مباريات اليوم
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 05:21
الظهر 12:24
العصر 03:39
المغرب 06:06
العشاء 07:27
حالة الطقس
Loading...
اسعار العملات
Loading...

خاص

غزة تشيع مصانعها الى الانهيار وعمالها للمجهول

 أحد المصانع في غزة
أحد المصانع في غزة

خاص – راية- عامر ابو شباب

عند الحديث عن الاقتصاد تمتلك الأرقام القدرة على التعبير وتوضيح حقيقة الواقع ومآلاته، إلا ان ذلك لا يعني تغيب رواية الانسان الذي يشغل تلك المصانع من أجل لقمة العيش بكدح الايدي الخشنة وعرق السواعد وعصف العقول، ومن هنا يقول الحرفي "منير" أن 50 عاملا غادروا المنجرة الى المجهول ليلتحقوا بنحو 40 ألف عامل تم تسريحهم واغلاق مصانعهم وورشهم خلال السنوات الماضية. 

وتحدث بحزن شديد عن معاناته بعد خروجه من منزله دون وجهة محددة بحثا عن قوت ومصاريف أسرته التي تتكون من خمسة أفراد بحاجة الى التزامات يومية، ومصاريف تزداد بمرور الوقت خاصة بعد تدهور فرص العمل خلال السنوات الأخيرة.

نهاية الصناعات

وأوضح "الصنايعي" أن من تبقى من العمال الـ 50 هم 3 عمال لا يعملون الا ساعات محدودة اسبوعيا في ظل برنامج وصل 4 ساعات كهرباء مقابل قطع لا يقل عن 12 ساعة، ادى الى اغلاق المصنع عام كامل لعدم قدرة صاحبه على دفع الايجار.

وبلغة الأرقام كشف أمين صندوق الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية وضاح بسيسو ان قطاع الصناعات الوطنية، سرح 80% من عمال المصانع، فيما النسبة المتبقية فانها تعمل في  15% من المصانع التي بقيت تشتغل بأقل من الحد الأدنى وبقدرة تشغيلية لا تستطيع تغطية التكاليف، لأن التشغيل بمعدل 70% من الطاقة الانتاجية يتكفل بتغطية المصاريف وبداية تحقيق الأرباح، لكن القدرة الحالية 15% فقط ما يعني عجزا كاملا في الميزانيات والدخل.

واعتبر بسيسو أن القطاع الصناعي دخل مرحلة الكارثة منذ عدة سنوات، بعد 12 عاما من الحصار، مرورا بالحروب الثلاثة التي دمر الاحتلال فيها العديد من المصانع اضافة الى استمرار الانقسام، أسباب في مجملها أدت الى انهيار مجتمعي كامل نتيجة الانهيار الاقتصادي الناجم عن الانهيار السياسي.

أسر نحو المجهول

بدوره قال أيمن موسى صاحب منجرة إن منجرته كانت تتكفل بـ 40 أسرة، لم يبق فيها الا 3 عمال، يعملون بطاقة انتاجية أقل من الحد الادنى جراء منع التصدير و انهيار القدرة الشرائية للمواطنين في قطاع غزة، بالإضافة الى منع كثير من المواد الخام ومتطلبات الصناعات الخشبية، فضلا عن أزمة الكهرباء.

وأضاف موسى ان وزارة الاقتصاد لا تتحرك الا عند تحصيل رسوم الترخيص، وجمع الضرائب، أزمات جعلت رجال أعمال يفكرون في الهجرة.

نصف المجتمع فقراء

وكان البنك الدولي حذر من دخول قطاع غزة مرحلة الانهيار الاقتصادي وتعرض الخدمات الاساسية المقدمة للسكان الى الخطر خاصة  وأن فردا واحدا من أصل اثنين في قطاع غزة يعاني من الفقر.

وقال البنك الدولي في تقرير له صدر مؤخرا "إن الوضع الاقتصادي في قطاع غزة آخذ في الانهيار، وذلك على نحو لم تعد معه تدفقات المعونة كافية لحفز النمو"، ووصول معدل البطالة بين سكان قطاع غزة الذين يغلب عليهم الشباب إلى أكثر من 70%."

واشار التقرير إلى أن الاقتصاد في غزة "في حالة انهيار شديد، إذ بلغ معدل النمو سالب 6% في الربع الأول لعام 2018، والمؤشرات تنبئ بمزيد من التدهور منذ ذلك الحين".

استغاثة بلا مجيب

العمل بالنسبة للعامل "أحمد" توقف في غالبية المصانع، ما عدا ساعات محدودة في حال توفرت الكهرباء، حيث لا تسطيع المصانع تشغيل المولدات لغياب دورة انتاج تتكفل بمصاريف التشغيل، مشيرا الى بقاء 3 عمال يحضرون للمصنع من أجل شغل أوقاتهم فقط في مصنع من أصل 15 عاملا.  

واقع وأرقام تبعث على القلق، وتستدعي تحركا عاجلا بعد اطلاق القطاع الخاص صرخات انذار ثم استغاثة لم تجد أذانا صاغية، أزمات تهدد العمود الفقري للاقتصاد الفلسطيني، مع مؤشرات سلبية حادة تنذر بمزيد من الأزمات نحو شلل اقتصادي لا يمكن التعافي منه.

 

Loading...