

ووفقا لمنظمة "السلام الان" الاسرائيلية غير الحكومية والمناهضة للاستيطان فإن مشروع القانون في حال اقراره، فإنه سيفرق بين المستوطنات التي يعتبرها قانونية والتي بنتها الحكومة الاسرائيلية وبين ما يسمى البؤر الاستيطانية التي تقام بشكل عشوائي.

وقالت المنظمة في احدى بياناتها ان هذا القانون سيضفي الشرعية على نحو ٥٥ بؤرة استيطانية تقع في عمق الضفة الغربية المحتلة وتشمل ٧٩٧ وحدة سكنية بنيت على ما مساحته ٣٠٦٧ دونما من الاراضي الفلسطينية الخاصة، وستصبح مستوطنات رسمية.

واشار بيان المنظمة الاسرائيلية الى مصادرات اضافية لالاف الدونمات من الاراضي الفلسطينية الخاصة، ما يعرقل بشدة امكانية التوصل الى حل الدولتين لشعبين وفق الرؤية الدولية بما في ذلك الولايات المتحدة الاميركية حليفة اسرائيل الاستراتيجية.

ويشار هنا الى ان مشروع القانون الذي تدعمه الحكومة اليمينية المتطرفة والعنصرية يتنافى مع احكام المحكمة العليا الاسرائيلية بخصوص حقوق الملكية رغم ان هذه المحكمة تشكل ذراعا من اذرع السلطة في اسرائيل لتنفيذ سياساتها المناهضة للفلسطينيين.

كما سيسمح القانون مستقبلا بتسوية ٢٠٤٦ وحدة سكنية تم بناؤها على ٣١٧٣ دونما تعود ملكيتها لمواطنين فلسطينيين جرى مصادرتها لاغراض عسكرية في اعوام السبعينات، وهذا القانون سوف يسمح بسرقة مزيد من الاراضي الفلسطينية الخاصة.

انه امام هذا الواقع الذي يهدد حل الدولتين ان لم يكن قد هدد بالفعل هذا الحل وقضى على امكانية إقامة دولة فلسطينية مترابطة وعاصمتها القدس الشرقية، وامام الصلف والعنجهية الاسرائيلية فما هو العمل وكيف يمكن مواجهة هذه التحديات التي تستهدفنا كقضية وشعب وارض وتحويل الضفة الغربية الى كانتونات معزولة عن بعضها البعض واستمرار حصار غزة.. الخ من ممارسات وانتهاكات هدفها ترحيل شعبنا عن ارضه اما طوعا او قسرا.

ان المطلوب اولا وقبل كل شي العمل بجد على انهاء الانقسام الاسود، لان هذا الانقسام البغيض ساهم في تمادي سلطات الاحتلال في انتهاكاتها بل انها تعمل على تعميق هذا الانقسام في سياق سياستها ضم الضفة الغربية إليها وإقامة دولة فلسطينية في القطاع او ضم القطاع لمصر.

وانهاء الانقسام البغيض يحتاج الى ارادة سياسية تقوم على اساس تغليب المصلحة الوطنية على المصلحة الخاصة والحزبية والفصائلية، فهل طرفي الانقسام على استعداد لذلك رأفة بشعبنا وبالقضية الوطنية التي تحيط بها المؤامرات التصفوية من كل حدب وصوب؟

ان التاريخ سيحمل طرفي الانقسام المسؤولية في حال اصرا على تغليب مصالحهما الشخصية والخاصة على المصلحة العامة، والتاريخ كما هو معروف لا يرحم احداً.

اما ما هو مطلوب ثانياً وهو ان السياسة التي تنتهجها القيادة الفلسطينية المتمثلة باللجوء للأمم المتحدة والمجتمع الدولي لادانة اسرائيل لم تعد كافية في ضوء العنجهية الاسرائيلية وتحدي المجتمع الدولي من خلال عدم الالتزام بقراراته ورؤيته بحل الدولتين لشعبين.

صحيح ان هذه السياسة حققت بعض المنجزات والتي من بينها ان اصبحت فلسطين دولة بصفة مراقب في الأمم المتحدة واستطاعت انتزاع قرار من مجلس الأمن مناهض للاستيطان والمتمثل بقرار ٢٣٣٤، الا انه غير ملزم لاسرائيل لأنه لا يشتمل على البند السابع الذي يفرض عقوبات على اسرائيل في حال عدم تنفيذها للقرار، الا انه وامام الهجمة الاسرائيلية الشرسة التي تستهدف شعبنا وقضيته فإن هذه السياسة تحتاج الى ما هو اكثر من ذلك، فهي تحتاج الى برنامج نضالي واستراتيجية نضالية متفق عليها من قبل كافة القوى والفصائل الوطنية والاسلامية.

ونقصد ببرنامج نضالي واستراتيجية عمل نضالية تفعل جماهير شعبنا لتأخذ دورها في افشال المخططات التصفوية، فقد اثبتت هذه الجماهير قدرتها على التحدي ولنا في انتفاضة الحجارة خير دليل على ذلك فالجماهير لديها مخزون لا ينضب من العطاء والمهم اطلاق يديها وعدم تكبيلها كما هو حاصل اليوم.

فالنضال الجماهيري هو الأساس والرهان على الجماهير هو رهان رابح في كل الحالات، ولنا في ثورات الهند وسواها الدليل الواضح على ذلك.

صحيح ان ميزان القوى في المرحلة الراهنة يميل لصالح الاحتلال وأن النضال العسكري، في غير صالحنا، الا ان هناك الكثير من اساليب النضال التي يمكنها ان ترغم الاحتلال على التراجع عن مخططاته، كما حدث خلال انتفاضة الحجارة، ولو ان القيادة الفلسطينية في ذلك الوقت استثمرتها جيداً لكانت النتائج أفضل مما نحن عليه الآن الا ان تسرعها في قطف الثمار أدى الى تراجع الاحتلال عن اتفاقاته.

ويجب ايضاً العمل على استنهاض الشعوب العربية وتدعيم العلاقات معها خاصة وان الدول العربية المؤثرة منشغلة حالياً في حروبها الداخلية التدميرية والتي اججت الطائفية وغيرها.

انه بدون ذلك فإن الاحتلال سيواصل هجومه وعندها لا ينفع الندم.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...