خاص | أمان يطالب بتعزيز الشفافية والعدالة في ملف الإجلاء الطبي من غزة
يتواصل الجدل حول ملف الإجلاء الطبي من قطاع غزة، في ظل تصاعد أعداد المرضى والجرحى المحتاجين للعلاج خارج القطاع، وازدياد الشكاوى المتعلقة بآليات الاختيار والتصنيف، وسط مطالبات حقوقية ومجتمعية بتعزيز الشفافية وضمان العدالة في الوصول إلى العلاج.
وخلال برنامج "مع الناس" عبر شبكة رايـــة الإعلامية، بالشراكة مع ائتلاف النزاهة والمساءلة “أمان”، قال مدير مكتب الائتلاف في غزة، وائل بعلوشة، إن عدد المرضى والجرحى المحتاجين للإجلاء الطبي تجاوز 18 ألفا و300 حالة، في وقت يشهد فيه الملف “حالة من الغموض وغياب تدفق المعلومات”.
وأوضح بعلوشة أن ملف الإجلاء الطبي أصبح من أكثر الملفات الإنسانية حساسية وإلحاحا، مشيرا إلى أن الشكاوى الواردة إلى “أمان” تتعلق بعدم وضوح معايير الأولوية، وآليات التصنيف، وغياب المعلومات المتعلقة بعدد الحالات التي يتم إجلاؤها يوميا وطبيعتها الطبية.
وأضاف أن الجهات المعنية تعتمد تصنيفات للحالات تشمل “A وA+ وB وC”، إلا أن المرضى أنفسهم لا يعرفون تصنيفاتهم أو المعايير التي يجري اعتمادها، ما يفتح الباب أمام التأويلات والشكوك بشأن وجود محاباة أو تمييز.
رسائل رسمية ومطالب بإعادة ضبط المنظومة
وأشار بعلوشة إلى أن ائتلاف “أمان” أرسل ثلاث رسائل إلى الجهات ذات العلاقة، شملت منظمة الصحة العالمية، ووزارة الصحة الفلسطينية في غزة، ووزارة الصحة الفلسطينية في الضفة الغربية، مطالبا بإعادة ضبط منظومة الإجلاء الطبي بما يضمن العدالة والنزاهة والشفافية.
وأوضح أن الاحتلال الإسرائيلي يبقى الطرف الأكثر تحكما في الملف، عبر تحديد أعداد المرضى المسموح لهم بالمغادرة يوميا، وفرض قيود وإجراءات معقدة على حركة الإجلاء.
وأكد أن المطلوب حاليا هو “إدارة رشيدة” للملف، تقوم على تدفق المعلومات بشكل واضح ومنتظم، والإفصاح عن الجهات المخولة بإدخال وتعديل بيانات المرضى، وفتح المجال أمام الرقابة المجتمعية ومتابعة شكاوى المواطنين.
وقال إن غياب المعلومات الدقيقة يدفع المواطنين نحو تداول روايات تتحدث عن “واسطة ومحسوبية ورشاوى”، في ظل عدم وضوح آليات الاختيار والأولويات.
انتقادات لغياب الشفافية الدولية
من جانبه، قال مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، جميل سرحان، إن الحق في العلاج خارج قطاع غزة تحول إلى “معركة يومية” بالنسبة لآلاف المرضى والمصابين، خاصة مرضى السرطان ومبتوري الأطراف والحالات الحرجة.
وأوضح سرحان في حديث لـ "رايـــة" أن أعداد الحالات التي يسمح لها بالمغادرة يوميا ما تزال محدودة جدا، إذ تتراوح بين 25 و50 مريضا فقط، ما يؤدي إلى فترات انتظار طويلة قد تنتهي بوفاة المرضى قبل حصولهم على العلاج.
وانتقد سرحان ما وصفه بـ”غياب الشفافية” لدى منظمة الصحة العالمية والجهات المشرفة على ملف الإجلاء، مؤكدا أن المواطنين والمؤسسات الحقوقية لا يملكون معلومات واضحة حول معايير الموافقة أو أسباب الرفض أو آليات التظلم.
وأضاف أن نظام التصاريح الإسرائيلي القائم على الموافقات الأمنية يمثل في حد ذاته “منظومة تمييز”، مشيرا إلى أن المرضى يعيشون حالة من القلق والعجز في ظل غياب أي آلية واضحة للمراجعة أو الاعتراض.
معاناة تمتد بعد الإجلاء
وكشف سرحان أن معاناة المرضى لا تنتهي بمجرد خروجهم من غزة، موضحا أن العديد من الحالات التي تصل إلى مصر يتم نقلها إلى مراكز إيواء مؤقتة، قبل تحويلها إلى لجان طبية لتحديد وجهة العلاج، في وقت لا تتوفر فيه أحيانا إمكانيات علاجية كافية.
وأشار إلى أن آلاف المرضى النفسيين في غزة يعيشون أوضاعا مأساوية في ظل نقص الأدوية واستمرار آثار الحرب، لافتا إلى أن هذا الملف “لا يحظى بالاهتمام الكافي رغم خطورته”.
مطالبات برقابة وآليات تظلم واضحة
ودعت المؤسسات الحقوقية إلى وضع معايير واضحة وشفافة لعمليات الإجلاء الطبي، وإنشاء آليات رقابة ومراجعة وتظلم تتيح للمرضى معرفة أسباب قبول أو رفض طلباتهم.
كما طالبت بالضغط الدولي لإعادة تأهيل القطاع الصحي في غزة، وإعادة تفعيل مسار العلاج في مستشفيات الضفة الغربية، بما يخفف من الضغط الهائل على ملف العلاج بالخارج.
وأكد المتحدثان أن استمرار الوضع الحالي يفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، ويحول الحق في العلاج إلى “رحلة معاناة مفتوحة” لآلاف المرضى وعائلاتهم.

