صايم ولا مفطر..؟؟
الكاتب: كايد ميعاري
لم تكن النيابة العامة بحاجة لإعادة التأكيد على قانون يجرم المجاهرة بالإفطار بشهر رمضان الكريم، فلا ظاهرة كهذه تنتشر بالمجتمع الفلسطيني ولا ضرورة لإثارة مثل هذه القوانين التي عفى عليها الزمن ولا تنسجم مع روح النظام الاساسي الفلسطيني الذي يذكر بشكل واضح ضمانه للحقوق والحريات العامة والشخصية على اختلافها بما يحقق العدل والمساواة للجميع دون تمييز.
هذه القاعدة ، لم تنعكس على كثير من القوانين المنفذة في فلسطين، وظهرت هذه الثغرات في مناسبات عدة كحقوق المرآة، والميراث، والإعدام، وغيرها من القضايا التي لم تحسم بعد، ولا نقاش جدي لحسمها، وهذا بلاء اكبر.
برأيي، ان خطورة هذا القانون الذي صدر في ستينيات القرن الماضي، انه بني على أساس التمييز الديني، ولا ضير في حماية حق المواطنين بممارسة هذه العبادة، لكن كل الضير في تجريم من لا يلتزم بها.
لا افهم كيف مرت سنوات طويلة من عمل المجلس التشريعي السابق لم تنهِ مهمتها في تعديل هذه القوانين وعصرنتها بما ينسجم مع تعزيز البيئة القانونية التي تحترم حقوق الانسان، وحرياته العامة والشخصية، دون تمييز على اسس دينية او اجتماعية او اقتصادية او عرقية. ويستمر هذا التقصير في ظل تجميد عمل المجلس التشريعي بحكم الأمر الواقع عقب الانقسام ما بين الضفة وغزة.
كل هذه المعيقات امام المؤسسة التشريعية، لا يجب أن تجعل المجتمع الفلسطيني فريسة سهلة أمام فكر الإسلام السياسي على حساب الفكر الوطني العلماني، وعلى التيارات الوطنية والتقدمية الوقوف امام كل المحاولات الهادفة الي تحويل المجتمع الفلسطيني الى نسخة شبيهة بالدول الدينية كي لا نكون مستقبلا أمام هيئة كهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
إن هذه التيارات اليوم وهي تواجه معركة سياسية مع الاحتلال، وحالة من الإنزياح نحو اليمين في العالم أجمع، يتهددها خطرا وجوديا اخر يتعلق بفكرها الوطني الجامع، وعملية التحول التي تساهم بها المؤسسة التنفيذية الفلسطينية من حيث لا تدري نحو التطرف الإجتماعي، واكبر مخاطره هو ذاك التطرف المبني على اساس ديني.
وحالة الصمت والجمود التي تسود هذه التيارات إنما تبعث على الأسى، والشعار الذي كانت ترفعه سابقا بأن هوية الدولة الفلسطينية المستقبلية إسلامية او غيره مؤجلة حتى إنجاز عملية التحرير اثبت عدم نجاعته، لان التيارات النقيضة ترى فيه اولوية، وبنت برامج لم تؤثر فيها فقط على انصارها بل على ما يبدو انها تسربت لعقل المؤسسة التنفيذية الرسمية.
رمضان كريم، وتقبل الله طاعاتكم

