مباريات اليوم
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 03:55
الظهر 12:41
العصر 04:21
المغرب 07:48
العشاء 09:28
حالة الطقس
Loading...
اسعار العملات
Loading...

حكايا

محمد.. منع من الطيران العسكري فكان الرملُ طائرته

رسومات يبدع بها الفنان محمد العواودة

الخليل- رايـة: طه أبو حسين-

في مساحة لا تتجاوز مترين مربعين، في سوق الخواجات بالخليل العتيقة، يجلس الفنان محمد العواودة وسط زجاجات شفافة تحتوي في داخلها رسومات رملية مختلفة، يحمل بين يديه محقن وسلك يستعملهما في تشكيل الرمل داخل تلك الزجاجات، ليصنع من حبات الرمل الملون لوحات آية في الجمال.

على مرمى الحرم الابراهيمي في البلدة القديمة، لا بدّ لكل زائر أن يصطدم بالجمال والابداع الذي يشكّله الفنان محمد سعد العواودة بحرفيّة عالية، دقة متناهية، حب وشغف كبيرين، ذلك الجمال الذي يختزله في زجاجات شفافة على هيئة جمال تسبح في الصحراء أو عناق على شاطئ بحر، وإن تضاعف مقياس الحبّ لديه أخذك بإبداعه لعنق الزجاجة حيث أبدع برسم الكوفية والعلم الفلسطيني.

"أكثر رسمة أحب تشكيلها هي (العلم الفلسطيني)، فحبه واحترامه كبيرين في قلبي وعملي، خاصة أن العلم كان ممنوع نهائياً، ويتعرض للسجن أي أحد وجد عنده" قال الفنان محمد العواودة.

رسومات محمد، تتنوع حسب الرغبة والطلب، والحبّ كذلك كما يقول "أرسم الجمل والمنظر الصحراوي، لأن السياح يشترونها كثيرا فهي تعكس مناطق الوطن العربي الصحراوية، وعندي رسومات للناس الرومانسية، من قلوب، وورد، بالإضافة لرسم صور شخصية، وغيرها".

خلف القفص لمحمد، قلبٌ ينبض بحبٍ شرس لفلسطين، ولذلكّ خصّها برسومات حتى ينقل الهوية الوطنية لأبعد مرسمه الصغير، "عندي ثلاث رسمات فلسطينية، الكوفية بألوانها الاسود والابيض، علم فلسطين، صورة حنظلة مع خارطة فلسطين".

"أنا موجود في البلدة القديمة لسبب رئيس وهو محاولة شخصية لجذب الناس دخول هذه المناطق الشبه مهجورة، والناس التي مهتمة بالشراء من بضاعتي تضطر الدخول للبلدة ولو مرة سنويا، وهذا مهم خاصة في ظل محاولات الاحتلال لإفراغها من الناس" قال العواودة.

العواودة للتحف اليدوية، اسم المرسم الخاص بمحمد في سوق الخواجات منذ ثمان سنوات، وفيه جملة من الرسومات بمضامين متنوعة، كما أنه يتقن الكتابة في الرمل، وكلّ ذلك عبر أدوات بسيطة تتمثل بالزجاجة الفارغة، سلك صغير، محقن، الرمل الناعم الذي يلونه بنفسه، اضافة الى مادة لاصقة كالغرة التي يستخدمها حتى يحكم اغلاقها وتدون لسنوات أطول.

محمد يعتاش بشكل أساس من مهنة الرسم بالرمل، والتي بدأ فيها فعلياً منذ عام 1983، وهو أب لثلاثة من الذكور ومثل العدد اناثًا، غير أن قصة تعلمه للرسم غريبة بعض الشيء كما وصفها " ذهبت للأردن بعد التوجيهي لأدرس "الطيران العسكري"، إلا أن الفلسطيني كان ممنوعاً من هذا التخصص في حينها".

بعد أن تلاشى حلم محمد، تعثّرت به الصدفة، حيث كان الاقبال على الصناعات التقليدية في الأردن ضعيفا، وخلالها زار الملك حسين العقبة حيث توجد هذه المهنة، فقال لهم أنتم تعملون من الرمل ذهب، لهذا أريد ان أدعمكم وأن تعلموا أكبر قدر ممكن من الناس".

وعد الملك الأردني في حينها، كان بمثابة نافذة أمل للعواودة، "إلتحقت بتلك الدورة في الكلية العربية لمدة سنتين، وحصلت على شهادة دبلوم، ثم عدت للخليل وبدأت أطور نفسي حتى وصلت الى ما أنا عليه الان".

"أيام زمان كانت حلوة، ونتمنى عودة شيء منها، وتحيا البلدة القديمة من جديد، والناس تأتي إليها بغض النظر عن النواحي المادية، فوجودهم يدعم مواطنيها وتجارها دعما نفسيا" ختم العواودة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Loading...