مباريات اليوم
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 04:05
الظهر 12:35
العصر 04:15
المغرب 07:31
العشاء 09:06
حالة الطقس
Loading...
اسعار العملات
Loading...

حلوى تقليدية متوراثة

مبسبس خليلي

نور الجولاني شاب يبيع المبسبس الخليلي

الخليل-رايــة

 طه أبو حسين

على منارة الخليل، تصطف عربة صغيرة، على هيئة مركبة أمريكية الطراز، فيها قدر متوسط الحجم، وهو بمثابة خزان وقود، لكن ذلك الوقود ليس للمركبة وإنما للمارة الذين يحاول الشاب العشريني نور الجولاني استقطابهم عبر نداءاته"على المبسبس، على الكنايف يا سخن، مبسبس مبسبس".

"المبسبس"، الوقود الذي يشحنه نور في خزان (قدر) عربته يوميًا قبل أن يتوجه لوسط المدينة ويبيعه للمواطنين حتى يشحنهم بالطاقة والحنين للماضي. "هذا مبسبس، من المفتول الناعم "الكسكسون" الذي كانت تعده العجائز، اليوم نوعا ما انقرض، قلة قليله تعمله في المنازل، وأنا أجدده، أعمله بيدي، وأعرف الناس عليه".

"أنا طباخ، كان عندي فضول تجربة طهي المبسبس، لعدم وجوده بالشوارع، بدأت قبل أسبوعين، وجاءتني فكرة السيارة لعملها لتكون ملفتة وتستقطب الناس، والحمد لله الفكرة لاقت استحسانا جيدا". قال نور.

المبسبس، الأكلةُ الخليلية الشعبية التقليدية التي تمتازُ بمذاقِها الحلو، وشكلِها على نحو كراتٍ صغيرة بلون أصفر فاقع تنادي ناظرَها، وتأسرُ متذوقَها لا سيّما مع السكر السمن البلديِّ الخليلي اللذان يعتبران سر النكهة."كان العجائز تفتله على أيديهن، يبسبسوه، فخرج عليه هذا المسمى، ويعرف في مناطق أخرى بالمفتول" . قال نور.

الأنماط التقليدية والتقليد الأعمى في ظل الأوضاع الإقتصادية الصعبة التي يعيشها الشباب الفلسطيني فرضت على نور التفكير خارج الصندوق حتى لا يبقى أسير البطالة، فولدت معه فكرة العربة المركبة، التي تغمز غمازاتها على مدار الوقت، فتعاكس عيون المارة حتى تسقط على "المبسبس".

وبينما كنا نراقب عربة المبسبس، لاحظنا كيف تراقب العيون ما يركن في طبق نور، عيون متسائلة وبعضُها شدَّها حبُّ التجربة كما حصل مع شريف البايض من دورا جنوب الخليل. "كنت ماشي واعتقدت أنه يبيع أرز، فقلت ما هذا؟ فقال مبسبس. فقلت شو يعني مبسبس؟ تذوقته، أزكى من الكنافة" .

المبسبس؛ الحلوى الخليلية التي يحافظ نور وغيره عليها تقليدًا متوارثًا هي بحدِّ ذاتها عنصر رئيس بهويّة الخليل، التي يسعى الخليليّون على تسليمها للأجيال المتعاقبة لا سيّما أنّها طبقٌ رئيسٌ في فصل الشّتاءِ يمنحُ الدفءَ والأصالة.

Loading...