مباريات اليوم
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 05:21
الظهر 12:24
العصر 03:39
المغرب 06:06
العشاء 07:27
حالة الطقس
Loading...
اسعار العملات
Loading...

خاص

الشهيد "ناصر" أصغر خطيب في غزة

مقعد الشهيد نصر مصبح خالي
مقعد الشهيد نصر مصبح خالي

غزة – راية: سامح أبو دية

استقبلت عائلة الشهيد الطفل ناصر مصبح ابن الـ 12 ربيعا؛ جثمان ابنها الصغير بالورود التي اختلطت بدموع عائلته وأصدقائه، حزنا على أصغر خطيب مُفوّه في قطاع غزة، والحافظ للقرآن الكريم كاملا.

بحزن عميق، وفي مشهد لا يضاهيه تأثير على قلب أي أم، تلقي الأم نظرة الوداع على طفلها ناصر، الذي استشهد برصاص قناص إسرائيلي، الجمعة الماضية، قرب حدود غزة.

ما هي الا ثوانٍ قليلة لم تكن كافية لوداعه، احتضنت جسده الصغير، وما أن قبّلت جبينه قليلا، حتى بدأ ناصر بالابتعاد رويدا رويدا عن نظر أمه المكلومة، وهو محمولا على أكتاف الرجال منثورا بالورود، التي زينت كفنه وبالقرآن على صدره، في مشهد حزين لم تكن تتوقعه.

في كل جمعة، كان يخرج مصبح برفقة شقيقتيه المسعفتين نحو مسيرة العودة شرق خانيونس، متطوعا هو الآخر لإسعاف وإنقاذ المواطنين بما يستطيع، وبما يملك من إمكانيات متواضعة، الى أن عاد برصاصة في رأسه، باغته بها قناص إسرائيلي.

تقول أم ناصر وهي تقلب بعضا من كتبه وألعابه وكراساته التي زينها ببعض كلماته: "كان ناصر يحب الذهاب نحو المسيرات لمساعدة الناس، وطالما أحب أن يرى أرضه المحتلة وراء السياج الفاصل، كان يتمنى العودة إليها".

وعن طموحه في المستقبل، تؤكد والدة ناصر أنه كان يتمنى ويخطط لدراسة الطب "ليصبح دكتورا بشريا"، حتى أنه دائم المشاركة في الصحة المدرسية، ومتطوعا مع شقيقاته المسعفات، تضيف: "ما لحق يرجع ليحقق امنياته، قتلوك يما قتلوك، مين بدو يكمل الحلم يما، قلت لي بدك تصير دكتور".

كما كان الطفل مصبح دائم السؤال لكبار السن خاصة جدته، عن تاريخنا وعن الأراضي التي احتلتها إسرائيل، يقول لجدته: "وين كنا ساكنين يا جدتي، في أي حارة، مش هي أرضنا يا جدتي؟".

"دعاء" شقيقة الشهيد الطفل، تؤكد أنه ظل يرافقها في كل جمعة على الحدود يساعدها في عملها كمسعفة متطوعة منذ بدأت مسيرات العودة يوم 30 مارس الماضي، كي يتعلم الطب وإنقاذ حياة الأشخاص.

تتابع دعاء والوجع يسيطر على محياها؛ وهي تشاهد تسجيلا مصورا قصيرا لشقيقها وهو يبدع خلال مشاركته في مسابقة للخطابة حيث يرتدي الجلابية، والعمامة تزين رأسه لتستذكر لحظاتها الأخيرة معه.

وعن آخر لحظات الشهيد، تضيف دعاء أنه كان مبتسما طيلة الوقت، وفي آخر مرة رأته فيها، كان يحمل قنينة "محلول ملحي" لمساعدة الجرحى، قبل أن يختفي من أمامها وسط جموع المتظاهرين، وظلت تبحث عنه حتى شاهدت صورته معلق على صدره عبارة "مجهول الهوية".

وتؤكد شقيقته المسعفة، أن ناصر لم يكن يشكل أي خطر على جنود الاحتلال، حيث كان بعيدا عن منطقة الاحتكاك : "لكنهم أرادوا قنصه بطريقة مميتة دون ذنب اقترفه” تقول بحزن،  ليضيفوا إلى جرائمهم عملية قتل متكاملة وبشعة، وفي يوم كان الأكثر دموية منذ مجزرة 14 مايو، شهد ارتقاء 7 شهداء.

في أحد فصول السابع "أول اعدادي" بمدرسة المهاجرين الشرعية في خانيونس، سيطر الحزن والبكاء والحداد على الفصل الذي كان يقصده الشهيد ناصر مصبح، رحل ولم يبق الا مقعده بعد أن وضع زملاءه صورته واكليلا من الزهور مكانه.

الطفل "بلال" ابن عمة الشهيد مصبح وأقرب أصدقائه، لم يتمالك نفسه، وانهمر بالبكاء عند سؤاله عن أعز صديق، يقول غاضبا: "ليش قتلوه ليش، ما عمل إلهم شي، احنا أطفال بدنا حرية، شو ذنبنا، مش حاملين سلاح "، وهو لا يصدق أنه لن يقضي أوقات اللعب برفقة ناصر من جديد.

وانضم الشهيد الطفل مصبح الى سلسلة الجرائم التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي، بحق 34 طفلا، تعمد قتلهم بدم بارد دون أن يشكلوا أي خطر على جنود القناصة المدججين بأحدث وأعتى الأسلحة في العالم، وهم مختبئين خلف سواتر رملية ومعدنية.

وبلغت إحصائية مسيرات العودة منذ انطلاقها يوم 30 مارس الماضي شرق قطاع غزة، 193 شهيدا منها (34 طفلا و 3 سيدات)، واصابة 21150 بجراح مختلفة منها (4200 طفل و 1950 سيدة) وكان من بينها 5300 بالرصاص الحي منها 464 اصابة خطيرة.

 

Loading...