الكل الفلسطيني .. والاستخدام المقيت له
الكاتب: نبيل عمرو
في الربيع تنتشر زهرة شقائق النعمان، ويشرع الأولاد في استخدامها كوسيلة لتحقيق رهاناتهم، وهكذا يفعل السياسيون في بلادنا، وبتبسيط أكثر يمسكون بالزهرة ذات الأوراق المتعددة، ويسألون... هل نمضي في حل الدولتين، ام الدولة الواحدة؟
ويسألون زهرة أخرى، هل ينقل ترمب السفارة الى القدس ام يؤجل؟
ويمسكون زهرة أخرى ويسألون .. هل نحن مع الحل التفاوضي الثنائي، ام مع الحل الإقليمي الجماعي؟
وبعدد زهرات شقائق النعمان تطرح الأسئلة وتنتج الأجوبة.
هذا هو الحال بكل أسف، لا احد يعرف ولو استنتاجا تقريبيا ماذا نريد وفي أي اتجاه نسير، ويدخل على الحكاية هنا كلمة "لو"
مثلا.. لو نقل ترامب السفارة الى القدس سنعمل كذا وكذا، ولو توسع نتنياهو في الاستيطان سنرد بكذا وكذا، ولو تجرأ شخص او مجموعة على منظمة التحرير فسنعمل به كذا وكذا.
ألف لو وربما أكثر تُطرح في السوق السياسي وتهبط على رؤوس الناس في الجرائد والاذاعات والفضائيات هبوط المطر في موسم شتائي وفير، وهذا يعني في الواقع ان لا أجوبة على الأسئلة ولا وضوح في الرؤيا ولا دراية بالطريق والهدف.
يبدو ان هذا امرٌ منطقي فكل قائد حصل على هذا اللقب او منحه لنفسه، صار من حقه ان يتخذ موقفا من بنات أفكاره وينسب هذا للشعب الفلسطيني.
وتم اختراع مفردة جديدة يجري تداولها في كل صغيرة وكبيرة هي "الكل الفلسطيني"، وهذا الكل يثير أسئلة اكثر مما يقدم أجوبة، فالكل الفلسطيني مثلا يجمع على انهاء الانقسام، والكل الفلسطيني يجمع على المقاومة وطلاق المفاوضات بالثلاثة، والكل الفلسطيني يريد انتخابات تشريعية ورئاسية ولمنظمة التحرير فوق ذلك، والكل الفلسطيني يرى ويرى ويرى، وما دام الامر كذلك وما دام الكل يلتزم بذلك، فأين المشكلة اذا؟؟
الكل الذي لا يريد الانقسام يرى ان الانقسام مستمر ومستفحل، فمن هو المسؤول اذا؟.
وما ينطبق على حكاية الانقسام ينطبق على كل امر يستخدم فيه مصطلح الكل الفلسطيني، ترى اين الحقيقي والوهمي في هذا المصطلح، ومن هي الجهة التي يحق لها ان تنطق باسم الكل الفلسطيني، ويقول لها الكل آمين، وهذه أيضا أسئلة لا جواب عنها.
هل تصدقون قرائي الأعزاء ان هذا الذي يجري، وان هذا الاستخدام التعسفي والمقيت لمصطلح الكل الفلسطيني هو اخطر ما نواجهه كشعب ومجتمع وقضية.
لقد توصلت كل شعوب الأرض سواء في زمن احتلالها او استقلالها الى صيغة يكون فيها الكل الوطني حقيقة، لها من يملك شرعية قولها والفعل بمقتضاها، الا نحن فالكل لمن يدعيه وليس لمن يمثله حقا ، والكل يوظف حسب المزاج والاجندة دون تدقيق لا في العنوان ولا في المضمون، وهذا الحال بسط ظلاله السوداء على وعي شعبنا الذي ملأه أصحاب الاجندات بالادعاءات والاوهام على انها حقائق، فالبلبة والغموض والاسئلة التي بلا أجوبة هي واقع الحال في بلادنا ومجتمعنا ، ولأن هذا النوع من الامراض ينتقل بالعدوى، فقد صار هذا حول حال تجمعاتنا خارج الوطن، واثر على أصدقائنا سلبا اكثر مما أثر إيجابا لمصلحة اعدائنا،
اقتراحي المتواضع ان يتوقف مستخدمو مصطلح الكل الفلسطيني عن استخدامه، لعل ذلك يوفر بعض مصداقية ولو ضئيلة لما يقال من كلام كثير على السنة من منحوا انفسهم صفة القادة والنطق باسم الشعب.

