الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:07 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:16 PM
المغرب 7:37 PM
العشاء 9:04 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

معادلة "وغزيون حتى النصر"

الكاتب: حمدي فراج

في زمن هبات الشعوب وانتفاضاتها ، يحضر المبدعون بقوة ، كي يسهموا ولو قليلا في رفد هذه الهبات والانتصار لها ، لأنهم ينظرون اليها كلحظة نشوة شعب لا احد يعرف متى ستتكرر ، والعكس صحيح تقريبا ، في زمن الانكسار والنكوص يهرب هؤلاء الى أي فضاءات أخرى ، لا يريدوا ان يكونوا جزءا من لحظة الخيبة والارتداد .

في انتفاضة الحجارة الخالدة حضر محمود درويش في رائعته "ايها المارون بين الكلمات العابرة : اخرجوا من أرضنا من برنا من بحرنا من قمحنا من ملحنا من جرحنا" حتى ان اسحق شامير الذي كان رئيسا للوزراء انذاك ، طلب من الحكومة الفرنسية ان تطرد درويش من بلادها لأن قصيدته "لا سامية" تدعو الى الارهاب وابادة دولته ، كما حضر انذاك سميح القاسم في قصيدته الخالدة "تقدموا" ، ونزار قباني في رائعته التي غناها وديع الصافي "اطفال الحجارة" ومظفر النواب "ارم رب الحجر" .

لكن بعد ذلك ، لم يكن هناك شعرا ولا شعراء بمثل هذا المستوى يستطيع ان يضفي نصرا على النصر ، لآن اتفاقية اوسلو وإن زينوها وخرّجوها على انها نصر ، كانت في جوهرها وبالا مستطيرا ، حتى أنها لم تنجح في تحرير الاسرى الذين يخوضون اليوم وبعد مرور ربع قرن على توقيعها اضرابا مفتوحا عن الطعام دخل اسبوعه الثالث ، وجعل اسيرا كبيرا ككريم يونس يقضي وراء القضبان خمس وثلاثين سنة يقول : لن نوقف اضرابنا حتى لو أخرجونا جثثا .

في اضراب الأسرى ، تحضر دعايات انتخابية للانتخابات البلدية المزمعة بعد حوالي عشرة ايام ، كيف يمكن التوفيق بين هذه وتلك ، كيف سيقف الخطيب المفوه في خيم الاعتصامات يدعوهم ان يصوتوا له ولقائمته لانه سيعمل على تحرير الاسرى ، فيذكرني ذلك برجل بخيل مات ابنه ، وبعد جهد اقنعه ربعه بان ينشر نعيا لابنه في الصحف ، فذهب الى المعلن وأملاه اقل الكلمات "فلان ينعى ولده" ، فقال له ان بامكانه اضافة جملة اخرى فيظل الاجر في حده الادنى ، فأملاه : "فلان ينعى ولده ويصلح غسالات" .

لكن الاديب الكبير ابراهيم نصر الله ، يحضر بقوة ، ربما كي يدشن الطريق امام شعراء يكبرون بشعرهم في معمعان المعركة ، في قصيدة تليق بالاسرى وعذاباتهم وجوعهم البهيمي بعنوان "قصيدتهم" : رجالٌ من دم عالٍ ومـن شـجر سماويٍّ ، وأسماء من الصَّهوات ، من قلبٍ تُرابيٍّ يُذيبُ الصّخرْ/ هنا حُـرّاسُهم منفى وعشرُ عواصم تعوي ، وعشرُ عــواصم في الظَّهرْ/ سنعرفُـهم إذا مرّوا ، بلا أسـمائهم كالفـقرْ / سنعرفهم وإنْ قُـتِلوا ، ووزَّعَ قاتـلٌ دمَـهم وأخفى القَبرْ: جنوبيونَ من عَـتَبٍ شماليونَ من قصَبٍ وشرقيونَ من ذهبٍ وبحريّـونَ مثـلُ البحرْ /جليّـليونَ من غَضبٍ ،

خليليونَ من جـمرٍ ومن عِنَبٍ ، جِنينـيُّـون من لهبٍ ، وقُـدْسِـيّونَ من شمسٍ ومن سُحُبٍ ، وغَـزِّيـّونَ حتى الـنّـصر .

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...