ايها السيد الرئيس...شعبك يناديك
الكاتب: ابراهيم دعيبس
الرئيس ترامب لا يدين الاستيطان ويقول انه لا يساعد في تحقيق السلام، وترامب وعد بنقل السفارة الاميركية الى القدس ثم قيل انه اجل الموضوع، ومرة اخرى عادت هذه القضية الى الواجهة بقول الادارة الاميركية انه يفكر في نقلها جدياً .ولو ان الامر ليس سهلاً.
مواقف متناقضة او غير مفهومة ولا هي واضحة، تماما كالكثير من القضايا التي اثارها ترامب خلال نحو شهر من تسلمه منصبه، وعلى هذا الاساس فان لقاءه المقرر بعد يومين مع نتانياهو قد يكون هاما وحاسماً، وهذا لا يعني ابداً انه قد يكون ايجابياً بالنسبة لنا وانما العكس هو الصحيح.
ترامب مؤيد لاسرائيل بقوة ومتهور في مواقفه بشكل غير منطقي ونتانياهو يدرك ذلك، ولهذا فقد زاد الاستيطان بشراسة غير عادية خلال هذه الفترة، وهو واثق كما يبدو، ان الادارة الاميركية غير مبالية او هي مؤيدة له، وكان موقف ترامب ضد قرار مجلس الامن الجماعي المعارض للاستيطان هو المؤشر والدافع للتصعيد.
وتلتقي اميركا واسرائيل في العداء لايران والاتفاق النووي معها، من جهة وفي التحالف مع السعودية ومصر والدول العربية التي بدأت تتحسن علاقاتها مع اسرائيل، من جهة اخرى، وفي الوقت نفسه صارت القضية الفلسطينية في آخر اهتمامات الدول العربية، مما يعزز موقف اسرائيل ودورها ونفوذ نتانياهو رغم ما يواجهه من قضايا فساد داخل اسرائيل.
هذا يعني اننا قد نواجه هذا الاسبوع تطورات سلبية اضافية وغطرسة اسرائيلية متزايدة بعد هذا اللقاء الثنائي، وفي آحسن الاحوال فاننا قد نسمع الاسطوانة نفسها وهي الدعوة الى المفاوضات الثنائية لتحقيق السلام بدون اية معطيات جديدة.
«المعطيات الجديدة» يجب ان نبادر نحن لها ونحن نعني بالتحديد القيادة الفلسطينية والقيادة الفلسطينية تعني بصورة خاصة الرئيس ابو مازن لانه صاحب القرار الاول والاخير.ان الرئيس لا يتوقف عن السفر من بلد الى آخر، ومن لقاء الى لقاءات اوسع وهذا مفيد وضروري ولكنه غير كاف لان الناس معنا بالكلام وبيانات التأييد، ومع اسرائيل بالفعل كما نرى، ولم تترك اسرائيل مجالاً للسلام ولا للتفاوض حول اي شيء وهي ماضية بالتهويد والتهجير والاستيطان بلا توقف .
لقد استمعت قبل يومين الى لقاء عبر التلفزيون الفلسطيني كان احد ضيوفه عضو اللجنة التنفيذية والقيادي الفلسطيني صالح رأفت الذي قال كلاماً في جوهر الموضوع وبكل صراحة ووضوح.
قال انه يكرر في اجتماعات اللجنة التفنيذية ضرورة تنفيذ قرار المجلس المركزي بوقف التنسيق الامني وبوقف كل العلاقات والاتفاقات مع اسرائيل كما دعا الرئيس الى بدء المشاورات فوراً لتشكيل حكومة وفاق وطني، وانه واثق أن الشعب كله سيتحرك في هذه الحالة، واضاف وقد بدا عليه نوع من الاحباط، انه يدعو الى كل هذا في اجتماعات اللجنة التنفيذية لكن القرار، كما تعرفون، بيد صاحب القرار....
وهذا الموقف القوي من صالح رأفت يستحق كل التقدير والاحترام وهو يعبر، في تقديري، عن رأس الناس جميعاً. لقد سمعنا الرئيس يقول انه سيوقف التنسيق الامني اذا استمر الاستيطان لكن الاستيطان مستمر والتنسيق مستمر، مع ان قرار المجلس المركزي ملزم من ناحية قانونية.
الكل يدعو ويطالب ويناشد الرئيس والقيادة الى اعادة تقييم الموقف خاصة بعد قرار الكنيست حول المستوطنات والهجمة الاستيطانية المتوحشة والمدمرة لكن احدا لا يبدو انه يسمع او مستعد للتجاوب مع هذه النداءات.
ايها السيد الرئيس ان شعبك يناديك، وقد تجولت كثيراً جداً في عواصم العالم واستمعت الى الكثيرين واسمعت الكثيرين، وقد آن الاوان لآن تتجول في مدن الضفة المختلفة وان تستمع الى الناس مباشرة لتسمع ما يفكرون به وما يدعون اليه...في هذه الاوقات التي تبدو فيها سفينة الدولة والارض على وشك الغرق...!!
نحن واسرائيل والسفارات
يبدو اننا حققنا «انجازاً وتفوقاً» على اسرائيل لاول مرة في اي مجال من المجالات. إن لنا عدداً من السفارات والممثليات في كل انحاء العالم، اكثر مما لدى اسرائيل، وقد اوصلنا صوتنا الى كل الناس في ارجاء المعمورة بسبب هذا «التفوق»، كما يقولون.
وهذه قضية بحاجة الى مراجعة ودراسة وردود على تساؤلات كثيرة. ما هو الدور الحقيقي لهذه السفارات والممثليات. وهل قامت فعلاً بشرح ابعاد القضية الفلسطينية. وهل التفهم الذي نلقاه لدى بعض الدول والكثير من الشعوب يرتبط بها ام لاسباب اخرى. وكم تبلغ النفقات الشهرية لها. وهل صوتنا وتأثيرنا هو الاقوى ام صوت وتأثير اسرائيل التي لها عدد اقل من السفارات؟

