اللهم اني " صافن " !
الكاتب: خالد عيسى
نعم " صافن " بحال الأمّة التي تستقبل رمضان ، وهي تحدّق في سماء الله لرؤية هلال الشهر الفضيل ، وتختلف في وجهات نظرها حول رؤيته ، وتبتهل القلوب المؤمنة ان يلهم هذه الامّة الاتفاق على الصوم في توقيت واحد ، تحت سماء واحدة لأمّة واحدة ، يجمعها شهر الخير والبركات على مائدة افطار واحدة في رمضان !.
وان كنت كل رمضان أتذكر قول الصابي الشهير :
يا ذا الذي صام عن الطعام
ليتك صمت عــن الظــلم
هل ينفع الصوم امرؤ طالما
أحشاؤه مــلأى مــن الإثم
ومع هذا ؛ أحاول مثل غيري في هذه الأمّة أن أرى في الشهر الفضيل فرصة روحية مناسبة للعودة الى الضمير الانساني الذي يحاول القاء حمولته من المعاصي والظلم والاثم في شهر التوبة ، الذي مفروض ان يطهّر النفس البشرية من عذاباتها ، حين تُفتح أبواب السماء في ليلة القدر بين الخالق وعباده في شهر رمضان الذي هو فرصة للمغفرة قبل ان يكون كرنفالا للجوع و الموائد العامرة التي تفيض بها قرائح الشهوات لمعدة فارغة تمارس أحلام يقظتها بين مئذنة اذان المغرب والمطبخ ، فيعدّ جوعها طعاما يفيض عن حاجتها ، وأطباقا لا تتطابق مع قدرتها على الهرع الى أسواق الجشع التجاري، الذي يمارس كل رمضان بطشه في اصطياد جيوب المؤمنين الصائمين في شهر الاحسان ، الذي يُحسن تجار هذه الأمّة من تحويله الى شهر يشهرون به أطماعهم بالربح الوفير بكل أساليب الاحتكار ، ورفع الأسعار، وافتراس مساكين هذه الأمّة مسكينا مسكينا !
ولعل هذا أهون الشرور في رمضان ، فيما لو قورن مع هذا المسلخ البشري الذي تعيشه الأمّة من المحيط الى الخليج . ويأتي رمضان ويذهب رمضان ، والأمّة مشغولة بحروبها المذهبية والطائفية ، تقطع رؤوس بعضها ، وتذهب الى صلاة التراويح تقف بين يدي الله و يدها مغمسة بدم عباده ، ومساكين السنة يذبحون مساكين الشيعة وبالعكس قبل الافطار وبعده ، وخليفة المسلمين ابو بكر البغدادي يوزع على جنده الأحزمة الناسفة تذاكر سفر لسفرة واحدة الى حوريات الجنة ،
وافيخاي ادرعي يبارك للامة الاسلامية بلسان " مطعوّج " قدوم شهر رمضان، والمجندات الاسرائيليات يتمخترن في ساحات المسجد الاقصى، التي لا يفطن لها خليفة المسلمين البغدادي ،الذي يوزع السبايا على" دواعشه " في الرقة ، ويفطر على حبة تمر من نخيل العراق المغمّس بدم معركة صفين بين النجف والفالوجة ، ويهود خيبر التي لا يعود اليها جيش محمد المشغول عنها في جسر الشاغور ودرعا ، وبين عدن وصعدة ، في أمّة صائمة يعدها افيخاي ادرعي بتسهيلات يمنحها لهم في شهر رمضان لكي تصلي التراويح في القدس ، وتشتري طعام فطورها من الشركات الاسرائيلية التي تحتفل بجيوب الصائمين في رمضان في أمّة نستهم تحت الاحتلال من 69 عاما، وتخطط لتحرير الموصل ، واقامة الخلافة العثمانية في حلب ، وتذبح مساكينها في رمضان وهي تبحث في كتب ابن تيمية : هل يفطر الصائم ان استعمل فرشاة الأسنان ؟ وكيف يفطر مسلم في القطب الشمالي في السويد حين لا تغيب الشمس في الصيف ؟!
اللهم اني " صافن " في هذه الأمّة التي تستقبل كل عام رمضان ، وهي غارقة في الدم حتى أُذنيها ، وتطعم مساكينها لحم مساكينها ، وتخلع أحذيتها لدخول المساجد لصلاة التراويح، ولا تخلع الأحزمة الناسفة !
في رمضان ليس على هذه الأمّة من حرج !

