مجرد اسئلة عن الفرق والشبه، بين قتل وقتل، وجوع وجوع
الكاتب: عماد الأصفر
هل كان المستشار السياسي لحماس د. احمد يوسف على علم بالهوية القسامية (ربما السابقة) للمتهم باغتيال الشهيد مازن الفقهاء، وتذكر حقيقة انه قتل ١٤ من رجال أمن السلطة عشية الانقلاب في غزة، عندما كتب مقاله الشهير والأخير مطالبا بالاعتذار عن الفظاعات التي ارتكبت تلك الايام ؟
هل يجوز القول ان الاعجاب بقدرة حماس على اعتقال العميل ، يتناسب عكسيا مع عدد السنوات التي قضاها حرا طليقا عزيزا مكرما وقاتلا محترفا في كنف من اعتقلوه اليوم. وانه كلما طالت سنوات العمالة، كلما قل الاعجاب، واما اذا قلت، فان من حقنا اعتبار ان دافع جرائمه السابقة ، كان جهالة وتعصبا اعمى وتربية دموية حاقدة ، هل صدق من قال: وراء كل متعصب اما عمالة او جهالة، وكلاهما اخطر من بعض.
لماذا يصدق كثيرون اليوم ان قساميا واحدا قتل ايامها ١٤ رجل امن فلسطيني ، ولكنهم انفسهم كانوا يكذبون ذلك ايامها، هل بسبب قوة دعاية وحضور قناة الجزيرة القطرية في تلك الايام ، ام بسبب بهوت بريق حماس، وانكشاف الكثير من الأستار التي تجملت بها، ام بسبب انهار الدم التي تسيل في كثير من الأقطار المبتلاة بتنظيمات الاسلام السياسي؟
اذا كان واحدا فقط قد قتل ١٤ دفعة واحدة، فكم هو مجموع عمليات القتل، هل انتم الآن اقرب الى تصديق حقيقة قتل ٧٠٠ من رجال السلطة عشية ذلك الانقلاب الاسود، فضلا عن عدة حالات وضع الكلاشينكوف اسفل الركبة ألمثنية وإطلاق النار لتفتيت الصابونة ، هل تذكرون ازمة زراعة الاطراف الصناعية!!!!
كيف اصبح اليسار تابعا محبوبا ومقربا من الاسلام السياسي؟ وكيف أمسى خطاب بعض اتباع الاسلام السياسي على هذه الدرجة من القبح والبذاءة بعد ان كان دعويا يمتاز بالحكمة والموعظة الحسنة؟ هل يتناسب قبح هذا الخطاب مع الاستفزاز والحرج والصدمة التي سببتها مواقف حماس الاخيرة ووثيقتها؟
اين يذهب المرتدون عن فتح، والمنسحبون من حماس، هل يجوز الافتراض انهم ينتسبون لحزب التحرير الاسلامي، طالما ان اليسار الاحمر الجميل قد توقف عن النمو، هل يمكن القول ان ذهابهم لهذا الحزب مصيبة وأفضل منه بكثير التزامهم منازلهم؟
لماذا يعتبر كثيرون (وهم محقون تماما بالمناسبة) ان اهل مكة ادرى بشعابها حين يلوم البعض قيادتي حماس والشعبية على عدم اتخاذ قرار مبكّر بالانضمام لإضراب الاسرى عن الطعام، ولكنهم انفسهم لا يعتبرون ان اهل مكة ادرى بشعابها حين يتعلق الامر بحركة فتح ، علما ان قيادييي فتح داخل السجون هم من بادروا وقادوا الاضراب ؟
والاهم من ذلك كيف يمكن لحركة (عملاقة) ان تكون على هذا القدر من الارتجال في اتخاذ مواقف نضالية من اضراب مشرف يقوده عضو لجنتها المركزية ، منذ 26 يوما وقد تم الاعلان والتخطيط له قبل اكثر من 6 شهور، هل تم تخطيط وتحضير مسبق لإسناده ، هل تم درس قضية العصيان المدني بجدية ؟ وطالما ان الاضراب طال وتواصل وقاد الى أخذ قرار دعوة الجميع للانضمام اليه كيف يؤخذ القرار ويعلن ثم يسحب، لصالح اللاشيء ؟!!!!!!!!!!!!!!
لماذا يلوم الجميعُ الجميعَ على التقصير في مسألة إسناد اضراب الاسرى ؟ ولماذا يعتقد الجميع تقريبا ان لا دور حقيقي وفعال لهم في هذا الاسناد ؟ ولماذا نحن جميعا مقصرون في العثور على ادوات ناجعة للإسناد؟ كيف تسربت لنا القناعة الزائفة بان هذا الاضراب غير قابل للكسر، وان كل ما علينا هو ترقيم أيامه على امل دخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية؟
لماذا فشل الاضراب بعد 26 يوما من الجوع في رفع سوية القيادة والجمهور (وبالمعنى المادي والفيزيائي والصحي، لا فرق على المعدة والجسم بين جوع كافر وآخر ثائر ) ؟ ما هي المضادات والسموم التي تجرعناها في مواجهة ترياق الاضراب، كيف استسلمنا (وواضح انه استسلام عن تواطؤ ورغبة ) لزيف وخداع ، البطولة الجماعية والمؤسسية، ونسينا ان البطولة كانت وما زالت فردية ؟
لماذا يجتهد البعض في دق الأسافين ، والاضاءة على النقاط المعتمة ، والتلويح بعدم تحقق اجماع على الاضراب ، وبان هناك من فكوا إضرابهم ، بدلا من ان يجتهدوا في أسطرة هذا الاضراب ورموزه، كما كان يحصل في إضرابات سابقة منذ سبعينيات القرن الماضي؟
هل تعلمون ان تسعين بالمئة من الاجابات على هذه الاسئلة ، تكمن في هذه الشاشة الزرقاء التي اصلكم من خلالها، ونرضي عبرها غرورنا ونستعرض عبرها سطحيتنا ونطفئ من خلالها ضمائرنا.
عن صفحة الكاتب على الفيسبوك

