الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:06 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:16 PM
المغرب 7:37 PM
العشاء 9:05 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

أطفال وتعذيب...داخل الجيب العسكري الاسرائيلي!!

الكاتب: عيسى قراقع

لا تستغربوا ، هي ليست رحلة خارج الخيال، ولا بعيدا في الجمال الطبيعي حيث الجبال والبحار والمحيطات والاشجار والغيوم والسماء المشرقة، هذا كله خارج المألوف في فلسطين المحتلة من الوريد الى الوريد.

هي رحلة الأطفال القاصرين المعتقلين الذين يقادون الى مراكز الاعتقال والتحقيق داخل الجيبات او الشاحنات العسكرية الاسرائيلية ، وهناك تجري عملية الاستمتاع والتلذذ والنشوة و (السلطنة) لدى جنود الاحتلال، وهم يمارسون التعذيب والضرب والتنكيل ويتفننون في ايقاع الالام في اجساد الاطفال، الجنود يستمتعون بالألم، ويسعدون بالم الصغار ، ويستمرون بذلك حتى يبلغوا اقصى مراحل النشوة المجرمة.

داخل الجيبات العسكرية الاسرائيلية حيث يعتقل الاطفال مقيدين معصوبين مضروبين مهانين في العتمة وبعد منتصف الليل بعد ان يجتاحوا عليهم النوم والنعاس والاحلام الصغيرة ، يستمر التعذيب ، ليس بغرض جمع المعلومات ، وإنما بغرض تهديم ارواح الاطفال وإذلالهم ، الجنود يمارسون التسلية بالتعذيب ، يقومون بالتقاط الصور مع الاطفال المعذبين ، يتفاخرون بذلك، ويحتفظون بالصور، وقد اصبح لديهم احقاد واستعدادات وحشية من خلال الالغاء الذهني للآخرين الى حد اعتبارهم من غير البشر.

يقول القاصر عمر أبو فول -16 سنة- انهم ضربوه داخل الجيب العسكري بأيديهم وبالبواريد التي معهم على كافة انحاء جسمه وبشكل عشوائي، ضربه الجنود ضرباً مبرحاً وبشكل تعسفي مسببين له الكثير من الرضوض في رأسه وصدره، وقد حدث انتفاخ تحت عينيه من شدة الضرب ، واستمر الجنود بالضرب طوال الطريق.

داخل الجيب العسكري يتم الدعس على أجساد الأسرى القاصرين، على رؤوسهم ووجوههم بالبساطير ذات النعال الحديدية ، ويتم ضربهم بالدبسات والاسلاك المعدنية، يدوسونهم بكل قسوة كلما تحركوا أو صرخوا، تسيل دماؤهم، يفقدون الوعي، الجنود يرون كل ذلك ولكنهم يستمتعون أكثر كلما شاهدوا الدم، ورأوا الضحية تتعذب. انهم جنود مرضى يبحثون عن الاثارة والدراما ويجدونها من خلال هذه العدوانية، دراما تدمير الآخرين، انهم ساديون يعذبون غيرهم كي يبتهجوا فرحا ويرقص الشيطان الذي بداخلهم معهم خلال ذلك.

يقول الأسير معتصم عصعوص ان الجنود هجموا عليه وضربوه بقوة على رأسه بالخوذ الحديدية ، ثم امسكوه وجروه الى الجيب العسكري، وهناك قام الجنود بضربه بشكل تعسفي بزجاجة الغاز المسيل للدموع المصنوعة من الحديد، ضربوه على رأسه فأصيب بجرح عميق تحت حاجبيه، وفوق عينيه، فاضت منه الدماء، ومع ذلك استمروا بضربه وسال الكثير من الدم من انفه وفمه.

داخل الجيب العسكري يستخدم كل شيء في التنكيل والضرب، اعقاب البنادق ، الايدي، الاحذية ، الكفوف الحديدية، لا ماء ولا طعام ولا علاج، وكلما طالت رحلة النقل داخل الجيب كلما ازداد التعذيب، رأس الاسير بالارض، قدم الجندي فوق رأسه، القيود مشدودة بطريقة مؤلمة، والمطلوب هو الاذلال حتى الدرجة القصوى، وايصال السجين الى حالة مزرية خالية من الكبرياء والقيمة والكرامة، هذا التعذيب ليس لانتزاع الاعتراف، بل لكسر الروح من الداخل، ومن ثم لمتعة الجلادين.

