في اليابان: كتب تتحول إلى وسادات للاسترخاء خلال العمل
من المراحيض الفائقة التطور إلى المظلات المعدة للاستخدامات السريعة مرورا بالمتاجر الصغيرة المتعددة الخدمات، باتت يوميات اليابانيين أكثر سهولة بفضل الحرص على التفاصيل الدقيقة ورغبة المصنعين والتجار بتقديم مستوى خدمات لا يضاهى .
ويوضح كازوهيرو واتانابي المتخصص في رصد الاتجاهات الاستهلاكية في مجموعة «نيكاي بي بي» أن «الاهتمام بالزبائن مبدأ راسخ في الثقافة اليابانية» مضيفا «هنا نذهب إلى ما هو أبعد من الرغبات، هذه القيمة تتحول إلى أشياء وسلوكات وخطوات».
ويستفيد الزوار الأجانب أيضا من روح الضيافة اليابانية هذه التي تعتزم طوكيو تعزيزها تمهيدا للألعاب الأولمبية عام 2020.
وفي ما يأتي بعض التفاصيل:
حان وقت استراحة الغداء. في المطاعم الكثيرة المنتشرة في العاصمة، غالبا ما تعرض في الواجهات نسخ عن الأطباق لتسهيل خيارات الزبائن. على الطاولة، ثمة سلة خاصة موضوعة في التصرف لعدم توسيخ الحقيبة اليدوية عبر وضعها على الأرض.
في عطلة نهاية الأسبوع، يمكن التوجه في نزهة خارج طوكيو أو لممارسة التزلج أو الغولف. لا حاجة للعناء هنا أيضا، اذ يكفي الاتصال بخدمة خاصة يقدمها متخصصون في خدمات النقل للأفراد والشركات يُسمون «تاكوهايبين» وينقلون كل شيء من مكان الى آخر في أية نقطة في اليابان.
بعد الوصول إلى محطة القطار، يمكن الجلوس على مقاعد مريحة في قطارات «شينكانسن» اليابانية السريعة التي أطلقت قبل نصف قرن والتي تتمتع بدقة مذهلة في المواعيد. ويمكن للركاب حتى الاستفادة من مستوى عال من الراحة من خلال تحريك جزء من المقاعد ليتمتعوا بمساحة تتسع لأربعة أشخاص.
وتوضح عالمة الاجتماع الفرنسية موريال جوليفيه المتخصصة في شؤون اليابان حيث تعيش منذ أكثر من 40 عاما أن «اليابانيين أناس واقعيون جدا وهم يولون أولوية للراحة والجانب العملي «.
وإضافة إلى هذه الخدمات والابتكارات المستخدمة في الحياة اليومية، تعج اليابان بالسلع الغريبة. وعلى سبيل المثال لا الحصر يمكن ذكر الكتب التي تتحول إلى وسادات للاسترخاء خلال العمل أو جهاز تهوية للقمصان لأيام القيظ أو على العكس سخانات يمكن وضعها في الجيوب أو لصقها على الملابس خلال صقيع الشتاء، وأيضا برادات قادرة على إبلاغ مستخدميها في حال نسوا إغلاق الباب.
ويقول واتانابي «هذا النوع من الأغراض موجود منذ زمن طويل، أظن أن اليابانيين يحبون اختراع أدوات مفيدة وغريبة في آن معا. هم بارعون للغاية في تحسين منتجات موجودة بدل ابتكار مفاهيم من العدم».
لكن هل هذا المستوى من الرفاه يجعل من اليابان بلدا مثاليا؟ لا يمكن حسم المسألة إذ أن كل شيء بات تحت المراقبة ويتم الاهتمام بالتفاصيل المرتبطة بالزبائن كافة «بشكل لا يتيح لهم القيام بما يريدون. هذا الوجه الآخر» للموضوع حسب واتانابي.
ويشير إلى أن اليابانيـــــين باتوا أقل استقلالية وأقل مهارة في تدبر أمورهم بأنفسهم موازنة مع الغربيين.

