قميص يحمي الأطفال من حروق السوائل في المنزل
ثمة فكرة انطلقت مع مشروع قُدّم عند انتهاء الدروس في «المعهد العالي للدراسات التكنولوجيّة» في مدينة «قصر هلال» في الساحل التونسي. ومثّلت الفكرة حلاً لبعض مشاكل الأمهات في المنازل، خصوصاً خشيتهنّ الدائمة على أطفالهنّ من الحروق المتأتيّة من السوائل الساخنة، إضافة إلى كون ذلك الخوف سبباً في حرمان الأطفال حريّة اللعب واكتشاف العالم من حولهم.
وشرح الباحث التونسي جهاد بن سعد تفاصيل تلك الفكرة. وقال: «بعد دراسة معمّقة دامت قرابة 6 شهور، تبيّن أنّ 63 في المئة من حروق الأطفال تكون عادة عند مستوى الصدر. لذا، انصبّ تفكيري على تصميم قميص و»صدريّة» «تمنع الماء والسوائل الساخنة من الوصول إلى جلد الطفل، فتسبّب له حروقاً بالغة تخلّف تشوهات يمكن أن ترافق الطفل طيلة حياته».
وأضاف «تتألف تلك «الصدريّة» من نسيج تقني يمنع دخول الماء والسوائل في شكل عام، وهي مصنوعة من مواد أيكولوجيّة لا تترك تأثيرات في صحة الطفل، إضافة إلى كونها صديقة البيئة، وقابلة للارتداء والخلع في شكل يسير وسريع. وتوضع فوق القميص مباشرة، ما يجعلها شبيهة بـ «مريلة» الرضيع تماماً، وهي أيضاً مقاومة للأوساخ، وسريعة التنظيف، وتتوافر في ألوان كثيرة ما يعطي للأم حرية الاختيار وفق ذوقها وملابس أطفالها».
وحتى الآن، صنع جهاد نموذجين من اختراعه القماشي المتميّز بكونه مقاوماً للماء. ويلفت أيضاً إلى أنّ تلك القمصان تتوافر على خاصية تسمح بتركيب الصدرية ونزعها في شكل سهل، عكس كثير من القمصان المماثلة التي لا تتوافر فيها تلك الخاصيّة التكنولوجيّة. ويتكوّن القميص من طبقتين الأولى خارجيّة مهمتها العزل ومقاومة السوائل، والثانية داخليّة تتكوّن من قطن أيكولوجي لضمان راحة الطفل وصحّته وعدم تعرضه لأمراض الحساسيّة.
استهل ذلك الابتكار بمجرد فكرة وحصص تدريب، وتطوّر إلى مشروع قابل للتنفيذ عبر إعداد دراسة للجدوى ودراسة للسوق المحلية والأجنبية، ما أهلّ الباحث التونسي الشاب للمشاركة في مبادرة «أطلق العنان لتونس» Unleash Tunisia Venture. وتموّل المسابقة من قِبَل مشروع أميركي يحمل تسميّة «مبادرة الشراكة في الشرق الأوسط» Middle East Partnership Initiative، وهي تجري بالتعاون مع سفارة أميركا في تونس، ومساهمة جمعية «شباب قادة مبادرون».
انطلق المشروع في خريف السنة الماضية. وتمثّل في حافلة جابت 17 ولاية تونسيّة وأطّرت 150 مشاركاً. ويهدف المشروع إلى تحفيز الشباب على تحقيق مشاريعهم، ويهيء لهم مرحلة بلورة أفكارهم . وفي مرحلة تأطير المشاريع ودراستها، جرى اختيار مشروع جهاد بن سعد، فحل أولاً بين 30 مشروعاً متنافساً.
ووفق تأكيد الباحث التونسي، تصل تكلفة المشروع إلى قرابة 90 ألف دولار. وفي حال إنجازه، يستطيع أن يُشغّل 20 مواطناً في شكل مباشر، يكون بينهم 5 من أصحاب الشهادات العليا، والبقية أيد عاملة مختصة. وثمة نسبة تشغيل للأمهات العازبات، تأتي في سياق دعم الاقتصاد الاجتماعي الذي يؤمن بأنّ ثمّة دائماً فرصة ثانية في الحياة، وفق كلمات سعد. من المقرر أن يصل ذلك الابتكار إلى السوق التونسيّة قريباً، مع وجود سعي إلى تصديره إلى أوروبا والولايات المتحدة.
ويتوقّع أن يكون ثمنه في تونس قرابة 40 ديناراً للقميص و «الصدرية»، التي ستنتج في ألوان وأحجام مختلفة تتماشى مع أعمار الأطفال. وهناك دراسة معمّقة قيد الإنجاز عن الألوان والأشكال والصور والمستوحاة مما تفرضه سوق الموضة سنويّاً. وكذلك تحمل الصور رسائل محدّدة، وهي مأخوذة من شريط للصور المتحركة يعتمد على الحيوانات يتضمّن حكايات وعبراً كثيرة تكرّس قيم الحرية والسلام والمحبة والصداقة لدى الأطفال.
ولاحظ الباحث سعد أنه في حال توافر تمويل ملائم، سيجري العمل مستقبلاً على دخول أسواق القارة الأفريقيّة. وأضاف: «نسعى إلى فتح فروع في دول تعاني فيها المرأة المشاكل التي تعانيها التونسيّات، وربما تمكّنا من زيادة تشغيل النساء العازبات، وتقليص الهوّة بين الرجل والمرأة في فرص العمل في القارة الأفريقية».
وأضاف: «عند انطلاق الإنتاج والترويج، ستتنازل الشركة عن نسبة 10 في المئة من إجمالي أرباحها إلى الجمعيات المهتمة بالنساء العازبات وأبنائهم في كامل تراب الجمهورية التونسيّة... وفي مراحل مقبلة، نسعى إلى أن نكون شركاء مع مشاريع الأمم المتحدة المتصلة بدعم المجتمعات الهامشيّة في القارة الأفريقية».

