أوقات الصلاة
الفجر 04:59
الظهر 11:30
العصر 02:16
المغرب 04:35
العشاء 06:01
حالة الطقس
Loading...
اسعار العملات
Loading...

تقف على مفترق طرق

قصة نجاح غدير ابو داود.. الكفيفة المتفوقة !

الطالبة غدير
الطالبة غدير

الخليل- رايــة: طه أبو حسين- 

"أنا انسانة مختلفة ولستُ متخلفة، فأنا متعلمة بل متفوقة، فتفوقت على كل زميلاتي، وحصدت المرتبة الأولى على مدرستي في امتحانات الثانوية العامة رغم أني كفيفة". قالت غدير أبو داود.

تقلدت غدير تاج التفوق في مدرستها (الخوارزمي للبنات) القريبة من الشارع الإلتفافي بمنطقة خلة الدار الواقعة بين الخليل ويطا. "أخبرني أخي عن نتيجتي (96)، النتيجة التي أزعلتني وأبكتني لأنني كنت أتوقع علامة أعلى، لكني بعدها قبلت ورضيت، فبحكم ظروفي ووضعي تعتبر علامة جيدة".

غدير أبو داود، من الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، تتمتع بقوة عقلية ورؤية مستقبلية تضج بالنور الذي حرم بصرها منه، "نسبة العجز لدي 90%، مع ذلك لا يوجد شيئ يعيقني؛ لأن الله معي وأنا أؤمن بنفسي وقدراتي العقلية".

التعليم يعني لغدير أكثر من كونه شهادة، فهي تعتبره كلّ  حياتها التي عاشتها وستعيشها "فترة مراهقتي كنت أشعر أني مختلفة، لكن فيما بعد بدأت أشعر أنني مختلفة كثيراً عنهم من ناحية إيجابية،فأنا طالبة ذكية وحصلت على علامة أعلى من الجميع، والله أعطاني ذكاء يميزني عن غيري".

هبة، والدة غدير، تقول "طول فترة دراستها وامتحاناتها كنت أساعدها وأسمع لها الدروس، فعينيها تتعب وتشعر أن نظرها يتراجع ويزداد سوء من شدة الدراسة، وأحياناً أبقى طول الليل أسمع لها دروسها حتى تستطيع التركيز والتأكيد على دروسها".

ذلك التعب، سرعان ما رحل عن الأم هبة وهي تسمع نتيجة غدير "مع أني توقعت لها نتيجة 98 أو 99 كما كانت تحدثني، إلا أنه شعور جميل جداً ولا يوصف، بحكم وضعها وظروفها، وكل ما أتمناه أن أراها في المكان الذي تتمناه".

تعاني غدير بما يعرف "عمى الألوان" الى جانب الإعاقة البصرية الشبه كاملة، ولهذا تضطر اللجوء لبعض المساعدات "أعتمد بدراستي وحياتي (عدسات، نظارة شمسية، تلسكوب)".

غدير تضع بين عينيها المحرومتين من النور أمنية واحدة، والأمنية بمثابة النور التي تشعل حياتها نورًا وحياة، وهي استكمال مشوارها التعليمي "أتمنى أن أدرس الترجمة في جامعة الخليل، وأحصد أعلى العلامات، وأصبح معلمة وأراعي كل شخص مثلي".

ذلك الحلم يقع قاب قوسين من اللا تحقيق، كون والدها عبد الغني أبو داود عامل بسيط يعمل في قطاع الأحذية، القطاع الذي يعاني من ترهل وضعف كبيرين منذ عشرة سنوات أو يزيد" أنا عامل أحذية والمهنة تتراجع يوما بعد يوم، وأنا أرغب بتعليم ابنتي لكن وضعي المادي صعب ولا أدري ماذا أفعل، فتفكيري مشتت جدًا".

"مستقبل ابنتي فقط التعليم، وبهذا الوضع لا أستطيع تعليمها" قال والدها عبد الغني.

اليوم، تقف غدير الكفيفة المتفوقة، أمام مفترق طرق لا تعلم أين سيأخذها، إلى الحلم الذي نشدته بدراسة الترجمة في جامعة الخليل أم بين جدران بيتها التي تحفظ قوتها وجلدها وضعفها كذلك.

 

 

 

Loading...