افاد الأسير مصطفى ابو الحمص 14 سنة ان الجنود هجموا عليه عند اعتقاله وانهالوا عليه بالضرب المبرح (شلاليط)، كفوف، دعسوا عليه بأقدامهم، ثم قيدوا يديه الى الخلف وعصبوا عينيه وادخلوه للجيب العسكري، بطحوه على ارضية الجيب، وضعوا أقدامهم على جسمه وعلى رأسه ووجهه، دعسوا عليه طوال الطريق بأحذيتهم وهم يضربوه على ظهره بشكل مستمر، ويوجهون له اللكمات بأيديهم، ولأن المساحة الموجودة تحت المقاعد الخلفية في الجيب العسكري ضيقة، كان الاسير ملقى في وضعية صعبة، يداه تحت رأسه ، وقدماه ملتويتان تحت المقعد مما سبب له اوجاع رهيبة.

ما يجري داخل الجيب العسكري مع القاصرين الأسرى هو تعبير اكبر عن حالة المجتمع الاسرائيلي، التطرف، الكراهية ، الفساد الخلقي ، العنصرية، الهستريا والهوس وشيطنة الآخرين ، فالجلاد لم يعد شخصا بل صار مجموعة، وبدل ان يكون وظيفة يصبح واجبا وممارسة اجتماعية ويومية، وبدل ان يكون التعذيب والاهانة في السجن يصبح في الحياة العامة حيث الاعدامات الميدانية ، الحواجز، ومصادرة الاراضي وحرق الحقول وبناء المستوطنات والاعتقالات التعسفية، والنظر الى كل فلسطيني بأنه يستحق الموت، فالجلادون المتنمرون تحولوا الى ظاهرة في اسرائيل، وهنا لا يعود السجن جدرانا وابوابا مغلقة، بل يصبح مجتمعا بأكمله.

تعذيب القاصرين يبدأ منذ لحظة الاعتقال، اقتحام البيت، تعذيب الاسير ميدانيا وقبل ان يعرف الاسير لماذا هو معتقل، وداخل الجيب العسكري حيث لا كاميرات ولا رقابة تجري حفلة التنكيل والضرب والاستمتاع على يد الجنود او المستعربين، يولد الوحش من داخل الجلادين، فهذا العنف ضد الاطفال الاسرى هو عنف الاستمتاع بالعنف، هو عنف مرضي اصاب جيش الاحتلال ومؤسساته الامنية ، فلا طهارة في سلاحهم، ولا طهارة في أخلاقهم، يختبئون وراء أقنعة معبئين فكريا وثقافيا بالكراهية ، ولإخفاء توحشهم اصبحوا مقتنعين ان الطرف الآخر (الضحية) ليس إنسانا.

الأسير مجد سعيدة 16 سنة، هجم عليه المستعربون والقوات الخاصة عند اعتقاله، انهالوا عليه ضربا باحذيتهم وأيديهم على رأسه ووجهه وبطنه وظهره، كسروه تكسيرا، انتفخت عيناه، نزل الدم من انفه وفمه، لم يعد قادرا على المشي، حملوه بالقوة وألقوه داخل الجيب العسكري، وهناك استمروا بضربه رغم آلامه ونزيفه، اجلسوه بين اثنين منهم ورأسه بالارض كل الوقت، وإذا تحرك ضربوه على رقبته ورأسه.

الأديب العربي يوسف ادريس قال: انت لا تشعر بالضرب حين تكون حراً ان ترده، انت تشعر به هناك حين يكون عليك فقط ان تتلقاه، هناك تجرب الإحساس الحقيقي بالضرب، بألم الضرب، لا مجرد الألم الموضعي للضربة، انما بألم الاهانة، حين تحس ان كل ضربة توجه الى جزء من جسدك توجه معها ضربة اخرى الى كيانك كله، الى احساسك وكرامتك، ضربة المها مبرح لانها تصيب نفسك من الداخل.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...