مباريات اليوم
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 03:55
الظهر 12:41
العصر 04:21
المغرب 07:48
العشاء 09:28
حالة الطقس
Loading...
اسعار العملات
Loading...

مؤشرات غير مطمئنة

الزراعة في فلسطين..ما بين التطور والانهيار

مزارع فلسطيني
مزارع فلسطيني

خاص- رايـة - محمد مرار:

مؤشراتٌ غير مطمئنة، حملتها إحصائيات جهاز الإحصاء الفلسطيني حول قيمة مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني خلال السنوات الأخيرة، فقد بلغت 574.4 مليون دولار عام 2012 بينما تراجعت في العام الماضي إلى 390 مليونا أي  بنسبة 2.8 % من الناتج المحلي الإجمالي فقط، علماً بأنها كانت تبلغ 14 % عام 1994.

قطاع غير مجدٍ وموازنات غير كافية

الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي محمد خبيصة قال لـ "راية" إن هذه الأرقام تشير إلى مسألتين، الأولى فيهما هي أن هناك توجه كبير في فلسطين نحو القطاعات الخدمية بعيداً عن القطاعات الإنتاجية وخاصة الزراعة، وبالتالي هناك توجه أكبر نحو الاستهلاك، مبيناً أن هذا الأمر يظهر من خلال ارتفاع قيمة الواردات الفلسطينية من الخارج.

أما المسألة الثانية التي تشير لها الأرقام فأوضح خبيصة أنها تتمثل في أن القطاع الزراعي لم يعد قطاعاً مجدياً ليكون  مصدر دخل رئيسي للعائلة الفلسطينية، وهو ما دفع العديد من العائلات التي كانت تعمل في الزراعة للهجرة للمدينة والبحث عن فرص عمل أخرى وفقاً لخبيصة.

وتحدث خبيصة عن عوامل أخرى كان لها دور في تراجع القطاع الزراعي من أبرزها الموازنات الحكومية غير الكافية، إضافةً الى عدم وجود تأمينات زراعية وهو ما دفع للعزوف عن الإقراض في مجال الزراعة نظراً لارتفاع نسبة المخاطرة فيه، ناهيك عن اعتماد المزارع الفلسطيني حتى الآن على طرق تقليدية في الزراعة نظراً لعدم وجود توعية كافية له من قبل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية العاملة في المجال الزراعي.

نمو مستمر وموازنات كافية

وكيل وزارة الزراعة عبد الله لحلوح ينظر للأمور من زاوية مختلفة تماما، فهو يرى أن القطاع الزراعي في نمو مستمر رغم كافة الظروف، مبينا أن الأرقام التي تظهرها تقارير جهاز الإحصاء المركزي، حتى وإن تبين فيها انخفاض سنوي، إلا انها لا تدلل بالضرورة على الصورة الحقيقية للإنتاج الزراعي.

وقال لحلوح لـ "راية": "ان السبب في ظهور تلك الأرقام ، هو النمو في القطاعات الاقتصادية الأخرى لأن الناتج المحلي الإجمالي  يحسب على  القيمة المضافة للقطاعات،  فالعديد من المنتجات الزراعية تحتسب ضمن  القطاعات الاقتصادية الأخرى لأن القطاع  الزراعي يعتبر رافدا أماميا وخلفياً للقطاعات الاقتصادية الاخرى، وبالتالي تظهر نسبة مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي أقل من قيمتها الحقيقية" على حد تعبيره.

ويؤكد لحلوح أن  الاحتلال وإجراءاته التعسفية والحصار على المحافظات الجنوبية أثر بشكل كبير على مساحات الأراضي المزروعة والموارد الطبيعية والمياه وحركة النقل، وهو ما كان من الأسباب الرئيسة لتراجع الإنتاج في القطاع الزراعي.

أمام بخصوص الموازنات الحكومية المخصصة لقطاع الزراعة فيرى لحلوح بانها كافية، رغم أنها لا تتجاوز 1 % من مجمل الموازنتين الجارية والرأسمالية المتعلقتان بالأجوار والنفقات التشغيلية، مبرراً ذلك بأن الحكومة ضاعفت بشكل كبير حصة القطاع الزراعي من الموازنة التطويرية والتي يرى أنها الأهم، فقد زادت بمقدار 200 % خلال السنوات الأخيرة، وهو ما نصت عليه أجندة السياسات الوطنية بإعطاء أولوية للقطاعات الإنتاجية وعلى رأسها قطاع الزراعة، على حد قوله.

توعية المزارع أساسٌ للنهوض بالزراعة

من جانبه يرى مدير البرامج والمشاريع في الاغاثة الزراعية عزت زيدان، أن أسباب انخفاض قيمة الإنتاج الزراعي من الناتج المحلي الإجمالي ترتبط بعاملين، الأول متعلق بالنمو بالقطاعات الأخرى والذي أخذ من حصة القطاع الزراعي، والثاني مرتبط باستهداف الاحتلال للمزارعين والزراعة في فلسطين، إضافة إلى ممارسات المزارعين واتباعهم طرق الزراعة التقليدية، وعدم دراسة احتياجات السوق.

ويؤكد زيدان لـ "راية" أن النهوض بالقطاع الزراعي يأتي بالتوعية والمعرفة والإرشاد النوعي المتخصص والوصول للتكنولوجيا الحديثة سواء في الري أو في الزراعة نفسها، انتهاءً بمحصول قادر على تلبية حاجات السوق الداخلية، وقادر على المنافسة في الخارج، داعياً لأن يكون هناك وحدة هدف وتنسيق عالي ما بين كافة الجهات المعنية بقطاع الزراعة، إضافة إلى بحث احتياجات السوق المحلي والخارجي، وتوفير سلة خدمات للمزارعين.

كما يرى زيدان بأن وجود قطاع قوي للتصنيع الزراعي سينعكس  بشكل كبير على المزارع والمستهلك، مؤكداً ان القطاع الخاص بحاجة لحد أدنى من الاسقرار والضمانات ليعمل في هذا المجال، وهو ما يحتاج تكاتف الجهود في سبيل ذلك.

 

Loading...